لا يحطمنكم : لا يكسرنكم ويهشمنكم .
18-{ حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون }
سار سليمان في موكبه وجيوشه ، حتى اقترب من منطقة بها نمل كثير ، تسمى وادي النمل ، يقول بعض المفسرين : إنها قرية في بلاد الشام ، ولهذه الأمة من النمل ملكة ترعى شؤون النمل ، فأمرت النمل أن يدخلوا مساكنهم ، حتى لا يتعرضوا للهلاك ، والدّهس والتحطيم والموت ، إذا مرّ عليهم سليمان وجنوده ، فتقتل النمل ، دون أن يشعر سليمان وجنوده بذلك ، وقد أدرك سليمان هذا الأمر ، حيث شاهد أمة من النمل ، تعرف بحسها أن موكب سليمان قد اقترب ، فتأمر النمل أمرا ، ثم تحذرهم من الهلاك إذا تأخروا ، والآية فيها أمر ، وتحذير أو نهي ، واحتراس .
والتحذير أو النهي : { لا يحطمنكم سليمان وجنوده } .
والاحتراس : { وهم لا يشعرون } .
ثم كيف عرفت النملة أن هذا جيش سليمان ، وكيف كانت حازمة واضحة محذرة ، ذلك فضل الله ، { الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } [ طه : 50 ]
{ حتى إذا أتوا على وادي النمل } ظاهر هذا أن سليمان وجنوده كانوا مشاة بالأرض أو ركبانا حتى خافت منهم النمل ، ويحتمل أنهم كانوا في الكرسي المحمول بالريح ، وأحست النملة بنزولهم في وادي النمل .
{ قالت نملة } النمل حيوان فطن قوي الحس يدخر قوته ويقسم الحبة إلى قسمين . لئلا تنبت ، ويقسم حبة الكسبرة على أربع قطع لأنها تنبت إذا قسمت قسمين ، ولإفراط إدراكها قالت هذا القول ، وروي أن سليمان سمع كلامها ، وكان بينه وبينها ثلاثة أميال ، وهذا لا يسمعه البشر إلا من خصه الله بذلك .
{ ادخلوا } خاطبتهم مخاطبة العقلاء لأنها أمرتهم بما يؤمر به العقلاء .
{ لا يحطمنكم } يحتمل أن يكون جوابا للأمر أو نهيا بدلا من الأمر لتقارب المعنى . { وهم لا يشعرون } الضمير لسليمان وجنوده ، والمعنى اعتذار عنهم لو حطموا النمل أي : لو شعروا بهم لم يحطموهم .
قوله : { حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ } لما أتى سليمان وجنوده على واد النمل ، قيل : بأرض الشام ، وقيل : بالطائف { قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } { لا } ، ناهية{[3426]} أي لا يكسرنكم سليمان وجنوده بوطئهم عليكم { وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } أي لا يعلمون بكم . أو لا يعلمون أنهم يحطمونكم .
وهذه واحدة من المعجزات التي أوتيها نبي من أنبياء بني إسرائيل . معجزة ظاهرة مثيرة تتجلى في كلام تنطق به نملة من النمل فيفهمه سليمان . وذلك من تقدير الله الذي يختار من عباده من يشاء ليميزهم بالنبوة الطاهرة وما تقتضيه من الظواهر العجيبة الخارقة لنواميس الحياة وقوانين الطبيعة .
من أجل ذلك كان للنمل تكريم . فقد قال ابن عباس : " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب ، الهدهد والصرد{[3427]} والنملة والنحلة " وأخرجه أبو داود عن أبي هريرة . وثبت في الصحيح عند مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " قرصت{[3428]} نبيا من الأنبياء نملة فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه : أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح ؟ فهلا نملة واحدة ؟ " ويستدل من هذا أيضا على جواز قتل ما يؤذي أو يضر من النمل ؛ فقد أبيح للمؤمن أن يدفع عن نفسه الأذى والضرر إن كان من إنسان ، فكيف بالهوام والدواب التي سخرها الله للإنسان وسلطه عليها ؟ وعلى هذا إذا تأذى الإنسان من النمل جاز له قتل المؤذي منه . فإن قوله : " فهلا نملة واحدة ؟ " دليل على أن الذي يؤدي ، يؤذى ويقتل . وكلما كان القتل لنفع أو لدفع ضرر فلا بأس به عند العلماء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.