مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ} (1)

مقدمة السورة:

سورة ص

{ ص والقرآن ذي الذكر ، بل الذين كفروا في عزة وشقاق ، كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص } وفيه مسائل :

وفيه مسائل :

المسألة الأولى : الكلام المستقصى في أمثال هذه الفواتح مذكور في أول سورة البقرة ولا بأس بإعادة بعض الوجوه فالأول : أنه مفتاح أسماء الله تعالى التي أولها صاد ، كقولنا صادق الوعد ، صانع المصنوعات ، صمد والثاني : معناه صدق محمد في كل ما أخبر به عن الله الثالث : معناه صد الكفار عن قبول هذا الدين ، كما قال تعالى : { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } الرابع : معناه أن القرآن مركب من هذه الحروف وأنتم قادرون عليها ولستم قادرين على معارضة القرآن ، فدل ذلك على أن القرآن معجز الخامس : أن يكون صاد بكسر الدال من المصادة وهي المعارضة ومنها الصدى وهو ما يعارض صوتك في الأماكن الخالية من الأجسام الصلبة ، ومعناه عارض القرآن بعملك فاعمل بأوامره وانته عن نواهيه السادس : أنه اسم السورة والتقدير هذه صاد ، فإن قيل ههنا إشكالان أحدهما : أن قوله : { والقرآن ذي الذكر } قسم وأين المقسم عليه ؟

والثاني : أن كلمة ( بل ) تقتضي رفع حكم ثبت قبلها ، وإثبات حكم بعدها يناقض الحكم السابق ، فأين هذا المعنى ههنا ؟ والجواب : عن الأول من وجوه الأول : أن يكون معنى صاد ، بمعنى صدق محمد صلى الله عليه وسلم ، فيكون صاد هو المقسم عليه ، وقوله : { والقرآن ذي الذكر } هو القسم الثاني : أن يكون المقسم عليه محذوفا ، والتقدير سورة ( ص والقرآن ذي الذكر ) أنه لكلام معجز ، لأنا بينا أن قوله { ص } تنبيه على التحدي والثالث : أن يكون صاد اسما للسورة ، ويكون التقدير هذه ص والقرآن ذي الذكر ، ولما كان المشهور ، أن محمدا عليه السلام يدعي في هذه السورة كونها معجزة ، كان قوله هذه ص جاريا مجرى قوله : هذه هي السورة المعجزة ، ونظيره قولك هذا حاتم والله ، أي هذا هو المشهور بالسخاء والجواب : عن السؤال الثاني أن الحكم المذكور قبل كلمة { بل } أما ما ذكره المفسر كون محمد صادقا في تبليغ الرسالة أو كون القرآن أو هذه السورة معجزة والحكم المذكور بعد كلمة { بل } ههنا هو المنازعة والمشاقة في كونه كذلك فحصل المطلوب ، والله أعلم .

المسألة الثانية : قرأ الحسن صاد بكسر الدال لأجل التقاء الساكنين ، وقرأ عيسى بن عمر بنصب صاد ونون وبحذف حرف القسم وإيصال فعله كقولهم الله لأفعلن ، وأكثر القراء على الجزم لأن الأسماء العارية عن العوامل تذكر موقوفة الأواخر .

المسألة الثالثة : في قوله ذي الذكر وجهان الأول : المراد ذي الشرف ، قال تعالى : { وإنه لذكر لك ولقومك } وقال تعالى : { لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم } ومجاز هذا من قولهم لفلان ذكر في الناس ، كما يقولون له صيت الثاني : ذي البيانين أي فيه قصص الأولين ، والآخرين ، وفيه بيان العلوم الأصلية والفرعية ومجازه من قوله :

{ ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر } .

المسألة الرابعة : قالت المعتزلة القرآن ذي الذكر والذكر محدث بيان الأول : قوله تعالى : { وإنه لذكر لك ولقومك } { وهذا ذكر مبارك } { والقرءان ذي الذكر } { إن هو إلا ذكر وقرآن مبين } وبيان الثاني : قوله : { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } وقوله { ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث } والجواب : أنا نصرف دليلكم إلى الحروف والأصوات وهي محدثه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ} (1)

الذكر : الشرف .

ص : من الحروف التي بدئت بها بعض السور ، وتقدّم الكلام عليها أكثر من مرة ، وهناك رواية عن ابن عباس أنها قسَم : أقسم الله تعالى بالقرآن الكريم ذي الشرف والشأن العظيم ، إنه لحقُّ لا ريب فيه ، وإنك يا محمد لصادق فيما تقول .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ} (1)

مقدمة السورة:

تفسير سورة ص وهي مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ } :

هذا بيان من اللّه تعالى لحال القرآن ، وحال المكذبين به معه ومع من جاء به ، فقال : { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ } أي : ذي القدر العظيم والشرف ، المُذَكِّرِ للعباد كل ما يحتاجون إليه من العلم ، بأسماء اللّه وصفاته وأفعاله ، ومن العلم بأحكام اللّه الشرعية ، ومن العلم بأحكام المعاد والجزاء ، فهو مذكر لهم في أصول دينهم وفروعه .

وهنا لا يحتاج إلى ذكر المقسم عليه ، فإن حقيقة الأمر ، أن المقسم به وعليه شيء واحد ، وهو هذا القرآن ، الموصوف بهذا الوصف الجليل ، فإذا كان القرآن بهذا الوصف ، علم ضرورة العباد إليه ، فوق كل ضرورة ، وكان الواجب عليهم تَلقِّيه بالإيمان والتصديق ، والإقبال على استخراج ما يتذكر به منه .