{ ويوم يحشرهم جميعا } نصب بإضمار أذكر أو نقول ، والضمير لمن يحشر من الثقلين . وقرأ حفص عن عاصم وروح عن يعقوب { يحشرهم } بالياء . { يا معشر الجن } يعني الشياطين . { قد استكثرتم من الإنس } أي من إغوائهم وإضلالهم ، أو منهم جعلتموهم أتباعكم فحشروا معكم كقوله استكثر الأمير من الجنود . { وقال أولياؤهم من الإنس } الذين أطاعوهم . { ربنا استمتع بعضنا ببعض } أي انتفع الإنس والجن بأن دلوهم على الشهوات وما يتوصل به إليها ، والجن والإنس بأن أطاعوهم وحصلوا مرادهم . وقيل استمتاع الإنس بهم أنهم كانوا يعوذون بهم في المفاوز وعند المخاوف ، واستمتاعهم بالإنس اعترافهم بأنهم يقدرون على إجازتهم . { وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا } أي البعث وهو اعتراف بما فعلوه من طاعة الشيطان واتباع الهوى وتكذيب البعث وتحسر على حالهم . { قال النار مثواكم } منزلكم أو ذات مثواكم . { خالدين فيها } حال والعامل فيها مثواكم إن جعل مصدرا ، ومعنا الإضافة إن جعل مكانا { إلا ما شاء الله } إلا الأوقات التي ينقلون فيها من النار إلى الزمهرير وقيل { إلا ما شاء الله } قبل الدخول كأنه قيل : النار مثواكم أبدا إلى ما أمهلكم . { إن ربك حكيم } في أفعاله . { عليم } بأعمال الثقلين وأحوالهم .
{ يا معشر الجن . . } المعشر : الجماعة أمرهم واحد . والمراد هنا : الشياطين ، أي و يقال لهم في ذلك اليوم : قد أكثرتم من إغوائكم الإنس و إضلالكم إياهم . أو أكثرتم منهم بأن جعلتموهم أتباعكم .
{ ربنا استمتع بعضنا ببعض }أي انتفع الإنس بالجن ، حيث دلوهم على المفاسد وما يوصل إليها .
و الجن بالأنس ، حيث أطاعوهم و انقادوا إليهم فصاروا كالأتباع لهم . والمراد بهم الكفار .
{ إلا ما شاء الله }الأرجح أن المراد بهذا الاستثناء و بنظائره في آيات أخر- المبالغة في الخلود . أي أنه لا ينتفى في وقت ما إلا وقت مشيئته تعالى ، وهو تعالى لا يشاء ذلك ، فقد أخبر أن هؤلاء الكفار لا يخرجون من النار أبدا . وفي إيراد المعنى في هذه الصورة بيان أن مرد الأمور كلها إلى مشيئته تعالى ، وأن خلودهم إنما كان بمحض المشيئة ، ولو شاء الله عدمه لم يخلدوا . وفيه تنكيل آخر بهم ، وهو إبقاؤهم في حيرة دائمة وتردد ، بين الطمع في الخروج و اليأس منه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.