تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ} (109)

108

109 - فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاء وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ .

تولوا : أعرضوا .

آذنتكم : أعلمتكم ، وكثر استعماله في الإنذار ، كما في قوله تعالى : فأذنوا بحرب من الله ورسوله . ( البقرة : 279 ) .

ما توعدون : من غلبة المسلمين عليكم .

فإن أعرضوا عنك يا محمد ولم يؤمنوا بك ، فقل لهم : لقد أديت رسالتي ، وأعلمتكم بوحي الله رب العالمين ، فليس علي إلا البلاغ ، أما عاقبة تكذيبكم لي ، فلا أعلم تحديد الوقت ، الذي تصيبكم فيه عاقبة التكذيب ، فأنا بشر علي البلاغ ، أما عذاب السماء فلا يعلم وقت نزوله إلا الله .

قال صاحب الظلال :

فالمقصود هو أن يعلنهم بأنه قد نفض يده منهم ، وتركهم عالمين بمصيرهم ، وأنذرهم عاقبة أمرهم ، فلم يعد لهم بعد ذلك عذر ، فليذوقوا وبال أمرهم وهم عالمون .

وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ .

قال ابن كثير : أي : هو واقع لا محالة ، ولكن لا علم لي بقربه ولا ببعده .

وقال الزمخشري في تفسير الكشاف :

وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ .

أي : إن غلبة المسلمين عليكم أمر كائن لا محالة ، ولا بد أن يلحقكم بذلك الذلة والصغار ، وإن كنت لا أدري متى يكون ذلك ، لأن الله لم يعلمني علمه ، ولم يطلعني عليه . 1ه .

وقيل : المراد لا أدري متى تقوم الساعة ، ويأتيكم ما توعدون من الجزاء العادل الذي ينتظركم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ} (109)

قوله تعالى : { فإن تولوا فقل آذنتكم } أي أعلمتكم بالحرب وأن لا صلح بيننا ، { على سواء } يعني : إنذارا بينا نستوي في علمه لا أستبد أنا به دونكم لتتأهبوا لما يراد بكم ، يعني : آذنتكم على وجه نستوي نحن وأنتم في العلم به ، وقيل : لتستووا في الإيمان به { وإن أدري } يعني : وما أعلم . { أقريب أم بعيد ما توعدون } يعني : القيامة . { إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون }