قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم }
المسألة الأولى : لما بين أنواع التكاليف والشرائع والأحكام ثم قال : { ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } إلى قوله { وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ءاباءنا } فكأنه تعالى قال : إن هؤلاء الجهال مع ما تقدم من أنواع المبالغة في الاعذار والانذار والترغيب والترهيب لم ينتفعوا بشيء منه بل بقوا مصرين على جهلهم مجدين على جهالاتهم وضلالتهم ، فلا تبالوا أيها المؤمنون بجهالتهم وضلالتهم ، بل كونوا منقادين لتكاليف الله مطيعين لأوامره ونواهيه ، فلا يضركم ضلالتهم وجهالتهم ، فلهذا قال : { يأيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } .
المسألة الثانية : قوله { عليكم أنفسكم } أي احفظوا أنفسكم من ملابسة المعاصي والإصرار على الذنوب قال النحويون عليك وعندك ودونك من جملة أسماء الأفعال . تقول العرب : عليك وعندك ودونك ، فيعدونها إلى المفعول ويقيمونها مقام الفعل ، وينصبون بها ، فيقال : عليك زيدا كأنه قال : خذ زيدا فقد علاك ، أي أشرف عليك ، وعندك زيدا ، أي حضرك فخذه ودونك ، أي قرب منك فخذه ، فهذه الأحرف الثلاثة لا اختلاف بين النحويين في إجازة النصب بها ونقل صاحب الكشاف { عليكم أنفسكم } بالرفع عن نافع .
المسألة الثالثة : ذكروا في سبب النزول وجوها : أحدها : ما روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قبل من أهل الكتاب الجزية ولم يقبل من العرب إلا الإسلام أو السيف ، عير المنافقون المؤمنين بقبول الجزية من بعض الكفار دون البعض ، فنزلت هذه الآية أي { لا يضركم } ملامة اللائمين إذا كنتم على الهدى ، وثانيها : أن المؤمنين كان يشتد عليهم بقاء الكفار في كفرهم وضلالتهم . فقيل لهم : عليكم أنفسكم ، وما كلفتم من إصلاحها والمشي بها في طريق الهدى { لا يضركم } ضلال الضالين ولا جهل الجاهلين ، وثالثها : أنهم كانوا يغتمون لعشائرهم لما ماتوا على الكفر فنهوا عن ذلك ، والأقرب عندي أنه لما حكى عن بعضهم أنه إذا قيل لهم : { تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ءاباءنا } ذكر تعالى هذه الآية ، والمقصود منها بيان أنه لا ينبغي للمؤمنين أن يتشبهوا بهم في هذه الطريقة الفاسدة ، بل ينبغي أن يكونوا مصرين على دينهم ، وأن يعلموا أنه لا يضرهم جهل أولئك الجاهلين إذا كانوا راسخين في دينهم ثابتين فيه .
المسألة الرابعة : فإن قيل : ظاهر هذه الآية يوهم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير واجب .
قلنا الجواب عنه من وجوه : الأول : وهو الذي عليه أكثر الناس ، إن الآية لا تدل على ذلك بل توجب أن المطيع لربه لا يكون مؤاخذا بذنوب العاصي ، فأما وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فثابت بالدلائل ، خطب الصديق رضي الله عنه فقال : إنكم تقرؤون هذه الآية { يأيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم } وتضعونها غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم ينكروه يوشك أن يعمهم الله بعقاب » .
والوجه الثاني في تأول الآية : ما روي عن ابن مسعود وابن عمر أنهما قالا قوله { عليكم أنفسكم } يكون هذا في آخر الزمان : قال ابن مسعود لما قرئت عليه هذه الآية ليس هذا بزمانها ، ما دامت قلوبكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض ، فأمروا وانهوا فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا ووكل كل امرئ ونفسه ، فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية ، وهذا القول عندي ضعيف ، لأن قوله { يا أيها الذين آمنوا } خطاب عام ، وهو أيضا خطاب مع الحاضرين فكيف يخرج الحاضر ويخص الغائب .
