أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ} (15)

{ فلذلك } فلأجل ذلك التفرق أو الكتاب ، أو العلم الذي أوتيته . { فادع } إلى الاتفاق على الملة الحنفية أو الاتباع لما أوتيت ، وعلى هذا يجوز أن تكون اللام في موضع إلى لإفادة الصلة والتعليل . { واستقم كما أمرت } واستقم على الدعوة كما أمرك الله تعالى { ولا تتبع أهواءهم } الباطلة . { وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب } يعني جميع الكتب المنزلة لا كالكفار الذين آمنوا ببعض وكفروا ببعض . { وأمرت لأعدل بينكم } في تبليغ الشرائع والحكومات ، والأول إشارة إلى كمال القوة النظرية وهذا إشارة إلى كمال القوة العملية . { الله ربنا وربكم } خالق الكل ومتولي أمره . { لنا أعمالنا ولكم أعمالكم } وكل مجازى بعمله . { لا حجة بيننا وبينكم } لا حجاج بمعنى لا خصومة إذ الحق قد ظهر ولم يبق للمحاجة مجال ولا للخلاف مبدأ سوى العناد . { الله يجمع بيننا } يوم القيامة . { وإليه المصير } مرجع الكل لفصل القضاء ، وليس في الآية ما يدل على متاركة الكفار رأسا حتى تكون منسوخة بآية القتال .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ} (15)

قوله جل ذكره : { فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ } .

أي أُدْعُ إلى هذا القرآن ، وإلى الدين الحنيفي ، واستقَمْ في الدعاء ، وفي الطاعة .

أَمَرَ الكُلَّ من الخَلْقِ بالاستقامة ، وأفرده بذكر التزام الاستقامة .

ويقال : الألف والسين والتاء في الاستقامة للسؤال والرغبة ؛ أي سَلْ مني أن أقيمك ، { وَلاَ تَتَبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمآ أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ } : أمرت بالعدل في القضية ، وبأن أُعْلِمَ أنَّ اللَّهَ إلهُ الجميع ، وأَنّه يحاسِب غداً كلاً بعمله ، وبأن الحجةَ لله على خَلْقِه ، وبأن الحاجةَ لهم إلى مولاهم .