معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ} (14)

قوله تعالى : { ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً } قرأ ابن عامر وأبو بكر ( عظماً ) ، فكسونا العظم بسكون الظاء على التوحيد فيهما ، وقرأ الآخرون بالجمع لأن الإنسان ذو عظام كثيرة . وقيل : بين كل خلقتين أربعون يوماً { فكسونا العظام لحماً } أي ألبسنا { ثم أنشأناه خلقاً آخر } اختلف المفسرون فيه ، فقال ابن عباس : ومجاهد ، والشعبي ، وعكرمة ، والضحاك ، وأبو العالية : هو نفخ الروح فيه . وقال قتادة : نبات الأسنان والشعر . وروى ابن جريج عن مجاهد : أنه استواء الشباب . وعن الحسن قال : ذكراً أو أنثى . وروى العوفي عن ابن عباس : أن ذلك تصريف أحواله بعد الولادة من الاستهلال إلى الارتضاع ، إلى القعود إلى القيام ، إلى المشي إلى الفطام ، إلى أن يأكل ويشرب ، إلى أن يبلغ الحلم ، ويتقلب في البلاد إلى ما بعدها . { فتبارك الله } أي : استحق التعظيم والثناء بأنه لم يزل ولا يزال . { أحسن الخالقين } المصورين والمقدرين . والخلق في اللغة : التقدير . وقال مجاهد : يصنعون ويصنع الله والله خير الصانعين ، يقال : رجل خالق أي : صانع . وقال ابن جريج : إنما جمع الخالقين لأن عيسى كان يخلق كما قال : { إني أخلق لكم من الطين } فأخبر الله عن نفسه بأنه أحسن الخالقين .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ} (14)

وقوله { ثم أنشأناه خلقا آخر } قيل يريد الذكورية والأنوثيه وقيل يعني نفخ الروح وقيل نبات الشعر والأسنان { فتبارك الله } استحق التعظيم والثناء بدوام بقائه { أحسن الخالقين } المصورين والمقدرين

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ} (14)

( ثم خلقناه النطفة علقة فخلقنا العقلة ) النطفة والعلقة ، منصوبان ؛ لأنهما مفعولان للفعل ( خلقنا ) . و ( خلقنا ) ههنا يتعدى إلى مفعولين ؛ لأنه بمعنى صيرنا . ولو كان بمعنى أحدثنا لتعدى إلى مفعول واحد{[3159]} والمعنى : حولنا النطفة إلى علقة ، أو صيرنا علقة ، وهي الدم الجامد ( فخلقنا العلقة مضغة ) يعني جعلنا ذلك الدم الجامد مضغة ؛ أي قطعة لحم . وقد سميت مضغة ؛ لأنها مقدار ما يمضغ .

قوله : ( فخلقنا المضغة عظاما ) أي صيرنا قطعة اللحم هذه متصلبة عظاما يقوم عليه جسد الإنسان ( فكسونا العظام لحما ) أي جعلنا على العظام ما يسترها ويشدها من اللحم .

قوله : ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) أي جعلناه خلقا مباينا للخلق الأول وذلك بنفخ الروح فيه لتنتشر فيه الحياة .

قوله : ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) أي تعالى الله وتعظم شأنه وجلاله فقد استحق التعظيم والثناء . و ( أحسن ) مرفوع على أنه بدل من ( الله ) .

وقيل : مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف . وتقديره : هو أحسن الخالقين{[3160]} .


[3159]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 181.
[3160]:- نفس المصدر السابق.