مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا} (3)

{ وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : في الجد قولان : ( الأول ) : الجد في اللغة العظمة يقال : جد فلان أي عظم ومنه الحديث : « كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة جد فينا » أي جد قدره وعظم ، لأن الصاحبة تتخذ للحاجة إليها والولد للتكثر به والاستئناس ، وهذه من سمات الحدوث وهو سبحانه منزه عن كل نقص .

القول الثاني : الجد الغني ومنه الحديث : « لا ينفع ذا الجد منك الجد » قال أبو عبيدة : أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه ، وكذلك الحديث الآخر : « قمت على باب الجنة فإذا عامة من يدخلها الفقراء وإذا أصحاب الجد محبوسون » يعني أصحاب الغنى في الدنيا ، فيكون المعنى وأنه تعالى غني عن الاحتياج إلى الصاحبة والاستئناس بالولد .

وعندي فيه قول ثالث : وهو أن جد الإنسان أصله الذي منه وجوده فجعل الجد مجازا عن الأصل ، فقوله تعالى { جد ربنا } معناه تعالى أصل ربنا وأصله حقيقته المخصوصة التي لنفس تلك الحقيقة من حيث إنها هي تكون واجبة الوجود فيصير المعنى أن حقيقته المخصوصة متعالية عن جميع جهات التعلق بالغير لأن الواجب لذاته يجب أن يكون واجب الوجود من جميع جهاته ، وما كان كذلك استحال أن يكون له صاحبة وولد .

المسألة الثانية : قرئ جدا ربنا بالنصب على التمييز وجد ربنا بالكسر أي صدق ربوبيته وحق إلهيته عن اتخاذ الصاحبة والولد ، وكأن هؤلاء الجن لما سمعوا القرآن تنبهوا لفساد ما عليه كفرة الجن فرجعوا أولا عن الشرك وثانيا عن دين النصارى .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا} (3)

المفردات :

جدّ ربنا : عظمته وسلطانه وجلاله ، يقال : جدّ فلان في عيني . أي : عظم ، قال أنس : كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ فينا ، أي : جل قدره وعظم .

التفسير :

3- وأنه تعالى جدّ ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا .

الجدّ : العظمة والسمو .

وفي الأثر : كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة جدّ فينا . أي : جلّ قدره .

والمعنى :

تنزهالله ، وجل قدر ربنا ، فهو إله منزه عن كل نقص ، متّصف بكل كمال ، ليس في حاجة إلى صاحبة ، وليس في حاجة إلى ولد ، إنما يحتاج إلى ذلك الإنسان ليأنس بالزوجة ، ويفتخر بالولد ، ويحتمى به عند الكبر ، أما الله جلّ جلاله ، وتقدّست أسماؤه ، فلا يحتاج إلى زوجة أو ولد ، وإنما هو سبحانه منزّه عن ذلك ، فهو الإله الحقّ ، المنزه عن الاحتياج إلى أيّ شيء ، المستغنى عن كل شيء .

والخلاصة : تنزّه الله العظيم الجليل عن أن يتخذ زوجة أو ولدا .