معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ} (30)

قوله تعالى : { قالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله } ، روى سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من اليهود : سلام بن مشكم ، والنعمان بن أوفى ، وشاس بن قيس ، ومالك بن الصيف ، فقالوا : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن الله ؟ فأنزل الله عز وجل : { وقالت اليهود عزير ابن الله } . قرأ عاصم والكسائي ويعقوب عزير بالتنوين والآخرون بغير تنوين ، لأنه اسم أعجمي ويشبه اسما مصغرا ، ومن نون قال : لأنه اسم خفيف ، فوجهه أن يصرف ، وإن كان أعجميا مثل نوح وهود ولوط . واختار أبو عبيدة التنوين وقال : لأن هذا ليس بمنسوب إلى أبيه ، إنما هو كقولك زيد ابن الأمير وزيد ابن أختنا ، فعزيز مبتدأ وما بعده خبر له . وقال عبيد بن عمير : إنما قال هذه المقالة رجل واحد من اليهود اسمه فنحاص بن عازوراء ، وهو الذي قال : { إن الله فقير ونحن أغنياء } [ آل عمران – 181 ] . وروى عطية العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إنما قالت اليهود عزير ابن الله من أجل أن عزيرا كان فيهم وكانت التوراة عندهم والتابوت فيهم ، فأضاعوا التوراة وعملوا بغير الحق ، فرفع الله عنهم التابوت وأنساهم التوراة ونسخها من صدورهم ، فدعا الله عزير وابتهل إليه أن يرد إليه الذي نسخ من صدورهم ، فبينما هو يصلي مبتهلا إلى الله تعالى نزل نور من السماء فدخل جوفه فعادت إليه التوراة فأذن في قومه ، وقال : يا قوم قد آتاني الله التوراة وردها إلي ! فعلق به الناس يعلمهم ، فمكثوا ما شاء الله تعالى ، ثم إن التابوت نزل بعد ذهابه منهم ، فلما رأوا التابوت عرضوا ما كان فيه على الذي كان يعلمهم عزير فوجدوه مثله ، فقالوا : ما أوتي عزير هذا إلا أنه ابن الله .

وقال الكلبي : أن يختنصر لما ظهر على بني إسرائيل وقتل من قرأ التوراة ، وكان عزير إذ ذاك صغيرا ، فاستصغره فلم يقتله ، فلما رجع بنو إسرائيل إلى البيت المقدس وليس فيهم مائة سنة ، يقال : أتاه ملك بإناء فيه ماء ، فسقاه ، فمثلت التوراة في صدره ، فلما أتاهم قال : أنا عزير ، فكذبوه وقالوا : إن كنت كما تزعم فأمل علينا التوراة ؟ فكتبها لهم ، ثم إن رجلا قال : إن أبي حدثني عن جدي ، أن التوراة جعلت في خابية ، ودفنت في كرم ، فانطلقوا معه حتى أخرجوها ، فعارضوها بما كتب لهم عزير فلم يجدوه غادر منها حرفا ، فقالوا : إن الله يقذف التوراة في قلب رجل إلا أنه ابنه ، فعند ذلك قالت اليهود : عزير ابن الله وأما النصارى فقالوا : المسيح ابن الله ، وكان السبب فيه أنهم كانوا على دين الإسلام إحدى وثمانين سنة بعدما رفع عيسى عليه السلام يصلون إلى القبلة ، ويصومون رمضان ، حتى وقع فيما بينهم وبين اليهود حرب ، وكان في اليهود رجل شجاع يقال به بولص قتل جماعة من أصحاب عيسى عليه السلام ، ثم قال لليهود : إن كان الحق مع عيسى فقد كفرنا به والنار مصيرنا ، فنحن مغبونون إن دخلوا الجنة دخلنا النار ، فإني أحتال وأضلهم حتى يدخلوا النار ، وكان له فرس يقال له العقاب يقاتل عليه فعرقب فرسه وأظهر الندامة ، ووضع على رأسه التراب ، فقال له النصارى : من أنت ؟ قال : بولص عدوكم ، فنوديت من السماء : ليست لك توبة إلا أن تتنصر ، وقد ثبت . فأدخلوه الكنيسة ، ودخل بيتا سنة لا يخرج منه ليلا ولا نهارا حتى تعلم الإنجيل ، ثم خرج وقال : نوديت أن الله قبل توبتك ، فصدقوه وأحبوه ، ثم مضى إلى بيت المقدس ، واستحلف عليهم نسطورا وعلمه أن عيسى ومريم والإله كانوا ثلاثة ، ثم توجه إلى الروم وعلمهم اللاهوات والناسوت ، وقال : لم يكن عيسى بإنس ولا بجسم ، ولكنه ابن الله ، وعلم ذلك رجلا يقال له يعقوب ثم دعا رجلا يقال له ملكان فقال له : إن الإله لم يزل ولا يزال عيسى ، فلما استمكن منهم دعا هؤلاء الثلاثة واحدا واحدا ، وقال لكل واحد منهم : أنت خالصتي ، وقد رأيت عيسى في المنام فرضي عني . وقال لكل واحد منهم : إني غدا أذبح نفسي ، فادع الناس إلى نحلتك . ثم دخل المذبح فذبح نفسه وقال : إنما أفعل ذلك لمرضاة عيسى ، فلما كان يوم ثالثة دعا كل واحد منهم الناس إلى نحلته ، فتبع كل واحد طائفة من الناس ، فاختلفوا واقتتلوا فقال الله عز وجل : { وقالت النصارى المسيح ابن الله } .

قوله تعالى : { ذلك قولهم بأفواههم } ، يقولون بألسنتهم من غير علم . قال أهل المعاني : لم يذكر الله تعالى قولا مقرونا بالأفواه والألسن إلا كان ذلك زورا .

قوله تعالى : { يضاهئون } ، قرأ عاصم بكسر الهاء مهموزا ، والآخرون بضم الهاء غير مهموز ، وهما لغتان يقال : ضاهيتة وضاهأته ، ومعناهما واحد . قال ابن عباس رضي الله عنه : يشابهون . والمضاهاة المشابهة . وقال مجاهد : يواطئون . وقال الحسن : يوافقون .

قوله تعالى : { قول الذين كفروا من قبل } ، قال قتادة والسدي : ضاهت النصارى قول اليهود من قبل ، فقالوا : المسيح ابن الله ، كما قالت اليهود عزير ابن الله ، وقال مجاهد : يضاهئون قول المشركين من قبل الذين كانوا يقولون اللات والعزى ومناة بنات الله . وقال الحسن : شبه كفرهم بكفر الذين مضوا من الأمم الكافرة كما قال في مشركي العرب : { كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم } [ البقرة-188 ] . وقال القتيبي : يريد أن من كان في عصر النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى يقولون ما قال أولهم ، { قاتلهم الله } ، قال ابن عباس : لعنهم الله . وقال ابن جريح : أي : قتلهم الله . وقيل : ليس هو على تحقيق المقاتلة ولكنه بمعنى التعجب .

قوله تعالى : { أنى يؤفكون } ، أي : يصرفون عن الحق بعد قيام الأدلة عليه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ} (30)

