مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا} (21)

قوله تعالى : { وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرا } .

قيل غنيمة هوازن ، وقيل غنائم فارس والروم وذكر الزمخشري في أخرى ثلاثة أوجه أن تكون منصوبة بفعل مضمر يفسره { قد أحاط } و { لم تقدروا عليها } صفة لأخرى كأنه يقول وغنيمة أخرى غير مقدورة { قد أحاط الله بها } ( ثانيها ) أن تكون مرفوعة ، وخبرها { قد أحاط الله بها } وحسن جعلها مبتدأ مع كونه نكرة لكونها موصوفة بلم تقدروا ( وثالثها ) الجر بإضمار رب ويحتمل أن يقال منصوبة بالعطف على منصوب وفيه وجهان ( أحدهما ) كأنه تعالى قال : { فعجل لكم هذه } وأخرى ما قدرتم عليها وهذا ضعيف لأن أخرى لم يعجل بها ( وثانيهما ) على مغانم كثيرة تأخذونها ، وأخرى أي وعدكم الله أخرى ، وحينئذ كأنه قال : { وعدكم الله مغانم } تأخذونها ومغانم لا تأخذونها أنتم ولا تقدرون عليها ، وإنما يأخذها من يجيء بعدكم من المؤمنين وعلى هذا تبين لقول الفراء حسن ، وذلك لأنه فسر قوله تعالى : { قد أحاط الله بها } أي حفظها للمؤمنين لا يجري عليها هلاك إلى أن يأخذها المسلمون كإحاطة الحراس بالخزائن .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا} (21)

18

كذلك يمن عليهم ويبشرهم بأخرى غير هذه . لم يقدروا عليها بقوتهم ، ولكن الله تولاها عنهم بقدرته وتقديره : ( وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها ، وكان الله على كل شيء قديرا ) . .

وتختلف الروايات في هذه الأخرى . أهي فتح مكة ? أهي فتح خيبر ? أهي فتوح مملكتي كسرى وقيصر ? أهي فتوح المسلمين التي تلت هذه الوقعة جميعا ?

وأقرب ما يناسب السياق أن تكون هي فتح مكة . بعد صلح الحديبية وبسبب من هذا الصلح . الذي لم يدم سوى عامين ، ثم نقضه المشركون ، ففتح الله مكة للمسلمين بلا قتال تقريبا . وهي التي استعصت عليهم من قبل ، وهاجمتهم في عقر دارهم ، وردتهم عام الحديبية . ثم أحاط الله بها ، وسلمها لهم بلا قتال - ( وكان الله على كل شيء قديرا ) . . فهذه بشرى ملفوفة في هذا الموضع ، لم يحددها لأنها كانت عند نزول هذه الآية غيبا من غيب الله . أشار إليه هذه الإشارة لبث الطمأنينة والرضى والتطلع والاستبشار .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا} (21)

20

المفردات :

وأخرى : ومغانم أخرى ، هي مغانم فارس والروم .

أحاط الله بها : أعدها لكم وهي تحت قبضته يظهر عليها من أراد .

التفسير :

21- { وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرا } .

وغنائم أخرى وعدكم الله إياها ، غير غنائم خيبر ، مثل فتح مكة وحنين والطائف ، وقد غنم المسلمون منها مغانم كثيرة ، وقيل : المقصود غنائم فارس والروم ، لم تقدروا عليها الآن ، لكن الله العلي القدير قد أحاط بها ، ودبر حفظها وتيسير أمرها للمسلمين ، حين يتقدمون لفتح هذه البلاد في عهد الخليفة العادل عمر بن الخطاب ، الذي ارتعدت منه الأكاسرة والقياصرة ، كما قال الشاعر :

يا من رأى عمرا تكسوه بردته *** والزيت أدم له والكوخ مأواه

يهتز كسرى على كرسيه فرقا *** من بطشه وملوك الروم تخشاه

{ وكان الله على كل شيء قديرا } .

حيث دبر سبحانه اقتتال الروم مع الفرس ، وهزيمة الروم أولا ، ثم انتصارهم ثانيا ، ثم تهيئة الفريقين للانهزام أمام المسلمين ، بتدبير الله الذي ينصر من يشاء ، وهو على كل شيء قدير ، إذا أراد أمرا هيأ له الأسباب ، ثم قال له كن فيكون ، فهو سبحانه كان ولا يزال قادرا مقتدرا ، لا يعجزه شيء .