والوجه الثالث في تأويل الآية : ما ذهب إليه عبد الله بن المبارك فقال : هذه أوكد آية في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنه قال : { عليكم أنفسكم } يعني عليكم أهل دينكم ولا يضركم من ضل من الكفار ، وهذا كقوله { فاقتلوا أنفسكم } يعني أهل دينكم فقوله { عليكم أنفسكم } يعني بأن يعظ بعضكم بعضا ويرغب بعضكم بعضا في الخيرات ، وينفره عن القبائح والسيئات ، والذي يؤكد ذلك ما بينا أن قوله { عليكم أنفسكم } معناه احفظوا أنفسكم فكان ذلك أمرا بأن تحفظ فإن لم يكن ذلك الحفظ إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان ذلك واجبا .
والوجه الرابع : أن الآية مخصوصة بالكفار الذين علم أنه لا ينفعهم الوعظ ، ولا يتركون الكفر ، بسبب الأمر بالمعروف ، فهاهنا لا يجب على الإنسان أن يأمرهم بالمعروف ، والذي يؤكد هذا القول ما ذكرنا في سبب النزول أن الآية نازلة في المنافقين ، حيث عيروا المسلمين بأخذ الجزية من أهل الكتاب دون المشركين .
الوجه الخامس : أن الآية مخصوصة بما إذا خاف الإنسان عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على نفسه أو على عرضه أو على ماله ، فهاهنا عليه نفسه لا تضره ضلالة من ضل ولا جهالة من جهل ، وكان ابن شبرمة يقول : من فر من اثنين فقد فر ومن فر من ثلاثة فلم يفر .
الوجه السادس : لا يضركم إذا اهتديتم فأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر ضلال من ضل فلم يقبل ذلك .
الوجه السابع : { عليكم أنفسكم } من أداء الواجبات التي من جملتها الأمر بالمعروف عند القدرة ، فإن لم يقبلوا ذلك فلا ينبغي أن تستوحشوا من ذلك فإنكم خرجتم عن عهدة تكليفكم فلا يضركم ضلال غيركم .
والوجه الثامن : أنه تعالى قال لرسوله { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك } وذلك لا يدل على سقوط الأمر بالمعروف عن الرسول فكذا هاهنا .
المسألة الخامسة : قرئ لا يضركم بفتح الراء مجزوما على جواب قوله { عليكم أنفسكم } وقرئ بضم الراء ، وفيه وجهان : أحدهما : على وجه الخبر أي ليس يضركم من ضل ، والثاني : أن حقها الفتح على الجواب ولكن ضمت الراء اتباعا لضمة الضاد .
ثم قال تعالى : { إلى الله مرجعكم جميعا } يريد مصيركم ومصير من خالفكم { فينبئكم بما كنتم تعملون } يعني يجازيكم بأعمالكم .
فإذا انتهى من تقرير حال الذين كفروا وقولهم التفت إلى " الذين آمنوًا يقرر لهم انفصالهم وتميزهم ؛ ويبين لهم تكاليفهم وواجبهم ؛ ويحدد لهم موقفهم ممن سواهم ؛ ويكلهم إلى حساب الله وجزائه لا إلى أي مغنم في هذه الأرض أو مأرب .
( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ، إلى الله مرجعكم جميعا ، فينبئكم بما كنتم تعملون ) . .
إنه التميز والمفاصلة بينهم وبين من عداهم . ثم إنه التضامن والتواصي فيما بينهم بوصفهم أمة واحدة . ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم )
أنتم وحدة منفصلون عمن سواكم ، متضامنون متكافلون فيما بينكم . فعليكم أنفسكم . . عليكم أنفسكم فزكوها وطهروها ؛ وعليكم جماعتكم فالتزموها وراعوها ؛ ولا عليكم أن يضل غيركم إذا أنتم اهتديتم . فأنتم وحدة منفصلة عمن عداكم ؛ وأنتم أمة متضامنة فيما بينها بعضكم أولياء بعض ، ولا ولاء لكم ولا ارتباط بسواكم .
إن هذه الآية الواحدة تقرر مبادى ء أساسية في طبيعة الأمة المسلمة ، وفي طبيعة علاقاتها بالأمم الأخرى .
