{ وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ( 50 ) }
سبق إيراد قصة عيسى وأمه مفصلة في سورة آل عمران وسورة مريم ، ووردت هنا موجزة لبيان قدرة الله تعالى فيها ؛ فهو سبحانه خلق آدم من غير أب ولا أم ، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى ، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر ، وخلق بقية الناس من ذكر وأنثى .
50 - وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً . . .
آية : دلالة بينة على كمال قدرته تعالى .
آويناهما : جعلنا مأواهما ومنزلهما .
ربوة : هي المكان المرتفع من الأرض ، قيل : كانت في مصر ، أو في بيت المقدس ، أو في دمشق .
ذات قرار : ذات استقرار ، يستقر عليها ساكنوها ، لأجل ما فيها من الثمار والزروع .
وجعلنا عيسى ابن مريم آية ، وجعلنا أمه آية ، وهي مريم الطاهرة البتول ، وقد بشرها جبريل – عليه السلام – بغلام طاهر يكون رسولا ، وتم الحمل بقدرة الله ، الذي خلق آدم .
قال تعالى : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون . ( آل عمران : 59 ) .
وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ .
وأنزلناهما في مكان مرتفع من الأرض ، به عيون وزروع وثمار ، وهواء طيب وحياة مريحة ، والآية تدل على رعاية الله وعنايته بعيسى ، وهو وليد بدون أب ، ورعايته لأمه ، وتيسير كفالته وحمايته ، والإنعام عليه بنعم عديدة ، من بينها الإقامة في مكان صحي مرتفع ، يفيض بالخيرات والزروع والثمار لتوفير الحياة الكريمة .
وسبب الإيواء أن مريم أم عيسى فرت بابنها عيسى إلى الربوة ، وبقيت بها اثنتي عشرة سنة ، وقد ذهب بها ابن عمها يوسف النجار ثم رجعت إلى أهلها بعد أن مات ملكهم .
قوله تعالى : " وجعلنا ابن مريم وأمه آية " تقدم في " الأنبياء " {[11672]} القول فيه . " وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين " الربوة المكان المرتفع من الأرض ، وقد تقدم في " البقرة " {[11673]} . والمراد بها ههنا في قول أبي هريرة فلسطين . وعنه أيضا الرملة{[11674]} ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقال ابن عباس وابن المسيب وابن سلام : دمشق . وقال كعب وقتادة : بيت المقدس . قال كعب : وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا . قال :
فكنت هَمِيدا تحت رَمْس بربوة *** تَعَاوَرُني{[11675]} ريحٌ جنوبٌ وشَمْأَلُ
وقال ابن زيد : مصر . وروى سالم الأفطس عن سعيد بن جبير " وآويناهما إلى ربوة " قال : النشز من الأرض . " ذات قرار " أي مستوية يستقر عليها . وقيل : ذات ثمار ، ولأجل الثمار يستقر فيها الساكنون . " ومعين " ماء جار ظاهر للعيون . يقال : معين ومعن ، كما يقال : رغيف ورغف ، قاله علي بن سليمان . وقال الزجاج : هو الماء الجاري في العيون ، فالميم على هذا زائدة كزيادتها في مبيع ، وكذلك الميم زائدة في قول من قال : إنه الماء الذي يرى بالعين . وقيل : إنه فعيل بمعنى مفعول . قال علي بن سليمان : يقال من الماء إذا جرى فهو معين ومعيون . ابن الأعرابي : معن الماء يمعن معونا إذا جرى وسهل ، وأمعن أيضا وأمعنته ، ومياه مُعْنان .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.