تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (18)

قصة النملة

15

المفردات :

واد النمل : واد بأرض الشام .

لا يحطمنكم : لا يكسرنكم ويهشمنكم .

التفسير :

18-{ حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون }

سار سليمان في موكبه وجيوشه ، حتى اقترب من منطقة بها نمل كثير ، تسمى وادي النمل ، يقول بعض المفسرين : إنها قرية في بلاد الشام ، ولهذه الأمة من النمل ملكة ترعى شؤون النمل ، فأمرت النمل أن يدخلوا مساكنهم ، حتى لا يتعرضوا للهلاك ، والدّهس والتحطيم والموت ، إذا مرّ عليهم سليمان وجنوده ، فتقتل النمل ، دون أن يشعر سليمان وجنوده بذلك ، وقد أدرك سليمان هذا الأمر ، حيث شاهد أمة من النمل ، تعرف بحسها أن موكب سليمان قد اقترب ، فتأمر النمل أمرا ، ثم تحذرهم من الهلاك إذا تأخروا ، والآية فيها أمر ، وتحذير أو نهي ، واحتراس .

فالأمر : { ادخلوا مساكنكم } .

والتحذير أو النهي : { لا يحطمنكم سليمان وجنوده } .

والاحتراس : { وهم لا يشعرون } .

ثم كيف عرفت النملة أن هذا جيش سليمان ، وكيف كانت حازمة واضحة محذرة ، ذلك فضل الله ، { الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } [ طه : 50 ]

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (18)

{ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ } منبهة لرفقتها وبني جنسها : { يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } فنصحت هذه النملة وأسمعت النمل إما بنفسها ويكون الله قد أعطى النمل أسماعا خارقة للعادة ، لأن التنبيه للنمل الذي قد ملأ الوادي بصوت نملة واحدة من أعجب العجائب . وإما بأنها أخبرت من حولها من النمل ثم سرى الخبر من بعضهن لبعض حتى بلغ الجميع وأمرتهن بالحذر ، والطريق في ذلك وهو دخول مساكنهن .

وعرفت حالة سليمان وجنوده وعظمة سلطانه ، واعتذرت عنهم أنهم إن حطموكم فليس عن قصد منهم ولا شعور ، فسمع سليمان عليه الصلاة والسلام قولها وفهمه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (18)

قوله : { حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ } لما أتى سليمان وجنوده على واد النمل ، قيل : بأرض الشام ، وقيل : بالطائف { قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } { لا } ، ناهية{[3426]} أي لا يكسرنكم سليمان وجنوده بوطئهم عليكم { وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } أي لا يعلمون بكم . أو لا يعلمون أنهم يحطمونكم .

وهذه واحدة من المعجزات التي أوتيها نبي من أنبياء بني إسرائيل . معجزة ظاهرة مثيرة تتجلى في كلام تنطق به نملة من النمل فيفهمه سليمان . وذلك من تقدير الله الذي يختار من عباده من يشاء ليميزهم بالنبوة الطاهرة وما تقتضيه من الظواهر العجيبة الخارقة لنواميس الحياة وقوانين الطبيعة .

من أجل ذلك كان للنمل تكريم . فقد قال ابن عباس : " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب ، الهدهد والصرد{[3427]} والنملة والنحلة " وأخرجه أبو داود عن أبي هريرة . وثبت في الصحيح عند مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " قرصت{[3428]} نبيا من الأنبياء نملة فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه : أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح ؟ فهلا نملة واحدة ؟ " ويستدل من هذا أيضا على جواز قتل ما يؤذي أو يضر من النمل ؛ فقد أبيح للمؤمن أن يدفع عن نفسه الأذى والضرر إن كان من إنسان ، فكيف بالهوام والدواب التي سخرها الله للإنسان وسلطه عليها ؟ وعلى هذا إذا تأذى الإنسان من النمل جاز له قتل المؤذي منه . فإن قوله : " فهلا نملة واحدة ؟ " دليل على أن الذي يؤدي ، يؤذى ويقتل . وكلما كان القتل لنفع أو لدفع ضرر فلا بأس به عند العلماء .


[3426]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 220.
[3427]:الصرد: بوزن عمر: طائر فوق العصفور. أو هو نوع من الغربان ويقال له الواق. وكانت العرب تتطير من صوته وتقتله فنهى عن قتله دفعا للطيرة وجمعه صردان. انظر لسان العرب جـ 3 ص 249 والمصباح المنير جـ 1 ص 361.
[3428]:القرص: الأخذ بأطراف الأصابع. قرصت الشيء قرصا: لويت عليه بأصبعين. أو أخذ جلده بظفرين. انظر مختار الصحاح جـ 2 ص 155.