الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (188)

{ لا تحسبن الذين يفرحون } الآية هم اليهود فرحوا بإضلال الناس وبنسبة الناس إياهم إلى العلم وليسوا كذلك وأحبوا أن يحمدوا بالتمسك بالحق وقالوا نحن أصحاب التوراة وأولو العلم القديم { فلا تحسبنهم بمفازة } بمنجاة { من العذاب }

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (188)

{ الذين يفرحون بما أتوا } الآية : قال ابن عباس : نزلت في أهل الكتاب سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه ، واستحمدوا إليه بذلك ، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه ، وقال أبو سعيد الخدري : نزلت في المنافقين : كانوا إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه ، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله ، وإذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه ، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا .

{ فلا تحسبنهم } بالتاء وفتح الباء : خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وبالياء وضم الباء : أسند الفعل للذين يفرحون : أي لا يحسبون أنفسهم بمفازة من العذاب ، ومن قرأ تحسبن بالتاء : فهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم و{ الذين يفرحون } : مفعول به ، و{ بمفازة } المفعول الثاني ، وكرر فلا تحسبنهم : للتأكيد ومن قرأ لا يحسبن بالياء من أسفل ، فإنه حذف المفعولين ، لدلالة مفعولي لا تحسبنهم عليهما .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (188)

ولما أخبر سبحانه وتعالى بأنهم احتووا على المال والجاه بما كتموا{[20116]} من العلم وأظهروا من خلافه المتضمن لمحبة أهل دينهم فيهم وثنائهم عليهم بأنهم على{[20117]} الدين الصحيح وأنهم أهل العلم ، فهم أهل الاقتداء بهم ؛ قال سبحانه وتعالى مخبراً عن مآلهم تحذيراً{[20118]} من مثل حالهم على وجه يعم كل امرىء{[20119]} : { لا تحسبن } على قراءة الجماعة بالغيب { الذين يفرحون بما آتوا } أي مما يخالف ظاهره باطنه . وتوصلوا به إلى الأغراض الدنيوية من الأموال والرئاسة وغير ذلك ، أي لا يحسبن أنفسهم ، وفي قراءة الكوفيين ويعقوب بالخطاب المعنى : لا تحسبنهم أيها الناظر لمكرهم ورواجهم بسببه في الدنيا واصلين إلى خير { ويحبون أن يحمدوا } أي يوجد الثناء بالوصف الجميل عليهم { بما لم يفعلوا } أي بذلك الباطن الذي لم يفعلوه ، قال ابن هشام في السيرة : أن يقول الناس{[20120]} : علماء ، وليسوا بأهل علم ، لم يتحملوهم على هدى ولا حق .

ولما تسبب عن ذلك العلمُ بهلاكهم قال : { فلا تحسبنهم } أي تحسبن أنفسهم ، على قراءة ابن كثير وأبي عمرو بالغيب{[20121]} وضم الباء{[20122]} وعلى قراءة الجماعة المعنى : لا تحسبنهم أيها الناظر{[20123]} { بمفازة من العذاب } بل هم بمهلكة منه { ولهم عذاب أليم * } .


[20116]:من ظ ومد، وفي الأصل: كتموه.
[20117]:من ظ ومد، وفي الأصل: علم.
[20118]:في ظ: بخبر، وفي مد: تحيرا.
[20119]:في ظ ومد: مرا ـ كذا.
[20120]:زيد في تفسير الطبري نسبة إلى سيرة ابن هشام: لهم، ولكن ما وجدنا هذه الزيادة في النسختين منها.
[20121]:زيد بعده في الأصول: وعلى، فحذفناها لكي ينسق الكلام.
[20122]:أي على الجمع ـ كما في نثرالمرجان1/533.
[20123]:زيدت بعده في الأصل وظ: ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها.