روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (248)

{ وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ } عطف على مثله مما تقدم وكان توسيط ما تقدم بينهما للإشعار بعدم اتصال أحدهما بالآخر وتخلل كلام من جهة المخاطبين متفرع على السابق مستتبع للاحق ، وروايات القصاص متظافرة على أنهم قالوا لنبيهم : ما آية ملكه واصطفائه علينا ؟ فقال : { إِنَّ ءايَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التابوت } ولما لم يكن قولهم ذلك مذكوراً ليقع هذا جواباً له صراحة أعاد الفاعل ليغار ما علم صراحة كونه جواباً ، وإنما لم يجر ذلك المجرى بأن يذكر مقولهم ويكون هذا جواباً له ، ويكتفي بالإضمار كما اكتفى به أولاً للإيماء إلى أن ذلك السؤال للنبي بعد تصديقهم له وبيانه لهم ما استفهموا عنه مما لا ينبغي أن يكون حتى يجاب لأن له شبهاً تاماً بالتعنت حينئذ وإن عد من باب/ السؤال لتقوية العلم ، وهذا بناءاً على أن القوم كانوا مؤمنين ، وفي بعض الروايات ما يقتضي أنهم لم يكونوا آمنوا به حينئذ فعن السدي أن هذا النبي كان قد كفله شيخ من علماء بني إسرائيل فلما أراد الله تعالى أن يبعثه نبياً أتاه جبريل وهو غلام نائم إلى جنب الشيخ ، وكان لا يأمن عليه غيره فدعاه بلحن الشيخ فقام فزعاً إلى الشيخ فقال : يا أبتاه دعوتني ؟ فكره الشيخ أن يقول لا فيفزع فقال : يا بني ارجع فنم فرجع فنام فدعاه الثانية فأتاه الغلام أيضاً فقال : دعوتني ؟ فقال : ارجع فنم فإن دعوتك الثالثة فلا تجبني ، فلما كانت الثالثة ظهر له جبريل فقال له : اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك فإن الله تعالى قد بعثك فيهم نبياً فلما أتاهم كذبوه وقالوا : استعجلت بالنبوة ولم يأن لك وقالوا : إن كنت صادقاً فابعث لنا ملكاً ثم جرى ما جرى فقال : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً فقالوا : ما كنت قط أكذب منك الساعة واعترضوا وأجيبوا ثم قالوا إن كنت صادقاً فأتنا بآية أن هذا ملك فقال : ما قص الله تعالى ، وحينئذ لا يبعد أن يكون الاستفهام المصرح به في الآية وكذا الطلب المرموز إليه فيها صادراً عن إنكار وعدم إيقان ، ووجه ترك ذكر سؤالهم حينئذ إن كان الإشارة إلى أن من شأن الأنبياء الإتيان بالآيات وإن لم تطلب منهم جلباً للشارد وتقييداً للوارد وليزداد الذين آمنوا هدى .

والتابوت : الصندوق وهو فعلوت من التوب ، وهو الرجوع لما أنه لا يزال يرجع إليه ما يخرج منه وصاحبه يرجع إليه فيما يحتاجه من مودعاته فتاؤه مزيدة كتاء ملكوت ، وأصله توبوت فقلبت الواو ألفا وليس بفاعول من التبت لقلة ما كان فاؤه ولامه من جنس واحد كسلس وقلق ، وقرئ ( تابوه ) بالهاء ، وهي لغة الأنصار والأولى لغة قريش ، وهي التي أمر عثمان رضي الله تعالى عنه بكتابتها في الإمام حين ترافع لديه في ذلك زيد ، وأبان رضي الله تعالى عنهما ووزنه حينئذ على ما اختاره الزمخشري فاعول لأن شبهة الاشتقاق لا تعارض زيادة الهاء وعدم النظير ، وأما جعل الهاء بدلاً من التاء لاجتماعهما في الهمس وأنهما من حروف الزيادة فضعيف لأن الإبدال في غير تاء التأنيث ليس بثبت ، وذهب الجوهري إلى أن التاء فيه للتأنيث وأصله عنده تابوة مثل ترقوة فلما سكنت الواو انقلبت هاء التأنيث تاءاً ، والمراد به صندوق كان يتبرك به بنو إسرائيل فذهب منهم ، واختلف في تحقيق ذلك فقال أرباب الأخبار : هو صندوق أنزله الله تعالى على آدم عليه السلام فيه تماثيل الأنبياء جميعهم ، وكان من عود الشمشاذ نحواً من ثلاثة أذرع في ذراعين ، ولم يزل ينتقل من كريم إلى كريم حتى وصل إلى يعقوب ثم إلى بنيه ثم وثم إلى أن فسد بنو إسرائيل وعصوا بعد موسى عليه السلام فسلط الله تعالى عليهم العمالقة فأخذوه منهم فجعلوه في موضع البول والغائط ، فلما أراد الله تعالى أن يملك طالوت سلط عليهم البلاء حتى إن كل من أحدث عنده ابتلى بالبواسير وهلكت من بلادهم خمس مدائن فعلموا أن ذلك بسبب استهانتهم به فأخرجوه وجعلوه على ثورين فأقبلا يسيران وقد وكل الله تعالى بهما أربعة من الملائكة يسوقونهما حتى أتوا منزل طالوت .

وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه صندوق التوراة وكان قد رفعه الله تعالى إلى السماء سخطاً على بني إسرائيل لما عصوا بعد وفاة موسى عليه السلام ، فلما طلبت الآية أتى من السماء والملائكة يحفظونه وبنو إسرائيل يشاهدون ذلك حتى أنزلوه في بيت طالوت . وعن أبي جعفر رضي الله تعالى عنه أنه التابوت الذي أنزل على أم موسى فوضعته فيه وألقته في البحر وكان عند بني إسرائيل يتبركون به إلى أن فسدوا فجعلوا يستخفون به فرفعه الله تعالى إلى أن كان ما كان ، وروي غير ذلك مما يطول ، وأقرب الأقوال التي رأيتها أنه صندوق التوراة تغلبت عليه العمالقة حتى رده الله تعالى ، وأبعدها أنه صندوق نزل من السماء على آدم عليه السلام وكان/ يتحاكم الناس إليه بعد موسى عليه السلام إذ اختلفوا فيحكم بينهم ويتكلم معهم إلى أن فسدوا فأخذه العمالقة ، ولم أر حديثاً صحيحاً مرفوعاً يعول عليه بفتح قفل هذا الصندوق ولا فكراً كذلك .

{ فِيهِ سَكِينَةٌ مّن رَّبّكُمْ } أي في إتيانه سكون لكم وطمأنينة ، فالسكينة مصدر حينئذ أو فيه نفسه ما تسكنون إليه وهو التوراة ، وقيل : وليس بالصحيح كما قاله الراغب صورة كانت فيه من زبرجد أو ياقوت لها رأس وذنب كرأس الهرة وذنبها وجناحان فتئن فيزف التابوت نحو العدو وهم يمضون معه فإذا استقر ثبتوا وسكنوا ونزل النصر ، والجملة في موضع الحال .

و ( من ) لابتداء الغاية أو للتبعيض أي من سكينات ربكم .

{ وَبَقِيَّةٌ مّمَّا تَرَكَ ءالُ موسى وَءالُ هارون } هي رضاض الألواح وثياب موسى وعمامة هرون وطست من ذهب كانت تغسل به قلوب الأنبياء . وكلمة الفرج لا إله إلا الله الحليم الكريم وسبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين ، وآلهما أتباعهما أو أنفسهما ، أو أنبياء بني إسرائيل ، لأنهم أبناء عمهما { تَحْمِلُهُ الملائكة } حال من التابوت ، والحمل إما حقيقة أو مجاز على حد . حمل زيد متاعي إلى مكة . { إِنَّ في ذَلِكَ } إشارة إلى ما ذكر من إتيان التابوت فهو من كلام النبي لقومه أو إلى نقل القصة وحكايتها فهو ابتداء خطاب منه تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين وجيء به قبل تمام القصة إظهاراً لكمال العناية ، وإفراد حرف الخطاب مع تعدد المخاطبين على التقديرين بتأويل الفريق ونحوه { لآيَةً } عظيمة كائنة { لَكُمْ } دالة على جعل طالوت ملكاً عليكم أو على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بما أخبر من غير سماع من البشر ولا أخذ من كتاب { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } أي مصدقين بتمليكه عليكم أو بشيء من الآيات ، و{ إن } شرطية والجواب محذوف اعتماداً على ما قبله وليس المقصود حقيقة الشرطية إذا كان المخاطب من تحقق إيمانه ، وقيل : هي بمعنى إذ .