ولما كان المراد التعميمم أتى بها نكرة لتفيد ذلك ، ويؤيد هذا ما نقل العلماء عن الرواة لفتوح البلاد منهم الحافظ أبو الربيع بن سالم الكلاعي ، قال في كتابه الاكتفاء في وقعة جلولاء من بلاد فارس : قالوا : قال بعضهم : فكان الفلاحون للطرق والجسور والأسواق والحرث والدلالة مع الجزي عن أيديهم على قدر طاقتهم ، وكانت الدهاقين للجزية عن أيديهم والعمارة ، وإنما أخذوا الجزية من المجوس لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر وأخذها منهم لأنهم أهل كتاب في الأصل ، قال الشافعي في باب المجمل والمفسر من كتاب اختلاف الحديث : والمجوس أهل كتاب غير التوراة والإنجيل وقد نسوا كتابهم وبدلوه ، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخذ الجزية منهم ؛ أخبرنا سفيان عن أبي سعد سعيد بن مرزبان عن نصر بن عاصم قال : قال فروة بن نوفل الأشجعي : علام تؤخذ{[36039]} الجزية من المجوس وليسوا بأهل كتاب ؟ فقام إليه المستورد فأخذ بلببه{[36040]} فقال : ياعدو الله ! تطعن على أبي بكر وعلى عمر وعلى أمير المؤمنين - يعني علياً - وقد أخذوا منهم الجزية ، فذهب به إلى القصر فخرج علي رضي الله عنه عليهما{[36041]} فقال : البدا ! البدا ! فجلسا في ظل القصر فقال علي : أنا أعلم الناس بالمجوس ، كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه ، وإن ملكهم سكر فوقع على ابنته أو أخته فاطلع عليه بعض أهل{[36042]} مملكته ، فلما صحا جاؤوا يقيمون عليه الحد فامتنع عليهم فدعا أهل مملكته فقال : تعلمون ديناً خيراً من دين آدم وقد كان آدم ينكح بنيه من بناته ، فأنا على دين آدم ، فبايعوه وقاتلوا الذين خالفوهم حتى قتلوهم فأصبحوا وقد أسرى{[36043]} على كتابهم فرفع من بين أظهرهم وذهب العلم الذي في صدورهم ، وهم أهل كتاب{[36044]} وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما منهم الجزية . ولما أمر بقتالهم {[36045]}ووصفهم بما هو السبب الباعث على ذلك ، عطف عليه بعض أقوالهم المبيحة لقتالهم{[36046]} الموجبة لنكالهم فقال : { وقالت } أي قاتلوا أهل الكتاب لأنهم كفروا بما وصفناهم به وقالت { اليهود } منهم كذباً وبهتاناً { عزير } تنوينُ عاصم والكسائي له موضحٌ لكونه مبتدأ ، والباقون منعوه نظراً إلى عجمته مع العلمية وليس فيه تصغير ، والخبر في القراءة قولهم{[36047]} : { ابن الله } أي الذي له العلو المطلق فليس كمثله شيء ، وعزير هذا هو المسمى عندهم في سفر الأنبياء{[36048]} ملاخيا ، ويسمى أيضاً العازر وهو الأصل والعزير تعريبه ، وأما الذي جمع لهم هذه التوراة التي بين أيديهم فقال السموأل بن يحيى المغربي الذي كان يهودياً فأسلم : إنه شخص آخر اسمه عزرا ، وإنه ليس بنبي . ذكر ذلك في كتابه غاية المقصود في الرد على النصارى واليهود ، وهو كتاب حسن جداً ، وكان السموأل هذا مع تمكنه من المعرفة بشريعة اليهود وأخبارهم متمكناً من علوم الهندسة وغيرها ، وكان فصيحاً بليغاً وكان حسن{[36049]} الإسلام يضرب المثل بعقله ، ورأيت اليهود في غاية النكاية منه ، وأراني بعضهم رسالة إليه لبعض أحبارهم يسفه فيها رأيه في إسلامه ويشبه عليه بأشياء خطابية وشعرية ، فأجابه بجواب بديع افتتحه بقوله تعالى : { سيقول السفهاء من الناس ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها }{[36050]}[ البقرة : 142 ] ثم رد كلامه أحسن رد ثم قال{[36051]} له ما حاصله : دع عنك مثل هذه الخرافات ، وأجب عن الأمور التي ألزمتكم بها في كتاب غاية المقصود ، فما أحار{[36052]} جواباً ، ثم القائل لهذا القول منهم روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم أربعة ، وقيل : قائله واحد وأسند إلى الكل كما يقال : فلان يركب الخيول وقد لا يكون له إلا فرس واحد{[36053]} ، وهو كقوله تعالى{ الذين قال لهم الناس }{[36054]}[ آل عمران : 173 ] وقيل : كان فاشياً فيهم فلما عابهم{[36055]} الله به تركوه وهم الآن ينكرونه ، والله تعالى أصدق حديثاً { وقالت النصارى } أي منهم إفكاً وعدواناً { المسيح } وأخبروا عنه بقولهم{[36056]} : { ابن الله } أي{[36057]} مع{[36058]} أن له الغنى المطلق والكمال الأعظم ، والمسيح هذا{[36059]} هو ابن الله مريم بنت عمران ؛ ثم استأنف قوله مترجماً قولي{[36060]} فريقيهم : { ذلك } أي القول البعيد من العقول المكذب للنقول { قولهم بأفواههم } أي حقيقة لم يحتشموا{[36061]} من قوله مع سخافته ، وهو مع ذلك قول لا تجاوز{[36062]} حقيقته الأفواه إلى العقول لأنه لا يتصوره عاقل ، بل هو قول مهمل كأصوات الحيوانات العجم لا يتحقق له المعنى ؛ قال : ومعناه الحال أن قائله لا عقل له ، ليس له معنى وراء ذلك ، ولبعده عن أن يكون مقصوداً لعاقل عبر فيه بالأفواه التي هي أبعد من الألسنة{[36063]} إلى القلوب .

