تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ} (33)

المفردات :

قائم على كل نفس : رقيب ومهين عليها .

التفسير :

{ أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء . . . }الآية .

هذا الاستفهام إنكاري وجوابه محذوف دل عليه السياق ، والمراد من الآية : الإنكار على الكفار اتخاذ الشركاء لله ، وعبادتهم آلهة لا تضر ولا تنفع ، وقد ترقى القرآن في مناقشتهم في هذه الآية ، فبدأ بهذا ، الاستفهام الإنكاري : { أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت } ، أي : حفيظ عليم رقيب على كل نفس منفوسة ، يعلم ما يعمل العاملون من خير أو شر ولا تخفى عليه خافية ، فهو سبحانه : { يعلم السر وأخفى } . ( طه : 7 ) ، { وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير } . ( الحديد : 4 ) ، أفمن كان كذلك يشبه الأصنام التي لا تسمع ولا تنفع ولا تجيب ؟ ! .

والمراد : نفي المماثلة بين الخالق الرازق النافع المحيي المميت ، وبين الأصنام التي لا تنفع ولا تضر ولا تسمع ولا تجيب .

{ وجعلوا لله شركاء قل سموهم } . أي : قل لهم أيها الرسول : اذكروا أسماءهم وصفاتهم التي جعلتم في نظركم يستحقون العبادة مع الله .

{ أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض } . أي : بل أتخبرون الله بشركاء زاعمين : استحقاقها للعبادة ، وهو لا يعلمها في أرضه ، مع أنه العليم بكل شيء ، ولا تغيب عن علمه ذرة في الأرض ولا في السماء .

{ أم بظاهر من القول } . بل أتخبرونه عن ألوهيتها بظاهر من القول ليس له حقيقة واقعة ، وليس له ظل في الخارج ، فكلامكم قول باطل كاذب ، تقولونه بأفواهكم فقط ، وليس لله شريك أبدا .

{ بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل } .

وبل هنا للإضراب ، ونلمح هنا التدرج في الإضراب على ألطف وجه ؛ فبعد أن عددت الآية عددا من الأساليب البديعة على ضلال الكافرين ، وانتقلت من الخبر إلى التحدي بتسمية الشركاء ، إلى الاستفهام الإنكاري ، انتقلت إلى بيان حقيقتهم فقالت : دع عنك أيها الرسول مجادلتهم ؛ لأنه لا فائدة من ورائها ؛ فإن هؤلاء الكافرين قد زين لهم الشيطان مكرهم ، وكيدهم للإسلام وأتباعه ، كما أن رؤساءهم في الكفر شجعوهم على هذا الباطل ، وصدوهم عن السبيل الحق ، وعن الصراط المستقيم .

{ ومن يضلل الله فماله من هاد } . أي : من يسلب عنه الهدى بسبب ضلاله وإعراضه ؛ فلن يجد هاديا يهديه ، كما قال سبحانه : { ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا } . ( المائدة : 41 ) ، وقال سبحانه : { إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل ومالهم من ناصرين } . ( النحل : 37 ) .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ} (33)

أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد

[ أفمن هو قائم ] رقيب [ على كل نفس بما كسبت ] عملت من خير وشر وهو الله كمن ليس كذلك من الأصنام ؟ لا ، دل على هذا [ وجعلوا لله شركاء قل سَمُّوهم ] له من هم [ أم ] بل [ تنبئونه ] تخبرون الله [ بما ] أي بشريك [ لا يعلم في الأرض ] استفهام إنكار ، أي لا شريك له إذ لو كان لعلمه تعالى عن ذلك [ أم ] بل تسمونهم شركاء [ بظاهر من القول ] بظن باطل لا حقيقة له في الباطن [ بل زين للذين كفروا مكرهم ] كفرهم [ وصدوا عن السبيل ] طريق الهدى [ ومن يضلل الله فما له من هاد ]