تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ} (70)

{ فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون70 قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون71 قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم72 } .

المفردات :

جهزهم بجهازهم : الجهازة في اللغة : ما يحتاج إليه المسافر والعروس والميت ، وتجهيزهم بجهازهم : تنجيز ما يحتاجون إليه من الطعام وإعداد في أوعيتهم .

السقاية : المشربة التي يشرب بها ، وهي والصواع شيء واحد ، قال الشاعر : نشرب الخمر بالصواع جهارا .

رحل أخيه : المراد به : وعاء الطعام الخاص بأخيه بنيامين .

أذن مؤذن : نادى مناد .

أيتها العير : العير : هي الإبل التي عليها الأحمال ، والمراد بندائها : نداء أصحابها ، وقال أبو عبيد : هي الإبل المرحولة المركوبة .

التفسير :

70 { فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه . . . } .

السقاية : إناء يشرب فيه الملك ، وعادة يكون من معدن نفيس ؛ وقد كان يوسف عليه السلام ، يكتال به في ذلك الوقت ؛ نظرا لقلة الطعام وندرته .

أراد يوسف عليه السلام أن يستبقي أخاه بنيامين معه في مصر ؛ فأمر بدس الإناء الذي يشرب فيه ويكال به في رحل بنيامين ، وكان إناء ثمينا يمكن الاتهام بسرقته ؛ لارتفاع قيمته .

{ ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون } .

بعد أن ركب إخوة يوسف رواحلهم نادى مناد فيهم : يا أصحاب العير ، إنكم لسارقون . ولم يعين لهم ما سرقوه في ندائه ؛ ليسترعي كامل انتباههم .

جاء في تفسير أبي السعود :

{ جعل السقاية في رحل أخيه } . قيل : كانت السقاية تسقى بها الدواب ، ويكال بها الحبوب ، وكانت من فضة ، وقيل : من ذهب ، وقيل : من فضة مموهة بالذهب ، وقيل : كانت السقاية مرصعة بالجواهر . اه31 .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ} (70)

شرح الكلمات :

{ جعل السقاية } : أي صاع الملك وهو من ذهب كان يشرب فيه ثم جعله مكيالاً يكيل به .

{ أذن مؤذن } : نادى منادى .

{ أيتها العير } : أي القافلة .

المعنى :

أما الآية الثالثة ( 70 ) فقد تضمنت الإِخبار عن تدبير يوسف لبقاء أخيه معه دونهم وذلك أنه لما جهزهم بجهازهم أي كال لهم الطعام وزودهم بما يحتاجون إليه بعد إكرامه لهم جعل بطريق خفيّ لم يشعروا به سقاية الملك وهي الصاع أو الصواع وهي عبارة عن إناء من ذهب كان يشرب فيه ثم جعل آلة كيل خاصة بالملك عرفت بصواع الملك أو صاعه . جعلها في رحل أخيه بنيامين . ثم لما تحركت القافلة وسارت خطوات نادى منادٍ قائلاً أيتها العير أي يا أهل القافلة إنكم لسارقون .

هذا ما تضمنته الآية الكريمة إذ قال تعالى : { فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون } .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ} (70)

قوله تعالى : { فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه } ، وهي المشربة التي كان الملك يشرب منها . قال ابن عباس : كانت من زبرجد . وقال ابن إسحاق : كانت من فضة . وقيل : من ذهب ، وقال عكرمة : كانت مشربة من فضة مرصعة بالجواهر ، جعلها يوسف مكيالا لئلا يكال بغيرها ، وكان يشرب منها . والسقاية والصواع واحد ، وجعلت في وعاء طعام بنيامين ، ثم ارتحلوا وأمهلهم يوسف حتى انطلقوا وذهبوا منزلا . وقيل : حتى خرجوا من العمارة ، ثم بعث خلفهم من استوقفهم وحبسهم . { ثم أذن مؤذن } ، نادى مناد ، { أيتها العير } ، وهي القافلة التي فيها الأحمال . قال مجاهد : كانت العير حميرا . وقال الفراء : كانوا أصحاب إبل . { إنكم لسارقون } ، قفوا . قبل : قالوه من غير أمر يوسف . وقيل : قالوه بأمره ، وكان هفوة منه . وقيل : قالوه على تأويل أنهم سرقوا يوسف من أبيه ، فلما انتهى إليهم الرسول ، قال لهم : ألم نكرم ضيافتكم ونحسن منزلتكم ونوفكم كيلكم ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم ؟ قالوا : بلى ، وما ذاك ؟ قالوا : سقاية الملك فقدناها ، ولا نتهم عليها غيركم ، فذلك قوله عز وجل : { قالوا وأقبلوا عليهم } .