ولما كان كأنه قيل : فما لهم إذا كان هذا حالهم{[36064]} قالوه ؟ قال ما حاصله : إنهم قوم مطبوعون على التشبه بمن يفعل المفاسد كما أنهم{[36065]} تشبهوا بعبدة الأوثان ، فعبدوها غير مرة والأنبياء بين أظهرهم يدعونهم إلى الله وكتابهم ينادي بمثل ذلك وينذرهم أشد الإنذار { يضاهئون } أي حال كونهم يشابهون بقولهم هذا { قول الذين كفروا } أي بمثله وهو العرب حيث قالوا : الملائكة بنات الله ، كما أنهم لما رأوا الذين يعكفون على أصنام لهم قالوا : { يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة } .

ولما كان لا يمتنع أن يكون الذين شابهوهم إنما كانوا بعدهم أو في زمانهم من قبل أن يبين فساد قولهم ، نفى ذلك بقوله مشيراً بحرف الجر إلى أن كفرهم لم يستغرق زمن القبل : { من قبل } أي من قبل أن يحدث منهم هذا القول ، وهذا دليل على أن العرب غيروا دين إسماعيل عليه السلام ، اجترؤوا{[36066]} على مثل هذا القول قبل إيقاع بخت نصر باليهود أو في حدوده ، وليس ذلك ببعيد مع طول الزمان وإغواء الشيطان ، فقد كان بين{[36067]} زمان إبراهيم وعزير عليهما السلام نحو ألف وخمسمائة سنة - هذا على ما ذكره بعض علماء أهل الكتاب عن كتبهم وأيده ما ذكره المسعودي من مروج الذهب في تاريخ ملوك بابل من نمرود إلى بخت نصر : وذكر بعض المؤرخين أن بين الزمنين زيادة على ألفي سنة على أنهم قد نقلوا ما هو صريح في كفر العرب في ذلك الزمان فرووا عن هشام بن الكلبي أنه قال{[36068]} : كان بدء نزول العرب إلى أرض العراق أن الله عز وجل أوحى إلى برخيا من ولد يهودا أن ائت بخت نصر فمره أن يغزو العرب الذين لا أغلاق{[36069]} لبيوتهم ويطأ بلادهم بالجنود فيقتل مقاتلتهم ويسبي ذراريهم ويستبيح أموالهم وأعلمه بكفرهم بي و{[36070]}اتخاذهم الآلهة{[36071]} دوني وتكذيبهم أنبيائي ورسلي ، وعن غير ابن الكلبي أنه نظم ما بين أبلة والايلة خيلاً ورجالاً ثم دخلوا على العرب فاستعرضوا كل ذي روح قدروا عليه{[36072]} ، وأوصى الله برخيا وإرميا بمعد بن عدنان الذي من ولده محمد المختوم به النبوة ، وكان ذكر مشابهتهم لأهل الشرك تحقيراً لشأنهم تجرئة على الإقدام عليهم إذ{[36073]} جعلهم مشابهين لمن دربوا قتالهم وضربوا{[36074]} عليهم فأذلوهم بعد أن كانوا في عزة لا يخشون زوالها ، وعزائم شديدة لا يخافون انحلالها ، كل ذلك بطاعة الله في قتالهم وطلب{[36075]} مرضاته بنزالهم لأنه عليهم ، ومن كان عليه لم يفلح{[36076]} ، وإلى مثل ذلك إشارة بقوله في حق هؤلاء : { قاتلهم الله } أي أهلكهم الملك الأعظم ، لأن{[36077]} من قاتله لم ينج منه ، وقيل : لعنهم ؛ روي عن ابن عباس قال : وكل شيء في القرآن مثله فهو لعن { أنى يؤفكون* } أي كيف ومن أين يصرفون عن الحق مع قيام الأدلة القاطعة عليه ،


