الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا} (71)

{ يوم ندعوا } يعني يوم القيامة { كل أناس بإمامهم } بنبيهم وهو أن يقال هاتوا متبعي إبراهيم عليه السلام هاتوا متبعي موسى عليه السلام هاتوا متبعي محمد عليه السلام فيقوم أهل الحق فيأخذون كتبهم بأيمانهم ثم يقال هاتوا متبعي الشيطان هاتوا متبعي رؤساء الضلالة وهذا معنى قول ابن عباس إمام هدى وإمام ضلالة { ولا يظلمون } ولا ينقصون { فتيلا } من الثواب وهي القشرة التي في شق النواة

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا} (71)

ولما قرر سبحانه قدرته على التفضيل في الحياة الحسية والمعنوية ، والمفاضلة بين الأشياء في الشيئين فثبتت بذلك قدرته على البعث ، وختم ذلك بتفضيل البشر ، وكان يوم الدين أعظم يوم يظهر في التفضيل ، أبدل من قوله { يوم يدعوكم } مرهباً من سطواته في ذلك اليوم ، ومرغباً في اقتناء الفضائل في هذا اليوم قوله تعالى : { يوم ندعوا } أي بتلك العظمة { كل أناس } أي منكم { بإمامهم } أي بمتبوعهم الذي كانوا يتبعونه ، فيقال : يا أتباع نوح ! يا أتباع إبراهيم ! يا أتبا ع موسى ! يا أتباع عيسى ! يا أتباع محمد ! فيقومون فيميز بين محقيهم ومبطليهم ، ويقال : يا أتباع الهوى ! يا أتباع النار ! يا أتباع الشمس ! يا أتباع الأصنام ! ونحو هذا ، أو يكون المراد بسبب أعمالهم التي ربطناهم بها ربط المأموم بإمامه كما قال تعالى { وكل إنسان الزمناه طائره في عنقه } وسماها إماماً لكونهم أموها واجتهدوا في قصدها ، وندفع إليهم الكتب التي أحصت حفظتنا فيها تلك الأعمال { فمن أوتي } منهم من مؤتٍ ما { كتابه بيمينه } فهم البصراء القلوب لتقواهم وإحسانهم ، وهم البصراء في الدنيا ، ومن كان في هذه الدنيا بصيراً فهو في الآخرة أبصر وأهدى سبيلاً { فأولئك } أي العالو المراتب { يقرءون كتابهم } أي يجددون قراءته ويكررونها سروراً بما فيه كما هو دأب كل من سر بكتاب { ولا يظلمون } بنقص حسنة ما من ظالم ما { فتيلاً * } أي شيئاً هو في غاية القلة والحقارة ، بل يزادون بحسب إخلاص النيات وطهارة الأخلاق وزكاء الأعمال ، ومن أوتي كتابه بشماله فهو لا يقرأ كتابه لأنه أعمى في هذه الدار