{ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين }
إن مثل عيسى : المثل الحال الغريبة والشأن البديع .
كن فيكون : أي صر بشرا فصار بشرا والتعبير بالمضارع بدل الماضي لتصويره بصورة الحاضر المشاهد إذانا بغرابته { فلا تكن ممن الممترين } الامتراء الشك أو الجدال أي لا تكن من الشاكين أو من المجادلين في شانه بعد وضوح الحق والخطاب لكل مكلف .
59- { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } إن حال عيسى وصفته العجيبة في خلقه من غير أب كحال آدم أبي البشر أراد الله خلقه من تراب ثم قال له صر وكن بأمري بشرا سويا ذا لحم ودم وعظام وأعصاب وعقل وأراده فصار بشرا كما راده الله تعالى .
وتم بذلك خلقه من تراب دون أب وأم فكان بذلك أعجب من خلق عيسى من أم دون أب .
وإذا كنتم أيها النصارى لا تقولون بألوهية آدم ولا بنبوته لله فكيف تقولون بألوهية عيسى او بنبوته لله وهو من دون آدم في غرابة خلقه والآية دلالة على صحة القياس وشرعية النظر والاستدلال فقد احتج الله عليهم بخلق آدم من غير أب ولا ام وحيث لم يقولوا بألوهية آدم وجب القول بعدم ألوهية عيسى من باب أولى .
الابتهال : الملاعنة ، ثم شاع استعماله في الدعاء .
روي في سبب نزول هذه الآية أن وفد نجران وعلى رأسهم السيد العاقب قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : مالك تشتم صاحبنا ؟ قال : ما أقول ؟ قالوا : هل رأيت إنساناً من غير أب ، إن كنت صادقاً فأرنا مثله . فأنزل الله تعالى { إن مثَل عيسى عند الله كمثل آدم } أي : إن شأنه في خلق الله إياه على غير مثال سابقٍ كشأن آدم ، فقد خلقه من تراب من غير أُمٍ ولا أب . بل إن خلْقَ آدم أغربُ وأعجب . ذلك أن الله قادر على صنع المعجزات التي لا تدركها عقولنا ، فهو إذا أراد شيئا إنما يقول له كن فيكون .
قوله تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدام خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين ) .
قال المفسرون في سبب نزول هذه الآية : إن وفد نجران قالوا لرسول الله صلى الله عليه و سلم : ما لك تشتم صاحبنا ؟ قال : " وما أقول " قالوا : تقول إنه عبد . قال : " أجل إنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول " فغضبوا وقالوا : هل رأيت إنسانا قط من غير أب ؟ فإن كنت صادقا فأرنا مثله . فأنزل الله عز وجل هذه الآية{[481]} .
تتضمن هذه الآية قياسا . وهو تشبيه عيسى المسيح الذي خلق من غير أب بآدم أبي البشر إذ خلقه الله من تراب- أي من غير أب ولا أم . فوجه الشبه بينهما خلقهما من غير أب ، بل إنه من الوجهة القياسية المعقولة ينبغي القول إن خلق عيسى من غير أب لهو أشد تأكيد على حصول المقصود . وهو ما يحمل الذهن على سرعة التقبل والتصديق في يسر وبساطة من طريق الأحرى والأولى ، فلئن كان آدم خلق من غير أب ولا أم وإنما خلق من تراب فلا جرم أن يكون خلْق المسيح من أم بغير أب لا يحتمل غير القطع واليقين .
والأمر جد هين ويسير لو حيل بين المرء وجنوحه للهوى والتعصب ، وهذه أم المعضلات ومشكلة التي تصطدم بها البشرية طيلة حياتها . . . مسألة الهوى المضل والتعصب الذميم وما يرافق ذلك من نكوص عن نداءات اليقين والصواب التي تهتف بالإنسانية في كل آن ؛ كيما تصيخ للحق والصواب ، وكيما تتجافى بعقولها وطبائعها وتصوراتها عن الباطل بكل صور وألوانه .
الأمر جد هين ويسير لو حملت البشرة عقولها على استيعاب المدلول الهائل الذي تضنه قوله تعالى : ( كن فيكون ) فلسوف لا يبقى بعد ذلك مثار لغرابة ولا متسع لعجب ، مادام كل شيء في الوجود رهين من الله بالكاف والنون .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.