( ومن باب الإشارة ) :{ وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ ءايَةَ مُلْكِهِ } عليكم وخلافته من قبل الرب فيكم { أَن يَأْتِيَكُمُ } تابوت الصدر { فِيهِ سَكِينَةٌ } أي طمأنينة من { رَبُّكُمْ } وهي الطمأنينة بالإيمان والأنس بالله تعالى ، { وَبَقِيَّةٌ مّمَّا تَرَكَ ءالُ موسى } القلب { وَقَالَ لَهُمْ } السر ، وهي من التوحيد وعصا لا إله إلا الله التي تلقف عظيم سحر صفات النفس وطست تجلي الأنوار الذي يغسل به قلوب الأنبياء وشيء من توراة الإلهامات { تَحْمِلُهُ } [ البقرة : 8 24 ] ملائكة الاستعدادات لدى طالوت الروح فعند ذلك تسلم له الخلافة وينقاد له جميع أسباط صفات الإنسان .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (248)

قوله تعالى : { وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت } . . وكانت قصة التابوت أن الله تعالى أنزل تابوتاً على آدم فيه صورة الأنبياء عليهم السلام ، وكان من عود الشمشاد نحواً من ثلاثة أذرع في ذراعين ، فكان عند آدم إلى أن مات ثم بعد ذلك عند شيث ، ثم توارثه أولاد آدم إلى أن بلغ إبراهيم ، ثم كان عند إسماعيل لأنه كان أكبر ولده ، ثم عند يعقوب ثم كان في بني إسرائيل إلى أن وصل إلى موسى ، فكان موسى يضع فيه التوراة ومتاعاً من متاعه ، فكان عنده إلى أن مات موسى عليه السلام ، ثم تداولته أنبياء بني إسرائيل إلى وقت أشمويل وكان فيه ذكر الله تعالى .

قوله تعالى : { فيه سكينة من ربكم } . اختلفوا في السكينة ما هي ؟ قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ريح حجوج هفافة ، لها رأسان ووجه كوجه الإنسان ، عن مجاهد : شيء يشبه الهرة له رأس كرأس الهرة ، وذنب كذنب الهرة وله جناحان ، وقيل : له عينان لهما شعاع ، وجناحان من زمرد وزبرجد فكانوا إذا سمعوا صوته تيقنوا بالنصرة ، وكانوا إذا خرجوا وضعوا التابوت قدامهم فإذا سار ساروا وإذا وقف وقفوا . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : هي طشت من ذهب من الجنة ، كان يغسل فيه قلوب الأنبياء ، وعن وهب بن منبه قال : هي روح من الله ، يتكلم إذا اختلفوا في شيء يخبرهم ببيان ما يريدون ، وقال عطاء بن أبي رباح : هي ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها ، وقال قتادة والكلبي : السكينة فعيلة من السكون أي طمأنينة من ربكم ، ففي أي مكان كان التابوت اطمأنوا إليه وسكنوا .

