تفسير ابن أبي زمنين - ابن أبي زمنين  
{فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (23)

{ فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق } أي : يكفرون ويعملون بالمعاصي .

قال محمد : أصل البغي : الترامي في الفساد ، ومنه يقال : بغى الجرح إذا ترامى إلى فساد ، وبغت المرأة إذا فجرت{[455]} .

{ يا أيها الناس } يعني : المشركين { إنما بغيكم على أنفسكم } يعني : ضرا عليكم ؛ لأنهم يثابون عليه النار { متاع الحياة الدنيا } يقول : إنما بغيكم وكفركم في الدنيا ، ثم ينقطع فترجعون إلى الله سبحانه .

قال محمد : الرفع في قوله : { متاع الحياة الدنيا }{[456]} جائز على معنى أن يكون خبرا لقوله : { بغيكم على أنفسكم } المعنى : أن الذي تنالونه بهذا الفساد والبغي إنما تتمتعون به في الدنيا .


[455]:انظر / القاموس المحيط للفيروز آبادي (4/298) (مادة / بغى).
[456]:هي قراءة غير حفص، وقرأ هو "متاع" بالفتح. انظر / النشر (2/283).