إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ} (6)

{ يا أيها الذين آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } أيْ فتعرفُوا وتفحصُوا ( رُويَ أنَّه عليهِ الصلاةُ والسلامُ بعثَ الوليدَ بنَ عُقبةَ أخَا عُثْمانَ رضيَ الله عنْهُ لأُمهِ مُصدِّقاً{[738]} إلى بَني المُصطلِق وكانَ بيَنهُ وبينَهمْ إِحْنَةٌ{[739]} فلمَّا سمعُوا بهِ استقبلُوه فحسبَ أنَّهم مقاتلُوه فرجعَ وقالَ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم قدِ ارتدُوا ومنعُوا الزكاةَ فَهمَّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ بقتالِهم فنزلت ) وقيلَ : ( بعثَ إليهم خالدَ بنَ الوليدَ فوجدهُم منادينَ بالصلاةِ متهجدينَ فسلمُوا إليهِ الصدقاتِ فرجعَ ) . وفي ترتيبِ الأمرِ بالتبينِ عَلى فسقِ المُخبرِ إشارةٌ إلى قبولِ خبرِ الواحدِ العدلِ في بعضِ الموادِّ وَقُرئ فتثبتُوا أيْ توقفُوا إلى أنْ يتبينَ لكُم الحالُ { أَن تُصِيبُوا } حِذارَ أنْ تصيبُوا { قَوْمَا بِجَهَالَةٍ } ملتبسينَ بجهالةِ حالِهم { فَتُصْبِحُوا } بعدَ ظهورِ براءتِهم عَمَّا أُسندَ إليهمْ { على مَا فَعَلْتُمْ } في حَقِّهم { نادمين } مغتمينَ غماً لازماً متمنينَ أنَّه لم يقعْ فإنَّ تركيبَ هذهِ الأَحْرُفِ الثلاثةِ يدورُ معَ الدوامِ .


[738]:مصدقا: جامعا الصدقات.
[739]:إحنة: عداوة.