تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَٰثَةٌۚ ٱنتَهُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٞۘ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا} (171)

المفردات :

لاتغلوا : الغلو ؛ مجاوزة الحد . غلو النصارى في دينهم : إفراطهم في تعظيم عيسى ، حتى جعلوه إلها أو ابنا الله ، وغلو اليهود : مبالغتهم في الطعن في عيسى حتى اتهموه وأمه بما لا يليق .

المسيح : أصل المسيح ؛ الممسوح ، وسمي به عيسى .

كلمته : المراد بها : عيسى_ عليه السلام_ وأطلقت الكلمة عليه ؛ لأنه جاء بكلمة : كن . . بدون أب .

روح منه : رحمة منه ؛ لأنه رحمة من الله لمن آمن به .

تمهيد :

أنصف القرآن عيسى . فقد اتهم أمة بالزنى ، كما أنصفه من ادعاء النصارى بأنه إله أو نصف إله . والمسيحية ديانة من ديانات التوحيد .

قال صاحب الظلال :

( الثابت من البحث العلمي في تطور العقائد المسيحية أن عقيدة التثليث لم تصاحب المسيحية الأولى ، إنما دخلت إليها بعد فترة ، ودخلت إليها في خطوات متدرجة ودخلت إليها مع الوثنيين الذين دخلوا في المسيحية ولم يبرأوا بعد من التطورات الوثنية والآلهة المتعددة ، وقد ظل الموحدون المسيحيون يقامون إلى ما بعد القرن الخامس الميلادي على الرغم من كل ما لقوه من اضطهاد .

وما تزال فكرة التثليث تصدم عقول المثقفين من المسيحيين ، فيحاول رجال الكنيسة أن يجعلوها مقبولة لهم بشتى الطرق وبالإحالة إلى مجهودات لا ينكشف سرها للبشر إلا يوم يكشف الحجاب عن كل ما في السماوات وما في الأرض . {[160]}

171- يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ . وأهل الكتاب لفظة تعم اليهود والنصارى ، ولكن سياق النص هنا ، يخصصها بالنصارى .

وغلو النصارى في دينهم : أنهم أفرطوا في تقديس عيسى عليه السلام- حتى أخرجوه من مرتبة البشرية واتخذوه إلها من دون الله وجعلوه ابنا له .

من تفسير ابن كثير :

قوله تعالى : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ . . . ينهى- سبحانه- أهل الكتاب عن الغلو والإطراء ، وهذا كثير في النصارى ، فإنهم تجاوزا الحد في عيسى حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاه الله إياها ، فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلها من دون الله ، يعبدونه كما يعبدون الله .

وفي الصحيح عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، فإنما أنا عبده ، قولوا : عبد الله ورسوله " . {[161]}

وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ . أي : ولا تفتروا على الله كذبا لا أساس له ، ولا دلل يعتمد عليه ، وهو قول النصارى : المسيح ابن الله . ( التوبة 30 ) .

وهذا قول يناقض الدليل الواضح والقول الثابت إذ الإله لا يلد ، ولا يولد ، فإن ذلك أمارة الحدوث ، وعلامة الاحتياج .

إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ . أي : إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ، أرسله سبحانه لهداية الناس إلى الحق ، وليس إلها من دون الله ، ولا ابنا الله كما تدعون . وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ . أي : أنه تكون في بطن أمة ، وجد بسبب كلمة الله وأمره : ( كن ) كما قال تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَل آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ . ( آل عمران : 59 ) .

وروح منه . أي : ونفخة منه لأن عيسى حدث بسبب نفخة جبريل في درع مريم ، فكان عيسى بإذن الله فنسب إلى أنه روح من الله ؛ لأنه بأمره كان ، وسمى النفخ روحا ؛ لأنه ريح تخرج من الروح .

قال تعالى : وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ . ( الأنبياء : 91 ) .

وقيل : المراد بقوله : وروح منه . أي : وذو روح من أمر الله ؛ لأنه سبحانه خلقه كما يخلق سائر الأرواح .

وقيل : الروح هنا بمعنى : الرحمة ، كما في قوله تعالى : وأيدهم بروح منه . أي : برحمة منه ونعمة . أي : أن عيسى- عليه السلام- لما كان رحمة من الله لقومه ونعمة عظيمة منه عليهم ، من حيث إنه كان يرشدهم إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا ةالآخرة ، سمى روحا منه-سبحانه وتعالى- وكانت منه تشريفا وتعظيما له عليه السلام .

والمعنى : أن عيسى روح عظيم ، وهبة ، جليلة ، مبتدأة من الله .

تفسير للشيخ محمد أبو زهرة :

قال الشيخ أبو زهرة رحمة الله عليه : وقوله : وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ . أي : خلقه بكلمة منه وهي كن كما خلق آدم ، وكان عيسى بهذا كلمة الله ؛ لأنه خلقه بها ، فقد خلق من غير بدر يبدر في رحم أمه ، فما كان تكوينه نماء لبذر وجد ، وللأسباب التي تجري بين الناس ، بل كان السبب هو إرادة الله وحده وكلمته كن وبذلك سمى كلمة الله .