[36039]:في الأصل: يؤخذ، والتصحيح من ظ وسنن البيهقي ـ باب المجوس أهل كتاب من كتاب الجزية، وساق هذا الحديث هناك بتمامه عن نفس الطريق الذي هنا. وساق بعضه في مجمع الزوائد 6/12.
[36040]:من السنن، وفي الأصل: بلبيه، وفي ظ: بتلبيبه.
[36041]:في ظ: عليها.
[36042]:سقط من ظ.
[36043]:في ظ: رفع.
[36044]:من ظ والسنن، وفي الأصل: الكتاب.
[36045]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[36046]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[36047]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[36048]:وهو آخر الأسفار القديمة.
[36049]:في ظ: أحسن.
[36050]:سورة 2 آية 142.
[36051]:في ظ: قاله.
[36052]:في ظ: أجاد.
[36053]:من ظ، وفي الأصل: واحدة.
[36054]:سورة 3 آية 173.
[36055]:في ظ: أعابهم.
[36056]:زيد من ظ.
[36057]:زيد من ظ.
[36058]:سقط من ظ.
[36059]:زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ فحذفناها.
[36060]:في ظ: قول.
[36061]:من ظ، وفي الأصل: لم يحتتموا.
[36062]:من ظ، وفي الأصل: لا يجاوز.
[36063]:في ظ: السن.
[36064]:من ظ، وفي الأصل: حاله.
[36065]:من ظ، وفي الأصل: أنتم.
[36066]:في ظ: اختروا.
[36067]:من ظ، وفي الأصل: قبل.
[36068]:سقط من ظ.
[36069]:في ظ: أغلاف.
[36070]:من ظ، وفي الأصل: إيجادهم الإلهية.
[36071]:من ظ، وفي الأصل: إيجادهم الإلهية.
[36072]:سقط من ظ.
[36073]:من ظ، وفي الأصل: أو.
[36074]:من ظ، وفي الأصل: ضروا.
[36075]:في ظ: صلت.
[36076]:من ظ، وفي الأصل: لا يفلح.
[36077]:في ظ: لا.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ} (30)

قوله تعالى : { وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهون قول الذين كفروا من قبل قتالهم الله أنى يؤفكون 30 اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } .

هذه واحدة من افتراءات اليهود والنصارى على الله بما يصمهم العتو الفادح المغالي ويجعلهم في عداد المشركين الكفرة لا محالة . إن ذلك تخريص من تخريصات الفريقين وهم يفترون على الله الكذب ، إذ يزعمون أنه أب لمولود ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . أما عزير : فهي نبي من أنبياء بني إسرائيل بعثه الله فيهم ليجدد لهم التوراة ، وليكون لهم آية بعد ما أماته الله مائة عام ثم بعثه . وذلك بعد أن عزا بختنصر بيت المقدس وظهر على بني إسرائيل فقتل رجالهم وسبى نساءهم وصغارهم وأحرق توراتهم وسامهم سوء الإذلال والتنكيل . ثم خرج عزير وهو غلام يسيح في الأرض فأتاه جبريل عليه السلام ولقاه التوراة فحفظها ، ثم أملاها على بين إسرائيل دون أن يفقد منها حرفا . فقالوا : ما جمع الله التوراة في صدر عزير وهو غلام إلا لأنه ابنه . وهذا محض باطل وهراء ما ينبغي لذي مسكة عقل أن يجترها لسانه .

وكذلك النصارى قالوا : المسيح ابن الله ؛ وذلك لما اشتبهت عليهم ولادته من غير أب ، فسدروا في الافتراء والضلالة باختلاق هذه الفرية الفظيعة التي تنفر منها أبسط مراتب التفكير السليم . والمسيح برئ من كل هذا اللغط الأحمق الفاجر ؛ إذ كان عليه السلام يزجرهم زجرا ويتبرأ من مقاتلهم المقبوحة ويبين لهم في قطع أبلج أنه عبد الله ورسوله ، وأن أمه مريم العذراء البتول أفضل نساء العالمين طهرا وتقي وعفافا وقد ولدته من غير أب بمشيئة الله .

قوله : { ذلك قولهم بأفواههم يضاهون قول الذين كفروا من قبل } { يضاهون } بمعنى يشابهون . والمشاهأة تغني المضاهاة وهي المشابهة ؛ ضاهاه : شاكله . وضهيك يعني شبيهك{[1758]} ، والمعنى : أنهم يلغطون بهذا الغلط الظالم المفترى بأفواههم من غير برهان على ذلك ولا حجة ، فليس قولهم هذا إلا الألفاظ المهملة المفرغة من أي مضمون معتبر أو معنى يستحق الذكر ، وهم في ذلك { يضاهون قول الذين كفروا من قبل } أي يشابهون في قوله من حيث العتو وشناعة الكفر قول الذين كفروا من قبلهم وهم المشركون الذين قالوا : الملائمة بنات الله –سبحانه وتعالى عما يقولون- قوله : { قاتلهم الله أنى يؤفكون } هذا دعاء عليهم ، ولا ريب أن الهلاك حائق بمن قاتلهم الله . وقيل : لعنهم الله . وهو قول ابن عباس .

وفي الجملة : فإن المراد التشنيع على هؤلاء الضالين الساردين في ظلمة الإشراك بالله { أنى يؤفكون } أي كيف يصرفون عن الحف إلى الباطل بعد وضوح الدليل وسطوح الحجة .


[1758]:القاموس المحيط ص 1684.