تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا} (97)

90

لا مساس : لا مخالطة ، فلا يخالط أحدا ، ولا يخالطه أحدا ، فعاش وحيدا فريدا .

لن تخلفه : لن يتخلف .

لنحرقنه : لنحرقنه بالنار أو لنبردنّه بالمبرد .

لننسفنّه : لنذرينّه رمادا .

في اليم نسفا : في البحر نذريه فلا يبقى منه عين ولا أثر .

97- { قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرّقنّه ثم لننسفنّه في اليم نسفا } .

اذهب مطرودا معزولا لا يمسك أحد لا بسوء ولا بخير ولا تمسّ أحدا ، وكانت هذه إحدى العقوبات في ديانة موسى ، عقوبة العزل وإعلان دنس الدنّس ، فلا يقربه أحد ، ولا قرب أحد .

وقال : هام السامري على وجهه في البادية ، لا يخالط الناس ، ولا يخالطونه ، منبوذا مطرودا .

قالوا : وهذه الآية الكريمة أصل في نفي أهل البدع والمعاصي وهجرانهم وعدم مخالطتهم .

{ وإن لك موعدا لن تخلفه } .

وإن لك موعدا للحساب والعقاب لن يتخلف ، وهذه قراءة الجمهور ، بضم التاء وفتح اللام ، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو { لن تخلفه } بضم التاء وكسر اللام ، بمعنى : لن تستطيع التخلف عنه أو الانفلات منه بل ستأتيه وأنت صاغر .

{ وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرّقنه ثم لننسفنّه في اليم نسفا } .

وانظر إلى هذا العجل الذي اتخذته إلها ؛ لنحرقنه بالنار ، ونبرده بردا ؛ ليكون رمادا ، ثم نروه في { اليم } وهو البحر { نسفا } تذرية حتى لا يبقى منه عين ولا أثر ؛ ليتعظ الأغبياء ؛ أن مثل ذلك العاجز لا يمكن أن يكون إلها ، فلو كان إلها ؛ لدافع عن نفسه ، ومنع نفسه من الإحراق والتذرية .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا} (97)

لا مساس : لا مخالطة ، فلا يخاطله احد ، فعاش وحيدا طريدا .

لن تخلفه : سيأتيك حتما .

ظلت : ظللت ، أقمت .

اليمّ : البحر .

قال موسى للسامري : اذهبْ فأنت طريدٌ لا يمسّك أحد ، ولا تمس أحداً ، بعيداً عن الناس معزولا عنهم ، لا يخالطك أحد .

وخرج السامري طريدا في البراري . هذا جزاؤه في الدنيا . أما في الآخرة فله موعدٌ محدد لعذابه لا مفرّ منه . وقد ند موسى به وبإلهه قائلا : انظر الى إلهك الذي عبدته ، ماذا نصنع به ؟ سنحرقه ونلقيه في البحر حتى نتخلّص منه .

قراءات :

قرأ الجمهور : لن تخلفه : بفتح اللام . وقرأ ابن كثير ويعقبوك لن تخلفه : بكسر اللام .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا} (97)

قوله : ( قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) قال موسى للسامري : اذهب من بيننا طريدا ( فإن لك في الحياة ) أي ما حييت ( أن تقول لا مساس ) أي تقول لمن أراد مخالطتك " لا يمسسني أحد ولا أمسّه طول الحياة . فنفاه موسى عن قومه وأمر بني إسرائيل ألا يخالطوه ولا يقربوه ولا يكلموه عقوبة له . وقال الحسن البصري : جعل الله عقوبة السامري ألا يماس الناس ولا يماسوه عقوبة له ، ولما كان منه إلى يوم القيامة . وقيل : كان يهيم في البرية يصيح : لا مساس

( وإن لك موعدا لن تخلفه ) بفتح اللام ، وضمير المخاطب في محل رفع نائب فاعل . والهاء في ( تخلفه ) في محل نصب مفعول ثان{[2988]} يعني : إن لك وعدا من الله بعذاب ينجزه لك يوم القيامة ، ولن يخلفك الله وعده ، جزاء فعلتك التي فعلتها وهي فتنة الناس وإغواؤهم بعبادة العجل .

قوله : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ) ( ظلت ) أصلها ظللت ، حذف اللام الأولى للتخفيف ؛ أي انظر إلى معبودك العجل الذي أقمت على عبادته ملازما ( لنحرقنه ) بتشديد الراء ، نقول : حرّقه يحرّقه بتشديد الراء للإكثار من الحرق بالنار ( ثم لننسفنه ) من النسف ، وهو الاقتلاع والتفريق والتذرية{[2989]} أي لنذرينه أو لنطيرنه لتذروه الرياح في البحر .


[2988]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 154.
[2989]:- المصباح المنير جـ2 ص 142.