الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ} (45)

{ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } يعني إن في الصلاة منهاة ومزدجرا عن معاصي الله تعالى فمن لم تنهه صلاته عن المنكر فليست صلاته بصلاة { ولذكر الله أكبر } من كل شيء في الدنيا وأفضل

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ} (45)

{ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } إذا كان المصلي خاشعا في صلاته متذكرا لعظمة من وقف بين يديه حمله ذلك على التوبة من الفحشاء والمنكر فكأن الصلاة ناهية عن ذلك .

{ ولذكر الله أكبر } قيل : فيه ثلاثة معان :

الأول : أن المعنى أن الصلاة أكبر من غيرها من الطاعات ، وسماها بذكر الله ، لأن ذكر الله أعظم ما فيها ، كأنه أشار بذلك إلى تعليل نهيها عن الفحشاء والمنكر ، لأن ذكر الله فيها هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر .

الثاني : أن ذكر الله على الدوام أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من الصلاة لأنها في بعض الأوقات دون بعض .

الثالث : أن ذكر الله أكبر أجرا من الصلاة ومن سائر الطاعات ، كما ورد في الحديث : ( ألا أنبئكم بخير أعمالكم قالوا : بلى ، قال : ذكر الله ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ} (45)

قوله : { اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ } أي اقرأ على الناس القرآن الذي أوصاه الله إليك لتبلغه إليهم وتدعوهم إلى العمل بمقتضاه والتزام ما جاء به من الأحكام والمعاني .

قوله : { وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ } { الْفَحْشَاء } : ما قبح من الأعمال ، { وَالْمُنكَرِ } : معاصي الله ؛ فقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأداء الصلاة المفروضة بحدودها وتمام أركانها وشروطها ، فإن في الصلاة منتهى ومزدجرا عن معاصي الله . ذلك أن الصلاة مشغلة للقلب بحب الله ودعائه والخشوع بين يديه . وهي بذلك ترتدع بها نفس المصلي عن فعل الآثام والمعاصي فينتهي بها المرء عما نهى عنه الله وزجر .

وفي الحديث من رواية ابن عباس مرفوعا . " من لم تنه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده صلاته إلا بعدا " وعن عمران بن الحصين قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله : { إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ } قال : " من لم تنههُ صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له " .

قوله : { وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ } أي أن ذكر الله إياكم أفضل من ذكركم إياه ، أو ذكر الله لكم بالثواب والثناء عليكم أكبر من ذكركم له في عبادتكم وصلواتكم . وهو قول ابن عباس وابن مسعود وأبي الدرداء وغيرهم . وروي مرفوعا عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ذلك : " ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه " .

قوله : { وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ } الله عليم بسائر أفعالكم من صلاة وذكر وتسبيح وغير ذلك من وجوه الطاعة ، وهو مجازيكم على ما تفعلونه من خير أو معصية{[3572]} .


[3572]:تفسير القرطبي ج 13 ص 347-349، وتفسير الطبري ج 20 ص 99-100.