{ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } فتعرفوا وتصفحوا ، روي أنه عليه الصلاة والسلام بعث الوليد بن عقبة مصدقا إلى بني المصطلق وكان بينه وبينهم إحنة ، فلما سمعوا به استقبلوه فحسبهم مقاتليه فرجع وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم قد ارتدوا ومنعوا الزكاة فهم بقتالهم فنزلت . وقيل بعث إليهم خالد بن الوليد فوجدهم منادين بالصلاة متهجدين فسلموا إليه الصدقات فرجع ، وتنكير الفاسق والنبأ للتعميم ، وتعليق الأمر بالتبين على فسق المخبر يقتضي جواز قبول خبر العدل من حيث إن المعلق على شيء بكلمة إن عدم عند عدمه ، وأن خبر الواحد لو وجب تبينه من حيث هو كذلك لما رتب على الفسق ، إذ الترتيب يفيد التعليل وما بالذات لا يعلل بالغير . وقرأ حمزة والكسائي فتثبتوا أي فتوقفوا إلى أن يتبين لكم الحال . { أن تصيبوا } كراهة إصابتكم . { قوما بجهالة } جاهلين بحالهم . { فتصبحوا } فتصيروا . { على ما فعلتم نادمين } مغتمين غما لازما متمنين أنه لم يقع ، وتركيب هذه الأحرف الثلاثة دائر مع الدوام .
الفاسق : هو الخارج عن حدود الدين ، من قولهم : فسق الرطب ، إذا خرج من قشره .
فتبينوا : التبيُّن هو طلب البيان ، والمراد : التثبت من صدق الخبر أو كذبه ، قال الراغب : ولا يقال للخبر نبأ إلا إذا كان ذا فائدة عظيمة ، وبه يحصل علم أو غلبة ظن .
أن تصيبوا قوما : لئلا تعتدوا على قوم .
نادمين : مغتمين غما لازما ، متمنين أنه لم يقع ، فإن الندم هو الغم على وقوع شيء مع تمني عدم وقوعه .
6- { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } .
يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم من يحتمل فسقه بخبر عظيم من الأخبار ، فتثبتوا من صدق ذلك الخبر ، ولا تتسرعوا في الحكم على الآخرين خشية أن تعتدوا على قوم آمنين مستقيمين ، جاهلين إيمانهم واستقامتهم ، فتصيروا بعد العدوان عليهم نادمين مغتمين ، تتمنون لو أنكم ما فعلتم هذا العدوان على قوم لا يستحقونه .
فالآية الكريمة ترشد المسلمين في كل زمان ومكان إلى كيفية استقبال الأخبار استقبالا سليما ، وإلى كيفية التصرف فيها تصرفا حكيما ، فتأمر بالتثبت والتحقق من صحة الأخبار ، حتى يعيش المجتمع الإسلامي في أمان واطمئنان ، وفي بعد عن الندم والتحسر على ما صدر منه من أحكام .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.