تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا} (142)

المفردات :

يخادعون الله : يفعلون مع الله ما يفعل المخادع . وهو إظهار ما لا يبطن .

يراءون الناس : يظهرون للناس غير ما انطوت عليه صدورهم .

التفسير :

142 _ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ . . . الآية

هذا الكلام مبتدأ يتضمن بعض قبائح المنافقين وفضائحهم . ولا شك أن الله لا يخادع ؛ فإنه عالم بالسرائر والضمائر .

ولكن المنافقين لجهلهم وقلة علمهم وعقلهم ؛ يعتقدون أن أمرهم كما راج عند الناس ، وجرت عليهم أحكام الشريعة ظاهرا _ فكذلك يكون حكمهم عند الله يوم القيامة ، وأن أمرهم يروج عنده . .

وَهُوَ خَادِعُهُمْ . أي : هو الذي يستدرجهم في طغيانهم وضلال ويخذلهم عن الحق ، وعن الوصول إليه في الدنيا ، وكذلك يوم القيامة {[134]} .

وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى . . . الآية . أي : يصلون وهم متثاقلون ، لا يرجون ثوابا ولا يخافون عقابا ، وما قيامهم للصلاة مع المصلين ، إلا مظاهر خداعهم .

يُرَآؤُونَ النَّاسَ . . أي : يقصدون بصلاتهم الرياء و السمعة ولا يقصدون وجه الله .

قال ابن كثير : أي لا إخلاص لهم ، ولا معاملة مع الله ، بل إنما يشهدون الناس تقية لهم ومصانعة ، ولهذا يتخلفون كثيرا عن الصلاة التي لا يرون فيها غالبا كصلاة العشاء وصلاة الصبح ، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

" أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر " {[135]} .

وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً . . . هذه الجمة معطوفة على يراءون . أي : لا يذكرونه سبحانه إلا ذكرا

قليلا ، أو لا يصلون صلاة قليلة ووصف الذكر بالقلة ؛ لعدم الإخلاص ، أو لكونه غير مقبول أو لكونه قليلا في نفسه .

أو يراد بالقلة : العدم ؛ لأن ذكرهم غير مقبول ، فلا فائدة فيه .


[134]:مختصر تفسير ابن كثير تحقيق محمد علي الصابوني 1/450.
[135]:أثقل الصلاة على المنافقين: ذكر البخاري تعليقا في مواقيت الصلاة باب ذكر العشاء والعتمة، ثم وصله في الأذان (657) ومسلم في المساجد (651) وابن ماجه في المساجد (797) (10496،9750،9687،9202) والدرامي في الصلاة (1273) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوها ولو حبوا لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم ثم آمر رجلا يؤم الناس ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد. ورواه أحمد في مسنده (20767،20758) و أبو داود في الصلاة (554) والنسائي في الإمامة (843) والدرامي في الصلاة (1269) من حديث أبي كعب أنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فقال: شاهد فلان فقالوا: لا فقال: شاهد فلان فقالوا: لا فقال شاهد فلان فقالوا: لا فقال إن هاتين الصلاتين من أثقل الصلوات على المنافقين ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا والصف المقدم على مثل صف الملائكة ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع رجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تبارك وتعالى.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا} (142)

{ إن المنافقين } لإظهارهم{[23090]} لكل من غلب أنهم منه { يخادعون الله } أي يفعلون بإظهار ما يسر وإبطان ما يضر فعل المخادع مع من له الإحاطة الكاملة بكل شيء لأنه سبحانه وتعالى يستدرجهم من حيث لا يشعرون ، وهم يخدعون المؤمنين بإظهار الإيمان وإبطان الكفر { وهو } الذي أمر المؤمنين بما أمرهم فكأنهم يفعلون ذلك معه وهو { خادعهم } باستدراجهم من حيث لا يعلمون ، لأنه قادر على أخذهم من مأمنهم{[23091]} وهم ليسوا قادرين على خدعه بوجه { وإذا } أي يخادعونه{[23092]} والحال أنهم قد فضحوا أنفسهم بما أظهر مكرهم للمستبصرين وهو أنهم{[23093]} إذا { قاموا إلى الصلاة } أي المكتوبة { قاموا كسالى } متقاعسين{[23094]} متثاقلين عادة ، لا ينفكون عنها ، بحيث يعرف ذلك منهم كل من تأملهم ، لأنهم يرون أناه تعب من غير أرب ، فالداعي إلى تركها - وهو الراحة - أقوى من الداعي إلى فعلها وهو خوف الناس ؛ ثم استأن في جواب من كأنه قال : ما لهم يفعلون ذلك ؟ فقال : { يرآءون الناس } أي يفعلون ذلك{[23095]} ليراهم الناس ، ليس إلا ليظنوهم مؤمنين ، ويريهم{[23096]} الناس لأجل ذلك ما يسرهم من عدهم{[23097]} في عداد المؤمنين لما{[23098]} يرون هم{[23099]} المؤمنين حين يصلون { ولا يذكرون الله } أي الذي له جميع صفات الكمال في الصلاة وغيرها { إلا قليلاً * } أي حيث يتعين ذلك طريقاً{[23100]} لمخادعتهم ،


[23090]:في ظ: بإظهارهم.
[23091]:من ظ ومد، وفي الأصل: ما معهم ـ كذا.
[23092]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[23093]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[23094]:زيدت الواو بعده في ظ.
[23095]:زيد في ظ: حال كونهم.
[23096]:من مد، وفي الأصل: فيربهم، وفي ظ: عبربهم ـ كذا.
[23097]:في ظ: عدم.
[23098]:في ظ: يرونهم ـ كذا.
[23099]:في ظ: يرونهم ـ كذا.
[23100]:من ظ ومد، وفي الأصل: طريق.