الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ} (83)

{ فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ } رجعك الله من غزوة تبوك { إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ } يعني من المخلّفين فإنما قال طائفة منهم لأنه ليس كل من تخلّف عن تبوك كان منافقاً { فَاسْتَأْذَنُوكَ } في أن يكونوا في غزاة أخرى { فَقُلْ } لهم { لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً } عقوبة لهم على تخلّفهم { إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ } بمعنى تخلّفوا عن غزوة تبوك { فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ } قال ابن عباس : الرجال الذين تخلفوا بغير عذر .

الضحاك : النساء والصبيان والمرضى والزمنى ، وقيل : مع الخالفين . قال الفراء : يقال : عبد خالف وتخالف إذ كان مخالفاً ، وقيل : ( ضعفاء ) الناس ويقال : خلاف أهله إذ كان ذويهم ، وقيل مع أهل الفساد من قولهم : خلف الرجل على أهله يخلف خلوفاً إذ فسد ، ونبيذ خَالِفٌ أي فاسد ( من قولك ) : خلف اللبن خلوفاً إذا حمض من طول وضعه في السقاء ، وخلف فَمُ الصائم إذا تغيَّرت ريحه ، ومنه خلف سوء ، وقرأ مالك بن دينار : مع المخالفين .