النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا} (142)

قوله عز وجل : { إِنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ } معنى { يُخَادِعُونَ اللهَ } أي يخادعون نبي الله بما يظهرونه من الإيمان ويبطنونه من الكفر ، فصار خداعهم لرسول الله صلى الله عليهم خداعاً لله عز وجل .

{ وَهُوَ خَادِعُهُمْ } يعني الله تعالى ، وفيه ثلاثة أوجه :

أحدها : يعني يعاقبهم على خداعهم ، فسمى الجزاء على الفعل باسمه .

والثاني : أنه أمر فيهم بأمر المُخْتَدِع لهم بما أمر به من قبول إيمانهم وإن علم ما يبطنون من كفرهم .

والثالث : ما يعطيهم في الآخرة من النور الذي يمشون به مع المؤمنين ، فإذا جاؤوا إلى الصراط طفىء نورهم ، فتلك خديعة الله إياهم .

{ وَإِذَا قَاموا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى } يحتمل قولين :

أحدهما : متثاقلين .

والثاني : مقصَّرين .

{ يُرَآؤُونَ النَّاسَ } يعني أنهم يقصدون بما يفعلونه من البر رياء الناس دون طاعة الله تعالى .

{ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً } فيه قولان :

أحدهما : الرياء ، لأنه لا يكون إلا ذِكراً حقيراً ، وهو قول قتادة .

والثاني : يسيراً لاقتصاره على ما يظهر من التكبير دون ما يخفي من القراءة والتسبيح ، وإنما قلَّ من أجل اعتقادهم لا من قلة ذكرهم . قال الحسن : لأنه كان لغير الله تعالى .