لا مساس : لا مخالطة ، فلا يخالط أحدا ، ولا يخالطه أحدا ، فعاش وحيدا فريدا .
لنحرقنه : لنحرقنه بالنار أو لنبردنّه بالمبرد .
في اليم نسفا : في البحر نذريه فلا يبقى منه عين ولا أثر .
97- { قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرّقنّه ثم لننسفنّه في اليم نسفا } .
اذهب مطرودا معزولا لا يمسك أحد لا بسوء ولا بخير ولا تمسّ أحدا ، وكانت هذه إحدى العقوبات في ديانة موسى ، عقوبة العزل وإعلان دنس الدنّس ، فلا يقربه أحد ، ولا قرب أحد .
وقال : هام السامري على وجهه في البادية ، لا يخالط الناس ، ولا يخالطونه ، منبوذا مطرودا .
قالوا : وهذه الآية الكريمة أصل في نفي أهل البدع والمعاصي وهجرانهم وعدم مخالطتهم .
وإن لك موعدا للحساب والعقاب لن يتخلف ، وهذه قراءة الجمهور ، بضم التاء وفتح اللام ، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو { لن تخلفه } بضم التاء وكسر اللام ، بمعنى : لن تستطيع التخلف عنه أو الانفلات منه بل ستأتيه وأنت صاغر .
{ وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرّقنه ثم لننسفنّه في اليم نسفا } .
وانظر إلى هذا العجل الذي اتخذته إلها ؛ لنحرقنه بالنار ، ونبرده بردا ؛ ليكون رمادا ، ثم نروه في { اليم } وهو البحر { نسفا } تذرية حتى لا يبقى منه عين ولا أثر ؛ ليتعظ الأغبياء ؛ أن مثل ذلك العاجز لا يمكن أن يكون إلها ، فلو كان إلها ؛ لدافع عن نفسه ، ومنع نفسه من الإحراق والتذرية .
{ أن تقول لا مساس } : أي اذهب تائها في الأرض طول حياتك وأنت تقول لا مساس أي لا يمسني أحد ولا أمسه لما يحصل من الضرر العظيم لمن تمسه أو يمسك .
{ ظلت } : أي ظللت طوال الوقت عاكفاً عليه .
{ في اليم نسفاً } : أي في البحر ننسفه بعد إحراقه وجعله كالنشارة نسفاً .
وهنا أجابه موسى عليه السلام بما أخبر تعالى به في قوله : { قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } أي لك مدة حياتك أن تقول لمن أراد أن يقربك لا مساس أي لا تمسني ولا أمسك لتتيه طول عمرك في البرية مع السباع والحيوان عقوبة لك على جريمتك ، ولا شك أن فراره من الناس وفرار الناس منه لا يكون مجرد أنه لا يرقب في ذلك ، لعله قيل إنها الحمى فإذا مس أحد حُمَّا معاً أي أصابتهما الحمى معاً كأنه أسلاك كهربائية مكشوفة من مسها تكهرب منها . وقوله له : { وإن لك موعداً لن تخلفه } ، أي ذاك النفي والطرد عذاب الدنيا ، وإن لك عذاباً آخر يوم القيامة في موعد لن تخلفه أبداً فهو آت وواقع لا محالة .
وقوله أي موسى للسامري : { وانظر إلى ألهك } المزعوم { الذي ظلت عليه عاكفا } تعبده لا تفارقه ، والله { لنحرقنه ثم للنسفنه نسفا } وفعلا حرقه ثم جعله كالنشارة وذره في البحر تذرية حتى لا يعثر له على أثر .
- قد يجمع الله تعالى للعبد ذي الذنب العظيم بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة .
- مشروعية هجران المبتدع ونفيه وطرده فلا يسمح لأحد بالاتصال به والقرب منه .
- كسر الأصنام والأوثان والصور وآلات اللهو والباطل الصارفة عن عباد الله تعالى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.