أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ} (35)

{ فلا تهنوا } فلا تضعفوا . { وتدعوا إلى السلم } ولا تدعوا إلى الصلح خورا وتذللا . ويجوز نصبه بإضمار إن وقرئ " ولا تدعوا " من ادعى بمعنى دعا ، وقرئ أبو بكر و حمزة بكسر السين . { وأنتم الأعلون } الأغلبون . { والله معكم } ناصركم . { ولن يتركم أعمالكم } ولن يضيع أعمالكم ، من وترت الرجل إذا قتلت متعلقا به من قريب أو حميم فأفردته منه من الوتر ، شبه به تعطيل ثواب العمل وإفراده منه .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ} (35)

قوله جلّ ذكره : { فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَهُ مَعَكُمْ } .

أي لا تميلوا إلى الصلح مع الكفار وأنتم الأَعلون بالحجة .

أنتم الأعلون بالنصرة . قوله : { وَاللَّهُ مَعَكُمْ } . أي بالنصرة ويقال : لا تضعفوا بقلوبكم ، وقوموا بالله ؛ لأنكم - والله معكم - لا يخفى عليه شيءٌ منكم ، فهو على الدوام يراكم . ومَنْ عَلِمَ أنَّ سَيِّدَه يراه يتحمل كلَّ مشتغلاً برؤيته :

{ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ } .

أي لا ينقصكم أَجْرَ أعمالكم .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ} (35)

{ فلا تهنوا } لا تضعفوا عن قتال الكافرين الذين يصدون عن سبيل الله . وفعله كوعد وورث وكرم . { وتدعوا إلى السلم } أي ولا تدعوهم إلى الصلح والمسالمة خورا وإظهار للعجز{ وأنتم الأعلون } في الحجة ، الأغلبون بقوة الإيمان{ والله معكم } بنصره{ ولن يتركم أعمالكم } لن ينقضكم أجور أعمالكم . يقال : وترث زيدا حقه – من باب وعد – نقصته . ووترث الرجل : إذا قتلت له قتيلا ، أو سلبت ماله ما ذهبت به . ومحل النهي عن الدعوة إلى صلح الكفار ومسالمتهم إذا لم تكن بالمسلمين حاجة بهما ؛ وإلا جاز الجنوح إلى السلم ، وهو محمل قوله تعالى : " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله " {[326]} .


[326]:آية 61 الأنفال.