إن الأمة المسلمة هي حزب الله . ومن عداها من الأمم فهم حزب الشيطان . ومن ثم لا يقوم بينها وبين الأمم الأخرى ولاء ولا تضامن ، لأنه لا اشتراك في عقيدة ؛ ومن ثم لا اشتراك في هدف أو وسيلة ؛ ولا اشتراك في تبعة أو جزاء .
وعلى الأمة المسلمة أن تتضامن فيما بينها ؛ وأن تتناصح وتتواصى ، وأن تهتدي بهدي الله الذي جعل منها أمة مستقلة منفصلة عن الأمم غيرها . . ثم لا يضيرها بعد ذلك شيئا أن يضل الناس حولها ما دامت هي قائمة على الهدى .
ولكن ليس معنى هذا أن تتخلى الأمة المسلمة عن تكاليفها في دعوة الناس كلهم إلى الهدى . والهدى هو دينها هي وشريعتها ونظامها . فإذا هي أقامت نظامها في الأرض بقي عليها أن تدعو الناس كافة ، وأن تحاول هدايتهم ، وبقي عليها أن تباشر القوامة على الناس كافة لتقيم العدل بينهم ؛ ولتحول بينهم وبين الضلال والجاهلية التي منها أخرجتهم . .
إن كون الأمة المسلمة مسؤولة عن نفسها أمام الله لا يضيرها من ضل إذا اهتدت ، لا يعني أنها غير محاسبة على التقصير في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما بينها أولا ، ثم في الأرض جميعا . وأول المعروف الإسلام لله وتحكيم شريعته ؛ وأول المنكر الجاهلية والاعتداء على سلطان الله وشريعته . وحكم الجاهلية هو حكم الطاغوت ، والطاغوت هو كل سلطان غير سلطان الله وحكمه . . والأمة المسلمة قوامة على نفسها أولا ؛ وعلى البشرية كلها أخيرا .
وليس الغرض من بيان حدود التبعة في الآية كما فهم بعضهم قديما - وكما يمكن أن يفهم بعضهم حديثا - أن المؤمن الفرد غير مكلف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - إذا اهتدى هو بذاته - ولا أن الأمة المسلمة غير مكلفة إقامة شريعة الله في الأرض - إذا هي اهتدت بذاتها - وضل الناس من حولها .
إن هذه الآية لا تسقط عن الفرد ولا عن الأمة التبعة في كفاح الشر ، ومقاومة الضلال ومحاربة الطغيان - وأطغى الطغيان الاعتداء على ألوهية الله واغتصاب سلطانه وتعبيد الناس لشريعة غير شريعته ، وهو المنكر الذي لا ينفع الفرد ولا ينفع الأمة أن تهتدي وهذا المنكر قائم .
ولقد روى أصحاب السنن أن أبا بكر - رضي الله عنه - قام فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم . . وإنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله [ ص ] يقول : " إن الناس إذا رأوا المنكر ، ولا يغيرونه ، يوشك الله عز وجل أن يعمهم بعقابه " .
وهكذا صحح الخليفة الأول - رضوان الله عليه - ما ترامى إلى وهم بعض الناس في زمانه من هذه الآية الكريمة . ونحن اليوم أحوج إلى هذا التصحيح ، لأن القيام بتكاليف التغيير للمنكر قد صارت أشق . فما أيسر ما يلجأ الضعاف إلى تأويل هذه الآية على النحو الذي يعفيهم من تعب الجهاد ومشاقه ، ويريحهم من عنت الجهاد وبلائه !
وكلا والله ! إن هذا الدين لا يقوم إلا بجهد وجهاد . ولا يصلح إلا بعمل وكفاح . ولا بد لهذا الدين من أهل يبذلون جهدهم لرد الناس إليه ، ولإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ، ولتقرير ألوهيةالله في الأرض ، ولرد المغتصبين لسلطان الله عما اغتصبوه من هذا السلطان ، ولإقامة شريعة الله في حياة الناس ، وإقامة الناس عليها . . لا بد من جهد . بالحسنى حين يكون الضالون أفرادا ضالين ، يحتاجون إلى الإرشاد والإنارة . وبالقوة حين تكون القوة الباغية في طريق الناس هي التي تصدهم عن الهدى ؛ وتعطل دين الله أن يوجد ، وتعوق شريعة الله أن تقوم .
