الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ} (33)

{ أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } أي حافظها ورازقها وعالم بها ومجاز بها ما عملت ، وجوابه محذوف تقديره : كمن هو هالك بائد لا يسمع ولا يبصر ولا يفهم شيئاً ولا يدفع عن نفسه ، نظيره قوله تعالى :

{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ الَّيْلِ } [ الزمر : 9 ] يعني كمن ليس بقانت { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ } بيّنوا أسماءهم ثم قال : { أَمْ تُنَبِّئُونَهُ } يعني يخبرون الله { بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ } فإنه لم يعلم لنفسه شريكاً ولا في الأرض إلهاً غيره { أَم بِظَاهِرٍ } يعني بظاهر من القول مسموع وهو في الحقيقة باطل لا أصل له ولا باطل صالح ولا حاصل وكان أُستاذنا أبو الاقسم الحبيبي يقول : معنى الآية عندي : قل لهم أتنبئون الله بباطن لا يعلمه أم بظاهر من القول يعلمه ؟ فإن قالوا بباطن لا يعلمه أحالوا ، وإن قالوا : بظاهر يعلمه قل لهم سموهم ، وبينوا من هم ، فإن الله لا يعلم لنفسه شريكاً ، ثم قال : { بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ } كيدهم .

قال مجاهد : قولهم يعني شركهم وكذبهم على الله .

{ وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ } وصرفوا عن الدين والطريق المستقيم .

قرأ أهل الكوفة : بضم الصاد واختاره أبو عبيد بأنه قراءة أهل السنة : وفيه إثبات القدر .

وقرأ الباقون : بالفتح ، واختاره أبو حاتم اعتباراً بقوله

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ } [ الحج : 25 ] وقوله

{ وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [ الفتح : 25 ] وقوله

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ } [ النساء : 167 ] { وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ } يعني إياه { فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } موفق