قوله تعالى : { وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون } . يعني موسى وهارون أنفسهما كان فيه لوحان من التوراة ورضاض الألواح التي تكسرت ، وكان فيه عصا موسى ، ونعلاه وعمامة هارون وعصاه وقفيز من المن الذي كان ينزل على بني إسرائيل ، فكان التابوت عند بني إسرائيل ، وكانوا إذا اختلفوا في شيء تكلم وحكم بينهم ، وإذا حضروا القتال قدموه بين أيديهم ، فيستفتحون به على عدوهم ، فلما عصوا وفسدوا سلط الله عليهم العمالقة فغلبوهم على التابوت . وكان السبب في ذلك أنه كان لعيلى العالم الذي ربى أشمويل عليه السلام ابنان شابان ، وكان عيلى حبرهم وصاحب قربانهم ، فأحدث ابناه في القربان شيئاً لم يكن فيه ، وذلك أنه كان لعيلى منوط القربان الذي كانوا ينوطونه به كلابين ، فما أخرجا كان للكاهن الذي ينوطه ، فجعل ابناه كلاليب وكان النساء يصلين في بيت المقدس ، فيتشبثان بهن ، فأوحى الله تعالى إلى أشمويل عليه السلام انطلق إلى عيلى فقل له : منعك حب الولد من أن تزجر ابنيك عن أن يحدثا في قرباني وقدسي شيئا ، وأن يعصياني فلأنزعن الكهانة منك ومن ولدك ، ولأهلكنك وإياهم ، فأخبر أشمويل عيلى بذلك ففزع فزعاً شديداً ، فسار إليهم عدو ممن حولهم ، فأمر ابنيه أن يخرجا فيقاتلا ذلك العدو ، فخرجا وأخرجا معهما التابوت فلما تهيئوا للقتال جعل عيلى يتوقع الخبر ماذا صنعوا ؟ فجاءه رجل وهو قاعد على كرسيه فقال : إن الناس قد انهزموا وأن ابنيك قد قتلا ، قال : فما فعل التابوت ؟ قال : ذهب به العدو ، فشهق ووقع على قفاه من كرسيه ومات ، فخرج أمر بني إسرائيل وتفرقوا إلى أن بعث الله طالوت ملكاً فسألوه البينة ، فقال لهم نبيهم : إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت . وكانت قصة التابوت ، أن الذين سبوا التابوت أتوا به قرية من قرى فلسطين يقال لها أزدود ، وجعلوه في بيت صنم لهم ، ووضعوه تحت الصنم الأعظم ، فأصبحوا من الغد والصنم تحته فأخذوه ووضعوه فوقه وسمروا قدمي الصنم على التابوت فأصبحوا وقد قطعت يد الصنم ورجلاه ، وأصبح ملقى تحت التابوت وأصبحت أصنامهم منكسة ، ووضعوه في ناحية من مدينتهم ، فأخذ أهل تلك الناحية وجع في أعناقهم حتى هلك أكثرهم ، فقال بعضهم لبعض : أليس قد علمتم أن إله بني إسرائيل لا يقوم له شيء ؟ فأخرجوه إلى قرية كذا ، فبعث الله على أهل تلك القرية فأراً فكانت الفأرة تبيت مع الرجل ، فيصبح ميتاً قد أكلت ما في جوفه فأخرجوه إلى الصحراء فدفنوه في مخرأة لهم ، فكان كل من تبرز هناك أخذه الباسور والقولنج فتحيروا ، فقالت لهم امرأة كانت عندهم من سبي بني إسرائيل من أولاد الأنبياء لا تزالون ترون ما تكرهون ما دام هذا التابوت فيكم ، فأخرجوه عنكم ، فأتوا بعجلة بإشارة تلك المرأة وحملوا عليها التابوت ثم علقوها على ثورين وضربوا جنوبهما فأقبل الثوران يسيران ، ووكل الله تعالى بهما أربعة من الملائكة يسوقونهما فأقبلا حتى وقفا على أرض بني إسرائيل ، فكسرا نيريهما وقطعا حبالهما ووضعا التابوت في أرض فيها حصاد بني إسرائيل ، ورجعا إلى أرضهما فلم يرع بني إسرائيل إلا بالتابوت فكبروا وحمدوا الله فذلك قوله تعالى : { تحمله الملائكة } . أي تسوقه ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ينظرون إليه حتى وضعته عند طالوت ، وقال الحسن : كان التابوت مع الملائكة في السماء ، فلما ولي طالوت الملك حملته الملائكة ، ووضعته بينهم ، وقال قتادة : بل كان التابوت في التيه خلفه موسى عند يوشع بن نون ، فبقي هناك فحملته الملائكة حتى وضعته في دار طالوت فأقروا بملكه .

قوله تعالى : { إن في ذلك لآية } . لعبرة .

قوله تعالى : { لكم إن كنتم مؤمنين } . قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن التابوت وعصا موسى في بحيرة طبرية ، وأنهنما يخرجان قبل يوم القيامة .