أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّـٰخِرِينَ} (56)

{ أن تقول نفس } كراهة أن تقول وتنكير { نفس } لأن القائل بعض الأنفس أو للتكثير كقول الأعشى :

ورب بقيع لو هتفت بجوه *** أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا

{ يا حسرتى } وقرئ بالياء على الأصل . { على ما فرطت } بما قصرت . { في جنب الله } في جانبه أي في حقه وهو طاعته . قال سابق البريري :

أما تتقين الله في جنب وامق *** له كبد حرى عليك تقطع

وهو كناية فيها مبالغة كقوله :

إن السماحة والمروءة والندى *** في قبة ضربت على ابن الحشرج

وقيل في ذاته على تقدير مضاف كالطاعة وقيل في قربه من قوله تعالى : { والصاحب بالجنب } وقرئ " في ذكر الله " . { وإن كنت لمن الساخرين } المستهزئين بأهله ومحل { إن كنت } نصب على الحال كأنه قال فرطت وأنا ساخر .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّـٰخِرِينَ} (56)

{ أن تقول } أي كراهة أن تقول{ نفس يا حسرتا } أي يا حسرتي وندامتي

{ على ما فرطت في جنب الله } أي بسبب تفريطي وتقصيري في طاعة الله . أو في حقه تعالى ؛ أي ما يحق له ويجب وهو الطاعة . وأصل الجنب والجانب : الجهة المحسوسة للشيء . وأطلق على الطاعة مجازا حيث شبهت بالجهة ؛ بجامع التعلق في كل بصاحبه . فالطاعة لها تعلق بالله ، كما أن الجهة لها تعلق بصاحبها .