أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ} (32)

{ ثم أورثنا الكتاب } حكمنا بتوريثه منك أو نورثه فعبر عنه بالماضي لتحققه ، أو أورثناه من الأمم السالفة ، والعطف على { إن الذين يتلون } { والذي أوحينا إليك } اعتراض لبيان كيفية التوريث . { الذين اصطفينا من عبادنا } يعني علماء الأمة من الصحابة ومن بعدهم ، أو الأمة بأسرهم فإن الله اصطفاهم على سائر الأمم { فمنهم ظالم لنفسه } بالتقصير في العمل به . { ومنهم مقتصد } يعمل به في غالب الأوقات . { ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله } بضم التعليم والإرشاد إلى العمل ، وقيل الظالم الجاهل والمقتصد المتعلم والسابق العالم . وقيل الظالم المجرم والمقتصد الذي خلط الصالح بالسيئ والسابق الذي ترجحت حسناته بحيث صارت سيئاته مكفرة ، وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام " أما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ، وأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا ، يسيرا وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يحبسون في طول المحشر ثم يتلقاهم الله برحمته " . وقيل الظالم الكافر على أن الضمير للعباد ، وتقديمه لكثرة الظالمين ولأن الظلم بمعنى الجهل و الركون إلى الهوى مقتضى الجبلة والاقتصاد والسبق عارضان . { ذلك هو الفضل الكبير } إشارة إلى التوريث أو الاصطفاء أو السبق .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ} (32)

{ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير }

{ ثم أورثنا } أعطينا { الكتاب } القرآن { الذين اصطفينا من عبادنا } وهم أمتك { فمنهم ظالم لنفسه } بالتقصير في العمل به { ومنهم مقتصد } يعمل به أغلب الأوقات { ومنهم سابق بالخيرات } يضم إلى العلم التعليم والإرشاد إلى العمل { بإذن الله } بإرادته { ذلك } أي إيراثهم الكتاب { هو الفضل الكبير } .