{ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } أي احفظوها والزموا إصلاحها ، والجار مع المجرور جعل اسما لإلزموا ولذلك نصب أنفسكم . وقرئ بالرفع على الابتداء . { لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } لا يضركم الضلال إذا كنتم مهتدين ، ومن الاهتداء أن ينكر المنكر حسب طاقته كما قال عليه الصلاة والسلام " من رأى منكم منكرا واستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه " . والآية نزلت لما كان المؤمنون يتحسرون على الكفرة ويتمنون إيمانهم ، وقيل كان الرجل إذا أسلم قالوا له سفهت آباءك فنزلت . و{ لا يضركم } يحتمل الرفع على أنه مستأنف ويؤيده أن قرئ " لا يضيركم " والجزم على الجواب أو النهي لكنه ضمت الراء إتباعا لضمه الضاد المنقولة إليها من الراء المدغمة وتنصره قراءة من قرأ { لا يضركم } بالفتح ، و{ لا يضركم } بكسر الضاد وضمها من ضاره يضيره ويضوره . { إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون } وعد ووعيد للفريقين وتنبيه على أن أحدا لا يؤاخذ بذنب غيره .
عليكم أنفسكم : احفظوها ، والزموا إصلاحها .
بعد أن نَعَى الله تعالى على المشركين ما هم عليه من جهل وعناد في اتباع القديم المتوارَث رغم عماه ، دون إخضاعه لنقد ولا تمحيص ، أمر المؤمنين أن يهتموا بإصلاح أنفسِهم ، فإذا أصلحوها وقاموا بما أوجب الله عليهم ، لن يضرّهم بعد ذلك ضلالُ غيرهم .
روى ابن جرير عن قيس بن أبي حازم قال : سمعت أبا بكر يقول وهو يخطب الناس : يا أيها الناس ، إنكم تقرأون { يا أيها الذين آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ . . . } الآية ولا تدرون ما هي . وإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «إن الناس إذا رأوا منكَرا فلم يُغَيِّروه عَمَّهُم الله بِعقاب » .
ومعنى ذلك أن الأمة يجب ألا تتخلَّى عن واجباتها في دعوة الناس إلى الهدى ، ولا في كفاح الشر ، ومقاومة الضلال ، فإذا ضل أناسٌ من غير ديننا ، ولم يستجيبوا لهدايتنا ، فلا يضرُّونا ذلك . أما إذا قصّرنا في الدعوة ، فقد يعمُّنا العقاب .
اعملوا أيها المؤمنون بما أمرتكم به ، وانتهوا عما نهيتكم عنه ، ومروا من حاد عن سبيلي ، بالمعروف ، وانهوهم عن المنكر ، فإن إليّ مرجعكم ، وأَنَا العالِم بما تعملون من خير وشر ، فأُخبركم يوم الحساب بكل ذلك ثم أجازي كل فرد على ما قدّم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.