تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ} (164)

{ لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير }

المفردات :

من : المن التفضل والإنعام من غير مقابل .

من أنفسهم : من جنسهم .

الكتاب والحكمة : القرآن والسنة .

التفسير :

164- { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم . . الآية }

أي : أنعم الله تعالى وتفضل على المؤمنين ببعثه الرسول فيهم من جنسهم : عربيا مثلهم : نشأ بينهم وعرفوا أخلاقه وصفاته .

وإذا كان الرسول إليهم من جنسهم كان ذلك ابلغ في الامتنان حيث يسهل عليهم مخاطبته ومجالسته ومعرفة أمور الدين منه .

وبعثه صلى الله عليه وسلم فيهم وهو منهم شرف للعرب وفخر عظيم لهم وإن كانت رسالته عامة للعالمين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين . ( الانبياء 107 ) .

يتلو عليهم آياته . وهو القرآن بعد ان كانوا أهل جاهلية لم يطرق أسماعهم شيء من الوحي .

ويزكيهم . أي ويطهرهم مما كانوا فيه من دنس الجاهلية وخبيث المعتقدات حيث دعاهم إلى العقيدة الصحيحة والأخلاق الكريمة والأعمال الصالحة .

{ ويعلمهم الكتاب والحكمة }

أي : ويعلمهم القرآن وشرائعه وحكمه وأحكامه والسنة وما اشتملت عليه من بيان لمبهم الكتاب وتفصيل لمجمله .

{ وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين }

أي : وإنهم كانوا من قبل بعثته لفي ضلال وإضلال واضح الدلالة على الجهالة ظاهر لكل من اطلع على عاداتهم وأخلاقهم وعقائدهم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ} (164)

يزكيهم : يطهرهم .

الكتاب : القرآن .

الحكمة : السنَّة ، والمعرفة بجميع أنواعها .

لقد مرّ نظير الآية في سورة البقرة ، الآية 129 .

بعد أن نفى الله الغلول والخيانة عن النبي الكريم على أبلغ وجه ، أكد ذلك بهذه الآية ، فأبان أنه قد تفضل على المؤمنين بأن يبعث فيهم رسولا منهم ، وُلد في بلدهم فعرفوه حق المعرفة ، ولم يروا فيه طوال حياته إلا الصدق والأمانة حتى فاز بلقب محمد الأمين . وقد جاء هذا الرسول يتلو عليهم آيات الله الدالة على القدرة والوحدانية ، ويوجه النفوس إلى الاستفادة منها والاعتبار بها .

هذا كما جاء محمد ليزكّيهم ، أي يطهّرهم من العقائد الزائفة ، ويطهر بيوتهم وأعراضهم ومجتمعهم من دنس الجاهلية وشِركها ، كذلك جاء يعلّمهم القرآن والكتابة والقراءة بعد أن كانوا أُميّين ضالين .

«وعلى{[1]}* أية حال ، فقد تضمنت هذه الآية الأمور التالية :

- أن الرسول إحسان من الله إلى الخلق ، لأن الرسول ينقلهم من الجهل إلى العلم ، ومن المذلَة إلى الكرامة ، ومن معصية الله وعقابه إلى طاعته وثوابه .

- أن هذا الإحسان قد تضاعف على العرب بالخصوص لأن محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) منهم ، يباهون به جميع الأمم .

- أنه يتلو عليهم آيات الله الدالة على وحدانيته ، وقدرته وعلمه وحكمته .

- أنه يطهّرهم من أرجاس الشرك والوثنية ، ومن الأساطير والخرافات والتقاليد الضارة ، والعادات القبيحة .

- يعلّمهم الكتاب أي القرآن الذي جَمَعَ كلمتهم ، وحفظ لغتهم ، وحثّهم على العلم ومكارم الأخلاق ، ويعلمهم الرسول أيضاً الحكمة ، وهي وضع الأشياء في مواضعها ، وقيل : إن المراد بها هنا الفقه . . »

يقول جعفر بن أبي طالب الصحابي الجليل مخاطباً النجاشي عندما لجأ إليه المسلمون في أول بدء الدعوة : «أيها الملك ، كنا قوماً أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القويُّ منا الضعيف ، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه . فدعانا إلى الله وحده لنوحّده ، ونخلع ما كنا نعبد وآباؤنا من الحجارة والأوثان ، وأمرَنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصِلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئاً وأمرَنا بالصلاة والزكاة والصيام » .


[1]:وقد روى الإمام أحمد ومسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحقرن من المعروف شيئا. وإن لم تجد فالق أخاك بوجه منطلق"