تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ} (27)

26

27 - وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ .

أذن : ناد بالحج أي : بالدعوة إليه .

رجالا : مشاة راجلين على الأقدام ، جمع راجل ، كتاجر وتجار ، وقائم وقيام .

الضامر : البعير المهزول الذي أتعبته كثرة الأسفار ويطلق على الذكر والأنثى .

فج عميق : طريق بعيد .

أي : ادع الناس إلى حج بيت الله الحرام ؛ فسوف يلبي دعوتك المشاة والركبان ، الذين يركبون الإبل المهزولة من كثرة السفر وبعد الطريق ، تأتي هذه الإبل من كل طريق بعيد في أقطار الدنيا .

قال ابن عباس :

لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له : أذن في الناس بالحج ، قال : يا رب ، وما يبلغ صوتي ؟ قال : أذن وعلي الإبلاغ ، فصعد إبراهيم على جبل أبي قبيس وصاح : يا أيها الناس إن الله قد أمركم بحج هذا البيت ليثيبكم به الجنة ، ويجيركم من عذاب النار فحجوا ، فأجابه من كان في أصلاب الرجال ، وأرحام النساء : لبيك اللهم لبيكxvi .

قال القرطبي :

ورد الضمير إلى الإبل يأتين تكرمة لها لقصدها الحج مع أربابها ، كما قال : والعاديات ضبحا . ( العاديات : 1 ) في خيل الجهاد ؛ تكرمة لها حين سعت في سبيل الله .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ} (27)

{ وأذن في الناس بالحج } خطاب لإبراهيم ، وقيل : لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، والأول هو الصحيح ، روي أنه لما أمر بالأذان بالحج : صعد على جبل أبي قبيس ، ونادى أيها الناس إن الله قد أمركم بحج هذا البيت فحجوا ، فسمعه كل من يحج إلى يوم القيامة وهم في أصلاب آبائهم وأجابه في ذلك الوقت كل شيء من جماد وغيره . لبيك اللهم لبيك ، فجرت التلبية على ذلك .

{ يأتوك رجالا } جمع راجل أي : ماشيا على رجليه .

{ وعلى كل ضامر } الضامر يراد به كل ما يركب من فرس وناقة وغير ذلك وإنما وصفه بالضمور لأنه لا يصل إلى البيت إلا بعد ضموره ، وقوله : { وعلى كل ضامر } حال معطوف على حال كأنه قال رجالا وركبانا ، واستدل بعضهم بتقديم الرجال في الآية على أن المشي إلى الحج أفضل من الركوب ، واستدل بعضهم بسقوط ذكر البحر بهذه الآية ، على أنه يسقط فرض الحج على من يحتاج إلى ركوب البحر . { يأتين } صفة لكل ضامر ، لأنه في معنى الجمع .

{ من كل فج عميق } أي : طريق بعيد .