وتعلق النصارى بأن كون عيسى كلمة الله دليل على ألوهيته- تعلق باطل- فما كانت الكلمة من الله إلها يعبد ، وإنما سمى بذلك ؛ لأنه أنشأه بروح مرسل منه وهو جبريل الأمين ، وقد يقال : إنه نشأ بروح منه سبحانه أي : أنه أفاض بروحه في جسمه كما أفاض بها على كل إنسان كما قال تعالى : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ ، ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ( السجدة : 7-9 )

والرأي الأول أولى ، وعلى ذلك يكون معنى قوله : أي : أنه نشأ بنفخ الله الروح فيه من غير توسيط سلالة بشرية ونطفة تتشكل إنسانا وذلك بالملك الذي أرسله وهو جبريل .

وسمى الله تعالى -عيسى- روحا باعتباره نشأ من الروح مباشرة ؛ ولأنه غلبت عليه الروحانية .

وبهذا يزول الوهم الذي سيطر على عقول من غالوا في شأن عيسى فنحلوه ما ليس له ، وما ليس من شأنه ، إذ جعلوه إلها ، أو ابن إله . {[162]}

ويقول الأستاذ سيد قطب :

إن كل مخلوق يوجد بكلمة من الله . إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . ( يس : 82 ) ، فالكلمة هي توجه الإدارة ، وليس عيسى بدعا في ذلك فهو كلمة الله ، وروح منه . هو هذا الروح الذي كان به آدم إنسانا ، وجسده لا يزيد عنصرا واحدا على عناصر التراب ، ولا يتميزإلا بهذا الروح الذي تلقاه من الله ، هذا الروح كذلك تلقته مريم- على نحو لا ندركه نحن ، ولم تدركه هي ، بل عجبت أن يكون لها ولد ولم يمسسها بشر- فكان منه عيسى كما كان منه آدم ، كلاهما تلقاه أول مرة فإذا هو إنسان حي لا عن ولادة معهودة ، ولكن عن طريق مباشر ، وكلاهما فيه سواء مع بعض الاختلاف . {[163]}

فآمنوا بالله ورسوله . أي : إذا كان ذلك هو الحق في شأن عيسى ، فآمنوا بالله إيمانا حقا بأن تفردوه بالألوهية والعبادة ، وآمنوا برسله جميعا بدون تفريق بينهم ، ولا تغالوا في أحد منهم بأن تخرجوه عن طبيعته وعن وظيفته .

ولا تقولوا ثلاثة . ولم يقل : ولا تؤمنوا بثلاثة للإشارة إلى أن أمر الثلاثة قول يقولونه ، فإن سألتهم عن معناه تارة يقولون : الأب والابن والروح القدس ، أي : إنهم ثلاثة متفرقون ، وتارة يقولون : الأقانيم ( الصفات ) ثلاثة والذات واحدة .

جاء في تفسير الكشاف للزمخشري :

والذي يدل عليه القرآن التصريح منهم بأن الله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة ، وأن المسيح ولد الله من مريم ، ألا ترى إلى قوله تعالى : أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ . ( المائدة : 116 ) .

وقالت النصارى المسيح ابن الله . والمشهور المستفيض عنهم أنهم يقولون في المسيح لاهوتية وناسوتية من جهة الأب والأم . {[164]}

وقد أفاض بعض العلماء في الرد على مزاعم أهل الكتاب في عقائدهم . {[165]}

انتهوا خيرا لكم . أي : انتهوا عن الشرك والتثليث يكن الانتهاء عن ذلك خيرا لكم ؛ لأنكم به تخرجون من العقيدة الناشئة عن الضلال والأوهام إلى العقيدة المبنية على الحجة والبرهان .

إنما الله إله واحد . أي : إنما الله واحد بالذات منزه عن التعدد بأي وجه من الوجوه ، متفرد في ألوهيته ، هو سبحانه الخالق لهذا الكون والمدبر لأمره .

سبحانه أن يكون له ولد . تنزه الله تنزيها عظيما ، لا حدود له ، عن أن يكون له ولد ؛ لأن اتخاذ الولد دليل الضعف وأمارة الحدوث ، وصفة العاجز المحتاج إلى من يعينه في حياته ، ويخلفه بعد مماته .

قال تعالى : ليس كمثله سيء وهو السميع البصير . ( الشورى : 11 )

له ما في السماوات وما في الأرض . أي : كل ما في السماوات وما في الأرض ملك إرادته فما هو محتاج ، ونسبة كل شيء إليه سبحانه هي نسبة الخلق إلى الخالق والمملوك إلى المالك ، يستوي في ذلك كل ما في الكون وكل من في الكون .

والتأمل يرى أنه سبحانه- في كل موضع نزه نفسه عن الولد ذكر كونه ملكا ومالكا لما في السماوات والأرض ؛ ليكون دليلا عليه ، إذ المعنى : تنزه الله عن أن يكون له ولد ؛ لأن له في السماوات وما في الأرض .