وبعد ذلك - لا قبله - تسقط التبعة عن الذين آمنوا ، وينال الضالون جزاءهم من الله حين يرجع هؤلاء وهؤلاء إليه :
105- يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم . . . الآية .
المعنى : الزموا أنفسكم واحفظوها ، لا يضركم ضلال من ضل من الناس ، إذا اهتديتم للحق في أنفسكم ، وقد دلت الآية القرآنية ، والأحاديث المتكاثرة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوبا متحتما ، فتحمل هذه الآية على من لا يقدر على القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو لا يظن التأثير بحال من الأحوال ، أو يخشى على نفسه أن يحل به ما ضره ضررا يسوغ معه الترك ( 33 ) .
وإذا تأملنا سياق الآية وجدنا أنها مسوقة لتسلية المؤمنين ولإدخال الطمأنينة على قلوبهم إذا لم يجدوا أذنا صاغية لدعوتهم .
فكأنها تقول لهم : – أيها المؤمنون – إذا قمتم بما يجب عليكم ، لا يضركم غيركم .
قال الزمخشري في تفسير الكشاف : كان المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة على أهل العتو والعناد من الكفرة : يتمنون دخولهم في الإسلام فقيل لهم : ( عليكم أنفسكم ) وما كلفتم من إصلاحها والمشي بها في طريق الهدى ( لا يضركم ) الضلال عن دينكم : إذا كنتم مهتدين . . . . . وليس المراد ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن من تركهما مع القدرة عليهما لا يكون مهتديا ، وإنما هو بعض الضلال ، الذين فصلت الآية بينهم وبينه .
وقد نقل القرطبي في تفسيره ما يأتي :
روى أبو داوا والترمذي وغيرهما عن قيس بن أبي حازم قال : خطبنا أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – فقال : يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية وتتأولونها على غير تأويلها :
يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم . . . الآية . وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه ، أو شك أن يعمهم الله بعذاب من عنده ) ( 34 ) .
وروى أبو داود والترمذي وغيرهما عن أبي أمية الشعبانى قال : أتيت أبا ثعلبة الخشنى فقلت له كيف تصنع بهذه الآية ؟ فقال : أية آية ؟ فقلت قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم . . . قال : أما والله لقد سألت عنها جبيرا ، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – فقال : ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحا مطاعا ، وهو متبعا ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بخاصة نفسك ، ودع عنك أمر العامة ، فإن من ورائكم أياما : الصابر فيهن ، مثل القابض على الجمر ، للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون كعملكم ( 35 ) .
وزاد في رواية أخرى ( قيل يا رسول الله ، أجر خمسين منا أو منهم ؟ ) قال : ( بل أجر خمسين منكم ) .
والخلاصة : أن الآية الكريمة لا ترخص في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يسقط وجوبها عن القادر عليهما .
قال تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر . . . الآية . ( آل عمران : 110 ) .
وقال سبحانه : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون . . ( آل عمران : 104 ) .
وقد لعن الله اليهود ، لأنهم : كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه . . . الآية . ( المائدة : 79 ) .
ونقل الفخر الرازي في تفسيره عن عبد الله بن المبارك أنه قال :
هذه أوكد آية في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنه سبحانه قال : عليكم أنفسكم يعني أهل دينكم ، ولا يضركم من ضل من الكفار ، وهذا كقوله ، فاقتلوا أنفسكم ، يعني أهل دينكم ، فقوله ( عليكم أنفسكم ) يعني أن يعظ بعضكم بعضا ، ويرغب بعضكم بعضا في الخيرات ، وينفره من القبائح والسيئات .
إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون . أي إليه وحده رجوعكم جميعا ، من ضل ، ومن اهتدى ، فيخبركم – عند الحساب – بما قدمتم من أعمال ، ويجزيكم على حسب ما علمه من هدايتكم أو ضلالكم وفي هذا وعد للمهتدين ، ووعيد للضالين ، وأنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره قال تعالى : ولا تزر وازرة وزر أخر . . الآية . ( فاطر : 18 ) .
وقال سبحانه : يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره .