تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا وَإِيَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} (60)

56

{ وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم } .

التفسير :

كثير من الدواب التي تدب على وجه الأرض كالنمل والطير والبهائم لا تطيق حمل رزقها ، ولا تحمل شيئا لغد ، أو تأكل بأفواهها ولا تحمل رزقها ، الله تعالى يرزقها أينما توجهت كما يرزقكم ، وهذه الدواب مع ضعفها وتوكلها ، وأنتم مع قوتكم واجتهادكم سواء في أنه لا يرزقها وإياكم إلا الله .

قال القرطبي : { الله يرزقها وإياكم . . . } يسوي بين الحريص والمتوكل في رزقه وبين الراغب والقانع وبين صاحب الحيلة في الرزق والعاجز ، حتى لا يغتر الجلد أنه مرزوق بجلده ، ولا يتصور العاجز أنه ممنوع بعجزه ، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا " . 29

{ وهو السميع } لدعائكم وقولكم لا نجد ما ننفق بالمدينة ، { العليم } : بما في قلوبكم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا وَإِيَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} (60)

شرح الكلمات :

{ وكأيّن من دابة لا تحمل : أي لا تطيق جمعه ولا حمله لضعفها ، والله يرزقها فلا رزقها } عذر لمن ترك الهجرة خوفاً من الجوع والخصاصة .

{ وهو السميع العليم } : أي السميع لأقوال عباده العليم بنياتهم وأحوالهم وأعمالهم .

المعنى :

وقوله تعالى : { وكأين من دابّة لا تحمل رزقها } لضعفها وعجزها أي وكثير من الدواب من الإِنسان والحيوان من يعجز حتى عن حمل طعامه أو شرابه لضعفه والله عز وجل يرزقه بما يسخر له من أسباب وما يهيئ له من فرض فيطعم ويشرب كالأقوياء والقادرين ، وعليه فلا يمنعنكم عن الهجرة مخافة الفاقة والفقر فالله تعالى تكفل برزقكم ورزق سائر مخلوقاته .

( وهو السميع ) لأقوالكم ( العليم ) ببواطنكم وظواهركم وأعمالكم وأحوالكم فارهبوه ولا ترهبوا سواه فإِن في طاعته السعادة والكمال وفي معصيته الشقاء والخسران .

الهداية :

من الهداية :

- لا يمنعن المؤمن من الهجرة خوفه من الجوع في دار هجرته إذ تكفل الله برزقه .