وكفى بالله وكيلا . أي : إن الله سبحانه ، كاف وحده في تدبير المخلوقات وفي حفظ هذا الكون فلا يحتاج إلى ولد يعينه ولا إلى إله آخر يدبر أمر الكون معه .


[160]:يقول صاحب الرسالة الأصول والفروع أحد شراح العقيدة المسيحية: (قد فهمنا ذلك على قدر طاقة عقولنا، ونرجو أن نفهمه فهما أكثر جلاء في المستقبل حين ينكشف لنا الحجاب عن كل ما في السماوات والأرض).. نقلا عن كتاب النصرانية للأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة.ا هـ وانظر في ظلال القرآن 6/18.
[161]:لا تطروني كما أطرت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3445) (6830) والدرامي في الرقاق (2784) وأحمد في مسنده (333،165،155) من حديث عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم عليه السلام فإنما أنا عبد فقولوا عبده ورسوله.
[162]:مجلة لواء الإسلام السنة 18 العدد 9 تفسير القرآن الكريم للشيخ محمد أبو زهرة.
[163]:في ظلال القرآن للأستاذ سيد قطب 6/19.
[164]:تفسير الكشاف 1/594.
[165]:انظر تفسير الآلوسي 6/26-36 وتفسير القاسمي 5/1765.
 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَٰثَةٌۚ ٱنتَهُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٞۘ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا} (171)

قوله تعالى : { وإن تكفروا فإن لله ما في السموات والأرض وكان الله عليماً حكيماً يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم } ، نزلت في النصارى وهم أصناف أربعة : اليعقوبية ، والملكانية ، والنسطورية ، والمرقسية . فقالت اليعقوبية : عيسى هو الله ، وكذلك الملكانية ، وقالت النسطورية : عيسى هو ابن الله ، وقالت المرقسية : ثالث ثلاثة . فأنزل الله هذه الآية . ويقال : الملكانية يقولون : عيسى هو الله . واليعقوبية يقولون ابن الله ، والنسطورية يقولون : ثالث ثلاثة ، علمهم رجل من اليهود يقال له بولص ، سيأتي في سورة التوبة إن شاء الله تعالى ، وقال الحسن : يجوز أن تكون نزلت في اليهود والنصارى ، فإنهم جميعاً غلوا في أمر عيسى ، فاليهود بالتقصير ، والنصارى بمجاوزة الحد ، وأصل الغلو : مجاوزة الحد ، وهو في الدين حرام . قال الله تعالى : { لا تغلوا في دينكم } ، لا تشددوا في دينكم فتفتروا على الله الكذب .

قوله تعالى : { ولا تقولوا على الله إلا الحق } ، لا تقولوا إن له شريكاً وولداً .

قوله تعالى : { إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته } ، وهي قوله ( كن فكان ) بشراً من غير أب ، وقيل غيره .

قوله تعالى : { ألقاها إلى مريم } أي أعلمها وأخبرها بها ، كما يقال : ألقيت إليك كلمة حسنة .

قوله تعالى : { وروح منه } . قيل هو روح كسائر الأرواح ، إلا أن الله تعالى أضافه إلى نفسه تشريفاً . وقيل : الروح هو النفخ الذي نفخه جبريل عليه السلام في درع مريم فحملته بإذن الله تعالى ، سمي النفخ روحاً لأنه ريح يخرج من الروح ، وأضافه إلى نفسه لأنه كان بأمره . وقيل : روح منه ، أي ورحمة ، فكان عيسى عليه السلام رحمةً لمن تبعه ، وآمن به . وقيل : الروح : الوحي ، أوحى إلى مريم بالبشارة ، وإلى جبريل عليه السلام أن كن فكان ، كما قال الله تعالى : { ينزل الملائكة بالروح من أمره } [ النحل :2 ] يعني : بالوحي ، وقيل :أراد بالروح جبريل عليه السلام ، معناه : كلمته ألقاها إلى مريم ، وألقاها أيضاً ، روح منه بأمره ، وهو جبريل عليه السلام ، كما قال : { تنزل الملائكة والروح فيها } [ القدر :4 ] يعني : جبريل فيها ، وقال :{ فأرسلنا إليها روحنا } [ مريم :17 ] يعني : جبريل .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد ابن إسماعيل ، أنا صدقة بن الفضل ، أنا الوليد عن الأوزاعي ، حدثنا عمرو بن هاني ، حدثني جنادة بن أمية ، عن عبادة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله وابن أمته ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، وروح منه ، وأن الجنة حق ، والنار حق ، أدخله الجنة على ما كان من العمل ) . قوله تعالى : { فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة } ، أي : ولا تقولوا هم ثلاثة ، وكانت النصارى تقول : أب ، وابن ، وروح القدس .

قوله تعالى : { انتهوا خيراً لكم } تقديره : انتهوا يكن الانتهاء خيراً لكم .

قوله تعالى : { إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد } ، واعلم أن التبني لا يجوز لله تعالى ، لأن التبني إنما يجوز لمن يتصور له ولد .

قوله تعالى : { له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا } .