روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ} (213)

{ كَانَ الناس أُمَّةً واحدة } متفقين على التوحيد مقرين بالعبودية حين أخذ الله تعالى عليهم العهد ، وهو المروي عن أبيّ بن كعب أو بين آدم وإدريس عليهما السلام بناءاً على ما في «روضة الأحباب » أن الناس في زمان آدم كانوا موحدين متمسكين بدينه بحيث يصافحون الملائكة إلا قليل من قابيل ومتابعيه إلى زمن رفع إدريس ، أو بين آدم ونوح عليهما السلام على ما روى البزار وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما/ أنه كان بينهما عشرة قرون على شريعة من الحق ، أو بعد الطوفان إذ لم يبق بعده سوى ثمانين رجلاً وامرأة ، ثم ماتوا إلا نوحاً وبنيه حام وسام ويافث وأزواجهم وكانوا كلهم على دين نوح عليه الصلاة والسلام فالاستغراق على الأول والأخير حقيقي ، وعلى الثاني والثالث ادعائي بجعل القليل في حكم العدم ، وقيل : متفقين على الجهالة والكفر بناءاً على ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم كانوا كفاراً وذلك بعد رفع إدريس عليه الصلاة والسلام إلى أن بعث نوح ، أو بعد موت نوح عليه الصلاة والسلام إلى أن بعث هود عليه الصلاة والسلام .

{ فَبَعَثَ الله النبيين } أي فاختلفوا فبعث الخ وهي قراءة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ، وإنما حذف تعويلاً على ما يذكر عقبه . { مُبَشّرِينَ } من آمن بالثواب . { وَمُنذِرِينَ } من كفر بالعذاب وهم كثيرون ، فقد أخرج أحمد وابن حبان عن أبي ذر أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم كم الأنبياء ؟ قال : " مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً قلت : يا رسول الله كم الرسل ؟ قال : ثلثمائة وثلاثة عشر جم غفير " ولا يعارض هذا قوله تعالى { وَرُسُلاً قَدْ قصصناهم عَلَيْكَ } [ النساء : 164 ] الآية لما سيأتي إن شاء الله تعالى ، والجمعان منصوبان على الحال من ( النبيين ) ، والظاهر أنها حال مقدرة ، والقول بأنها حال مقارنة خلاف الظاهر .

{ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكتاب } اللام للجنس ومعهم حال مقدرة من الكتاب فيتعلق بمحذوف ، وليس منصوباً بأنزل والمعنى أنزل جنس الكتاب مقدراً مقارنته ومصاحبته للنبيين حيث كان كل واحد منهم يأخذ الأحكام إما من كتاب يخصه أو من كتاب من قبله ، والكتب المنزلة مائة وأربعة في المشهور أنزل على آدم عشر صحائف وعلى شيث ثلاثون ، وعلى إدريس خمسون ، وعلى موسى قبل التوراة عشر ، والتوراة والإنجيل ، والزبور والفرقان ، وجوز كون اللام للعهد وضمير معهم للنبيين باعتبار البعض أي أنزل مع كل واحد من بعض النبيين كتابه ، ولا يخفى ما فيه من الركة { بالحق } متعلق ب { أَنَزلَ } أو حال من { الكتاب } أي متلبساً شاهداً به { لِيَحْكُمَ بَيْنَ الناس } علة للإنزال المذكور أوله وللبعث ، وهذا البعث المعلل هو المتأخر عن الاختلاف فلا يضر تقدم بعثة آدم وشيث ، وإدريس عليهم الصلاة والسلام بناءاً على بعض الوجوه السابقة والحكم بمعنى الفصل بقرينة تعلق بين به ولو كان بمعنى القضاء لتعدى بعلى ، والضمير المستتر راجع إلى الله سبحانه ويؤيده قراءة الجحدري فيما رواه عنه مكي ( لنحكم ) بنون العظمة أو إلى النبي وأفرد الفعل لأن الحاكم كل واحد من النبيين ، وجوز رجوعه إلى الكتاب والإسناد حينئذ مجازي باعتبار تضمنه ما به الفصل ، وزعم بعضهم أنه الأظهر إذ لا بد في عوده إلى الله تعالى من تكلف في المعنى أي يظهر حكمه وإلى النبي من تكلف في اللفظ حيث لم يقل ليحكموا ، ومما ذكرنا يعلم ما فيه من الضعف ، والمراد من الناس المذكورون والإظهار في موضع الإضمار لزيادة التعيين .

{ فِيمَا اختلفوا فِيهِ } أي في الحق الذي اختلفوا فيه بناءاً على أن وحدة الأمة بالاتفاق على الحق وإذا فسرت الوحدة بالاتفاق على الجهالة والكفر يكون الاختلاف مجازاً عن الالتباس والاشتباه اللازم له والمعنى فيما التبس عليهم { وَمَا اختلف فِيهِ } أي في الحق بأن أنكروه وعاندوه أو في الكتاب المنزل متلبساً به بأن حرفوه وأولوه بتأويلات زائغة والواو حالية . { إِلاَّ الذين أُوتُوهُ } أي الكتاب المنزل لإزالة الاختلاف وإزاحة الشقاق أي عكسوا الأمر حيث جعلوا ما أنزل مزيحاً للاختلاف سبباً لرسوخه واستحكامه ، وبهذا يندفع السؤال بأنه/ لما لم يكن الاختلاف إلا من الذين أوتوه فالاختلاف لا يكون سابقاً على البعثة وحاصله أن المراد ههنا استحكام الاختلاف واشتداده ، وعبر عن الإنزال بالإيتاء للتنبيه من أول الأمر على كمال تمكنهم من الوقوف على ما فيه من الحق فإن الإنزال لا يفيد ذلك ، وقيل : عبر به ليختص الموصول بأرباب العلم والدراسة من أولئك المختلفين ، وخصهم بالذكر لمزيد شناعة فعلهم ولأن غيرهم تبع لهم

{ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البينات } أي رسخت في عقولهم الحجج الظاهرة الدالة على الحق ، و{ مِنْ } متعلقة ب { اختلفوا } محذوفاً ، والحصر على تسليم أن يكون مقصوداً مستفاد من المقام أو من حذف الفعل ، ووقوع الظرف بعد حرف الاستثناء لفظاً ، أو من تقدير المحذوف مؤخراً وفي «الدرّ المصون » تجويز تعلقه بما اختلف قبله ولا يمنع منه إلا كما قاله أبو البقاء ، وللنحاة في هذا المقام كلام محصله أنّ استثناء شيئين بأداة واحدة بلا عطف غير جائز مطلقاً عند الأكثرين ، لا على وجه البدل ولا غيره ويجوز عند جماعة مطلقاً وفصل بعضهم إن كان المستثنى منه مذكوراً مع كل من المستثنيين وهما بدلان جاز وإلا فلا واستدل من أجاز مطلقاً بقوله تعالى :

{ وَمَا نَرَاكَ اتبعك إِلاَّ الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي الرأي } [ هود : 7 2 ] فإنه لم يذكر فيه المستثنى أصلاً ، والتقدير : ما نراك اتبعك أحد في حال إلا أراذلنا في بادي الرأي وأجاب من لم يجوّز بأن النصب بفعل مقدر أي : اتبعوا وبأنّ الظرف يكفيه رائحة الفعل فيجوز فيه ما لا يجوز في غيره قاله الرضيّ وهو مبنى الاختلاف في الآية/

وقوله تعالى : { بَغْياً بَيْنَهُمْ } متعلق بما تعلق به { مِنْ } والبغي الظلم أو الحسد ، و{ بَيْنَهُمْ } متعلق بمحذوف صفة { بَغِيّاً } وفيه إشارة على ما أرى إلى أنّ هذا البغي قد باض وفرخ عندهم ، فهو يحوم عليهم ويدور بينهم لا طمع له في غيرهم ، ولا ملجأ له سواهم ، وفيه إيذان بتمكنهم في ذلك وبلوغهم الغاية القصوى فيه وهو فائدة التوصيف بالظرف وقيل : أشار بذلك إلى أنّ البغي أمر مشترك بينهم وأنّ كلهم سفل ، ومنشأ ذلك مزيد حرصهم في الدنيا وتكالبهم عليها { فَهَدَى الله الذين ءامَنُواْ لِمَا اختلفوا فِيهِ مِنَ الحق بِإِذْنِهِ } أي بأمره أو بتوفيقه وتيسيره ، و{ مِنْ } بيان { لَّمّاً } والمراد للحق الذي اختلف الناس فيه فالضمير عام شامل للمختلفين السابقين واللاحقين وليس راجعاً إلى «الذين أوتوه » كالضمائر السابقة ، والقرينة على ذلك عموم الهداية للمؤمنين السابقين على اختلاف أهل الكتاب واللاحقين بعد اختلافهم ، وقيل : المراد من { الذين كَفَرُواْ } أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، والضمير في { اختلفوا } للذين أوتوه أي الكتاب ، ويؤيده ما أخرجه ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : اختلفوا في يوم الجمعة ، فأخذ اليهود يوم السبت ، والنصارى يوم الأحد فهدى الله تعالى أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم ليوم الجمعة . واختلفوا في القبلة ، فاستقبلت النصارى المشرق ، واليهود بيت المقدس وهدى الله تعالى أمّة محمد صلى الله عليه وسلم للقبلة . واختلفوا في الصلاة ، فمنهم من يركع ولا يسجد ، ومنهم من يسجد ولا يركع ، ومنهم من يصلي وهو يتكلم ، ومنهم من يصلي وهو يمشي ، فهدى الله تعالى أمّة محمد صلى الله عليه وسلم للحق من ذلك . واختلفوا في الصيام ، فمنهم من يصوم النهار والليل ، ومنهم من يصوم عن بعض الطعام ، فهدى الله أمّة محمد صلى الله عليه وسلم للحق من ذلك . واختلفوا في إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقالت اليهود : كان يهودياً ، وقالت النصارى : كان نصرانياً ، وجعله الله تعالى حنيفاً مسلماً فهدى الله تعالى أمّة محمد صلى الله عليه وسلم للحق من ذلك . واختلفوا في عيسى عليه الصلاة/ والسلام ، فكذبت به اليهود وقالوا لأمّه : بهتاناً عظيماً ، وجعلته النصارى إلهاً وولداً ، وجعله الله تعالى روحه وكلمته ، فهدى الله تعالى أمّة محمد صلى الله عليه وسلم للحق من ذلك وقراءة أبيّ بن كعب { فَهَدَى الله الذين ءامَنُواْ لِمَا اختلفوا فِيهِ مِنَ الحق بِإِذْنِهِ * لّيَكُونُواْ * شُهَدَاء عَلَى الناس } . { والله يَهْدِى مَن يَشَاء إلى * صراط مُّسْتَقِيمٍ } وهو طريق الحق الذي لا يضل سالكه ، والجملة مقررّة لمضمون ما قبلها .

( ومن باب الإشارة ) : { كَانَ الناس أُمَّةً واحدة } على الفطرة ودين الحق في عالم الإجمال ثم اختلفوا في النشأة بحسب اختلاف طبائعهم وغلبة صفات نفوسهم واحتجاب كل بمادة بدنه { فَبَعَثَ الله النبيين } [ البقرة : 3 21 ] ليدعوهم من الخلاف إلى الوفاق ومن الكثرة إلى الوحدة ومن العداوة إلى المحبة فتفرقوا وتحزبوا عليهم وتميزوا ، فالسفليون ازدادوا خلافاً وعناداً ، والعلويون هداهم الله تعالى إلى الحق وسلكوا الصراط المستقيم

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ} (213)

قوله تعالى : { كان الناس أمة واحدة } . على دين واحد ، قال مجاهد : أراد آدم وحده ، كان أمة واحدة ، قال : سمي الواحد بلفظ الجمع لأنه أصل النسل وأبو البشر ، ثم خلق الله تعالى حواء ، ونشر منهما الناس فانتشروا ، وكانوا مسلمين إلى أن قتل قابيل هابيل فاختلفوا .

قوله تعالى : { فبعث الله النبيين } . قال الحسن وعطاء : كان الناس من وقت وفاة آدم إلى مبعث نوح أمة واحدة على ملة الكفر أمثال البهائم ، فبعث الله نوحاً وغيره من النبيين . وقال قتادة وعكرمة : كان الناس من وقت آدم إلى مبعث نوح ، وكان بينهما عشرة قرون كلهم على شريعة واحدة من الحق والهدى ، ثم اختلفوا في زمن نوح فبعث الله إليهم نوحاً ، فكان أول نبي بعث ، ثم بعث بعده النبيين . وقال الكلبي : هم أهل سفينة نوح ، كانوا مؤمنين ثم اختلفوا بعد وفاة نوح . وروي عن ابن عباس قال : كان الناس على عهد إبراهيم عليه السلام أمة واحدة كفاراً كلهم ، فبعث الله إبراهيم وغيره من النبيين ، وقيل : كان العرب على دين إبراهيم إلى أن غيره عمرو بن لحي . وروي عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال : كان الناس حين عرضوا على آدم ، وأخرجوا من ظهره وأقروا بالعبودية لله تعالى ، أمة واحدة مسلمين كلهم ، ولم يكونوا أمة واحدة قط غير ذلك اليوم ، ثم اختلفوا بعد آدم . نظيره في سورة يونس ( وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ) فبعث الله النبيين ، وجملتهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً ، والرسل منهم ، ثلاثمائة وثلاثة عشر ، والمذكورون في القرآن باسم العلم ثمانية وعشرون نبياً .

قوله تعالى : { مبشرين } . بالثواب من آمن وأطاع .

قوله تعالى : { ومنذرين } . محذرين بالعقاب من كفر وعصى .

قوله تعالى : { وأنزل معهم الكتاب } . أي الكتب ، تقديره وأنزل مع كل واحد منهم الكتاب .

قوله تعالى : { بالحق } . بالعدل والصدق .

قوله تعالى : { ليحكم بين الناس } . قرأ أبو جعفر " ليحكم " بضم الياء وفتح الكاف هاهنا ، وفي أول آل عمران ، وفي النور موضعين ، لأن الكتاب لا يحكم في الحقيقة إنما يحكم به ، وقراءة العامة بفتح الياء وضم الكاف ، أي ليحكم الكتاب ذكره على سعة الكلام كقوله تعالى ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) . وقيل معناه ليحكم كل نبي بكتابه .

قوله تعالى : { فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه } . أي في الكتاب .

قوله تعالى : { إلا الذين أوتوه } . أي أعطوا الكتاب .

قوله تعالى : { من بعد ما جاءتهم البينات } . يعني أحكام التوراة والإنجيل ، قال الفراء : ولاختلافهم معنيان : أحدهما : كفر بعضهم بكتاب بعض . قال الله تعالى : ( ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ) والآخر : تحريفهم كتاب الله قال الله : ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) وقيل : الآية راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وكتابه اختلف فيه أهل الكتاب من بعد ما جاءتهم البينات صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم .

قوله تعالى : { بغياً بينهم } . ظلماً وحسداً .

قوله تعالى : { فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه } . أي لما اختلفوا فيه .

قوله تعالى : { من الحق بإذنه } . بعلمه وإرادته فيهم . قال ابن زيد في هذه الآية : اختلفوا في القبلة فمنهم من يصلي إلى المشرق ، ومنهم من يصلي إلى المغرب ، ومنهم من يصلي إلى بيت المقدس ، فهدانا الله إلى الكعبة ، واختلفوا في الصيام فهدانا الله لشهر رمضان ، واختلفوا في الأيام ، فأخذت اليهود السبت ، والنصارى الأحد ، فهدانا الله للجمعة ، واختلفوا في إبراهيم عليه السلام ، فقالت اليهود : كان يهودياً ، وقالت النصارى كان نصرانياً فهدانا الله للحق من ذلك ، واختلفوا في عيسى ، فجعلته اليهود الفرية ، وجعلته النصارى إلهاً وهدانا الله للحق فيه .

قوله تعالى : { والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } .