تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا} (24)

تحريم الخليلات

المفردات :

المحصنات : واحدتهن : محصنة ( بفتح الصاد ) يقال : حصنت المرأة ( بضم الصاد ) حصنا وحصانة : إذا كانت عفيفة فهي حاصن وحصان ( بفتح الصاد ) ويقال : أحصنت المرأة : إذا تزوجت لأنها تكون في حصن الرجل وحمايته ، وأحصنها أهلها : زوجوها .

ما ملكت أيمانكم : أي : بالسبي في حروب دينية ، وأزواجهن كفار في دار الحرب ؛ فينفسخ عند ذلك نكاحهن ، ويحل الاستمتاع بهن بعد وضع الحامل حملها وحيض غيرها ثم طهرها .

الإحصان : العفة .

المسافح : الزاني .

الاستمتاع بالشيء : هو التمتع به .

الأجور : واحدها : أجر : وهو في الأصل الجزاء الذي يعطى في مقابلة شيء ما من عمل أو منفعة ، والمراد به هنا : المهر .

فريضة : أي : حصة مفروضة محددة مقدرة .

لا جناح : أي : لا حرج ولا تضييق .

24

24 - وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . . . أي : حرم الله عليكم نكاح المحصنات أي : المتزوجات و المحصنات . معطوف على قوله تعالى : حرمت عليكم أمهاتكم . و المعنى : وكما حرم الله عليكم نكاح أمهاتكم و بناتكم . . . الخ . فقد حرم عليكم أيضا نكاح ذوات الأزواج من النساء عامة ، حرائر وغير حرائر إلا ما سبيتم وما ملكتم منهن في حرب بينكم و بين الكفار ، فإن نكاحهن السابق ينفسخ بالسبي فيصرن حلالا لكم بعد استبراء أرحامهن .

وقد كان الإسلام مضطرا إلى هذه المعاملة ؛ لأنها معاملة بالمثل ، و الإسلام لم يفرض السبي ولم يحرمه وقد جاء الإسلام والرق كنهر يجري فحاول الإسلام توسيع المصب وتضييق المنبع ؛ حتى يجف نهر الرق . وقد حرم الرق الآن ؛ وروح الإسلام تبارك هذا التحريم .

كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ . أي : كتب عليكم تحريم هذه الأنواع كتابا مؤكدا ، فألزموا ما كتب الله عليكم في تحريم ما حرم ، ولكم فيما عدا هؤلاء المؤمنات المحرمات ، أن تطلبوا النساء اللاتي أحلهن الله لكم عن طريق ما تقدمونه لهن من أموالكم كمهور لهن وبذلك تكونون قد أحصنتم أنفسكم ومنعتموها عن السفاح والفجور والزنى .

فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً . أي : وأي امرأة من النساء اللواتي أحللن لكم تزوجتموها فأعطوها الأجر و هو المهر بعد أن تفرضوه و تتفقوا عليه عند العقد ، فريضة فرضها الله عليكم .

وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ . ولا حرج عليكم فيما تم بينكم عن التراض من تنازل زوجة عن بعض مهرها ، أو زيادة زوج فيه .

إن الله كان ولم يزل مطلعا على شئون العباد مدبرا لهم في أحكام ما يصلح به أمرهم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا} (24)

شرح الكلمات :

{ المحصنات } : جمع محصنة والمراد بها هنا المتزوجة .

{ إلا ما ملكت إيمانكم } : المملوك بالسبي والشراء ونحوهما .

{ ما وراء ذلكم } : أي ما عداه أي ما عدا ما حرم عليكم .

{ غير مسافحين } : المسافح : الزاني ، لأن السفاح هو الزنى .

{ أجورهن فريضة } : مهورهن نحلة .

المعنى :

ما زال السياق في بيان ما يحرم من النكاح وما يجوز ففي الآية الأولى ( 24 ) عطف تعالى على المحرمات في المصاهرة المرأة المتزوجة فقال { والمحصنات } أي ذوات الأزواج فلا يحل نكاحهن إلا بعد مفارقة الزوج بطلاق أو وفاة ، وبعد انقضاء العدة أيضاً واستثنى تعالى من المتزوجات المملوكة باليمين وهي المرأة تسبى في الحرب الشرعية وهي الجهاد في سبيل الله فهذه من الجائز أن يكون زوجها لم يمت في الحرب وبما أن صلتها قد انقطعت بدار الحرب وبزوجها وأهلها وأصبحت مملوكة أذن الله تعالى رحمة بها في نكاحها ممن ملكها من المؤمنين .

ولذا ورد أن الآية نزلت في سبايا أوطاس وهي وقعت كانت بعد موقعة حنين فسبي فيها المسلمون النساء والذراري ، فتحرّج المؤمنون في غشي أن أولئك النسوة ومنهن المتزوجات فإذن لهم غشيانهنّ بعد أن تسلم إحداهن وتستبرأ بحيضة ، أما قبل إسلامها فلا تحل لأنها مشركة ، هذا معنى قوله تعالى : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت إيمانكم } وقوله : { كتاب الله عليكم } يريد ما حرمه تعالى من المناكح قد كتبه على المسلمين كتاباً وفرضه فرضاً لا يجوز إهماله أو التهاون به . فكتابَ الله منصوب على المصدرية .

وقوله تعالى : { وأحل الله لكم ما وراء ذلكم } أي ما بعد الذي حرمه من المحرمات بالنسب وبالرضاع وبالمصاهرة على شرط أن لا يزيد المرء على أربع كما هو ظاهر قوله تعالى في أول السورة { مثنى وثلاث ورباع } وقوله تعالى { أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين } أي لا حرج عليكم أن تطلبوا بأموالكم من النساء غير ما حرّم عليكم فتتزوجوا ما طاب لكم حال كونكم محصنين غير مسافحين ، وذلك بأن يتم النكاح بشروطه من الولي والصداق والصيغة والشهود ، إذ أن نكاحاً يتم بغير هذه الشروط فهو السفاح أي الزنى وقوله تعالى { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } يريد تعالى : أيما رجل تزوج امرأة قبل البناء فليس لها إلا نصف المهر المسمى ، و أن لم يكن قد سمى لها فليس لها إلا المتعة ، فالمراد من قوله { فما استمتعتم به منهن } أي بنيتم بهن ودخلتم عليهن . وقوله تعالى : { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } يريد إذا أعطى الرجل زوجته ما استحل به فرجها وهو المهر كاملاً فليس عليهما بعد ذلك من حرج في أن تسقط المرأة من مهرها لزوجها ، أو تؤجله أو تهبه كله له أو بعضه إذ ذاك لها وهي صاحبته كما تقدم { فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً } [ النساء/4 ] .

وقوله تعالى : { أن الله كان عليماً حكيماً } المراد منه إفهام المؤمنين بأن الله تعالى عليم بأحوالهم حكيم في تشريعه لهم فليأخذوا بشرعه ورخصه وعزائمه فإنه مراعى فيه الرحمة والعدل ، ولنعم تشريع يقوم على أساس الرحمة والعدل .

هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 24 ) .

الهداية :

من الهداية :

- تحريم المرأة المتزوجة حتى يفارقها زوجها بطلاق أو موت وحتى تنقضي عدتها .

- جواز نكاح المملوكة باليمين و أن كان زوجها حيّاً في دار الحرب إذا أسلمت ، لأن الإِسلام فصل بينهما .

- وجوب المهور ، وجواز إعطاء المرأة من مهرها لزوجها شيئاً .