تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ} (42)

{ ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار42 مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء43 } .

المفردات :

تشخص فيه الأبصار : تكون فيه أبصار أهل الموقف مفتوحة لا تطرف . يقال : شخص البصر إذا ارتفع ، ويتعدى بنفسه ، فيقال : شخص الرجل بصره ؛ إذا فتح عينيه لا يطرف .

التفسير :

42{ ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون . . . }الآية .

الخطاب هنا للرسول صلى الله عليه وسلم ، والمراد : أمته ، أو كل من يتأتى من الخطاب ، وفي هذه الآية تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ، وتهديد ووعيد لمشركي مكة ، ولجميع الظالمين .

قال ميمون بن مهران : هذا وعيد للظالم وتعزية للمظلوم .

أي : لا تحسبن إمهال الظالم لفترة ما بسبب غفلة الله عنه ، بل سنة الله إمهال العصاة في هذه الدنيا ، لعلهم يتوبون أو يرجعون ، وفي الآية تهديد ووعيد لكل ظالم ، أي : لا تغتر بإمهالي لك ، ولا تظنن أنك أفلت من عقابي ؛ فإن هذا العقاب سيكون يوم الجزاء .

{ إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار } .

إن الله يؤجل عقوبة الظالمين إلى يوم القيامة ، فإذا شاهدوا هول الموقف ؛ شخصت أبصارهم ، أي : بقيت مفتوحة ، لا تتحرك أجفانها ولا حدقاتها .

قال ابن عباس : تشخص أبصار الخلائق يومئذ ؛ لشدة الحيرة ، أي : تبقى مفتوحة لا تطرف .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ} (42)

ولما ختم دعاءه{[45230]} بيوم الحساب الموجب ذكره لكل سعادة ونسيانه لكل شقاوة ، ذكر بعض ما يتفق فيه رجوعاً إلى ما مضى من أحوال يوم{[45231]} القيامة على أحسن وجه ، فقال - عاطفاً على قوله{[45232]} { قل لعبادي } وجل المقصد تهديد أهل الظلم بالإشراك وغيره ، وخاطب الرأس{[45233]} الذي لا يمكن ذلك منه ليكون أوقع في قلب غيره - : { ولا تحسبن الله } أي الملك الأعظم الذي هو أحكم الحاكمين .

ولما كان اعتقاد{[45234]} ترك الحساب يلزم منه{[45235]} نسبة{[45236]} الحاكم إلى العجز أو{[45237]} السفه أو{[45238]} الغفلة ، وكان قد أثبت قدرته وحكمته في هذه السورة وغيرها نزهةً عن الغفلة لينتبه المنكرون للبعث من غفلتهم فقال : { غافلاً } والغفلة : ذهاب المعنى عن النفس { عما يعمل الظالمون * } الذين بدلوا نعمة الله كفراً ، فكانوا عريقين{[45239]} في الظلم وإن كان مستند ظلمهم{[45240]} شبهاً علمية{[45241]} يقيمونها ، فكأنه قيل : فما{[45242]} الذي يفعل بهم ؟ فقال : { إنما يؤخرهم } أي يؤخر حسابهم على النقير والقطمير سواء عذبوا في الدنيا أو لا { ليوم تشخص } أي تفتح{[45243]} فتكون بحيث لا تطرف{[45244]} { فيه } منهم { الأبصار * } أي{[45245]} حال كونهم


[45230]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: ذكره.
[45231]:سقط من ظ و م ومد.
[45232]:زيد من ظ و م ومد.
[45233]:زيد من ظ و م ومد.
[45234]:زيد من ظ و م ومد.
[45235]:زيد بعده في الأصل: اعتقاد، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها.
[45236]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: تشبه.
[45237]:من ظ ومد، وفي الأصل و م "و".
[45238]:من م ومد، وفي الأصل و ظ "و".
[45239]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: غريقين.
[45240]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: سا علمه- كذا.
[45241]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: سا علمه- كذا.
[45242]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فمن.
[45243]:سقط من م.
[45244]:في مد: لا تطرق.
[45245]:سقط من ظ ومد.