تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ} (6)

{ اهدنا الصراط المستقيم }

الصراط المستقيم : هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ، وقد كثر كلام المفسرين في المراد بالصراط المستقيم . قال ابن عباس : الصراط المستقيم هم الإسلام . وقال الإمام علي : الصراط المستقيم هو كتاب الله تعالى ذكره . وقال أبو العالية : اهدنا الصراط المستقيم . الصراط هو الطريق والمعنى وفقنا إلى طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه من بعده أبى بكر وعمر .

وكل هذه الآراء تلتقي على أن معنى . الصراط المستقيم . هو : جملة ما يوصل الناس إلى سعادة الآخرة والدنيا من عقائد وآداب وأحكام من جهتي العلم والعمل . وهو سبيل الإسلام الذي ختم الله به الرسالات السماوية ، وجعل القرآن دستوره الشامل ، ووكل إلى محمد صلى الله عليه وسلم تبليغه وبيانه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ} (6)

ثم قال تعالى : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } أي : دلنا وأرشدنا ، ووفقنا للصراط المستقيم ، وهو الطريق الواضح الموصل إلى الله ، وإلى جنته ، وهو معرفة الحق والعمل به ، فاهدنا إلى الصراط واهدنا في الصراط . فالهداية إلى الصراط : لزوم دين الإسلام ، وترك ما سواه من الأديان ، والهداية في الصراط ، تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علما وعملا . فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته ، لضرورته إلى ذلك .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ} (6)

الفائدة الخامسة عشرة : الصراط في اللغة الطريق المحسوس الذي يمشي ثم استعير للطريق الذي يكون الإنسان عليها من الخير والشر ، ومعنى المستقيم القويم الذي لا عوج فيه ، فالصراط المستقيم الإسلام ، وقيل : القرآن والمعنيان متقاربان ، لأن القرآن يضمن شرائع الإسلام ، وكلاهما مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقرئ الصراط بالصاد والسين وبين الصاد والزاي ، وقد قيل : إنه قرئ بزاي خالصة ، والأصل فيه السين ، وإنما أبدلوا منها صادا لموافقة الطاء في الاستعلاء والإطباق ، وأما الزاي فلموافقة الطاء في الجهر .