مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا} (3)

/خ2

وقوله تعالى : { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } أي من وثق به فيما ناله كفاه الله ما أهمه ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله " وقرئ { إن الله بالغ أمره } بالإضافة { وبالغ أمره } أي نافذ أمره ، وقرأ المفضل { بالغا أمره } ، على أن قوله { قد جعل } خبر { إن } ، و { بالغا } حال . قال ابن عباس يريد في جميع خلقه والمعنى سيبلغ الله أمره فيما يريد منكم و { قد جعل الله لكل شيء قدرا } أي تقديرا وتوقيتا ، وهذا بيان لوجوب التوكل على الله تعالى وتفويض الأمر إليه ، قال الكلبي ومقاتل : لكل شيء من الشدة والرخاء أجل ينتهي إليه قدر الله تعالى ذلك كله لا يقدم ولا يؤخر . وقال ابن عباس : يريد قدرت ما خلقت بمشيئتي ، وقوله : { فإذا بلغن أجلهن } إلى قوله : { مخرجا } آية ومنه إلى قوله : { قدرا } آية أخرى عند الأكثر ، وعند الكوفي والمدني المجموع آية واحدة ثم في هذه الآية ( لطيفة ) وهي أن التقوى في رعاية أحوال النساء مفتقرة إلى المال ، فقال تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } وقريب من هذا قوله : { إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله } فإن قيل : { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } يدل على عدم الاحتياج للكسب في طلب الرزق ، وقوله تعالى : { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله } يدل على الاحتياج فكيف هو ؟ نقول : لا يدل على الاحتياج ، لأن قوله : { فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله } للإباحة كما مر والإباحة مما ينافي الاحتياج إلى الكسب لما أن الاحتياج مناف للتخيير .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا} (3)

ويهيّئ له من أسباب الرزق من حيث لا يخطر له على بال .

فالتقوى ملاك الأمر عند الله ، وبها نيطت السعادةُ في الدارين .

روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه انه قال : أجمع آيةٍ في القرآن : { إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان } وإن أكبر آية في القرآن فَرَجاً : { وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ } .

{ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ الله بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً } .

ومن أخَذ بالأسباب وأخلص في عمله وتوكل على الله فإن الله تعالى يكفله ويكفيه ما أهمه في دنياه وأخراه . . وهكذا يجب أن تفهم هذه الآية الكريمة ، فليس معنى التوكل أن يقعد المرء ولا يعمل ويقول توكلت على الله . ولذلك قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام : « اعقِلها وتوكل » إن الله تعالى بالغٌ مرادَه ، منفذٌ لمشيئته .

وقد جعل لكل شيء وقتا مقدَّرا بزمانه وبمكانه ، وبملابساته وبنتائجه وأسبابه ، وليس في هذا الكون شيء تمّ مصادفة ، ولا جزافا ، { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } [ القمر : 49 ] . { وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ } [ الرعد : 8 ] .

قراءات :

قرأ حفص : بالغ أمره بضم الغين وكسر الراء من أمره على الإضافة . والباقون : بالغٌ أمرَه بضم الغين والتنوين ، ونصب أمره .