التفسير الصحيح لبشير ياسين - بشير ياسين  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ} (6)

قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتّم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم } .

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله { إن جاءكم فسق بنبإ } قال : الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، بعثه نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق ، ليصدقهم ، فتلقوه بالهدية فرجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن بني المصطلق جمعت لتقاتلك ) .

وأخرجه الطبري بسنده الحسن عن قتادة بنحوه .

قال أحمد : حدثنا محمد بن سابق ، ثنا عيسى بن دينار ، ثنا أبي ، أنه سمع الحارث بن أبي ضرار الخزاعي ، قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني إلى الإسلام فدخلت فيه وأقررت به ، فدعاني إلى الزكاة فأقررت بها وقلت : يا رسول الله أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة ، فمن استجاب لي جمعت زكاته ، فيرسل إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا إبان كذا وكذا ليأتيك ما جمعت من الزكاة . فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له وبلغ الأبان الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه احتبس عليه الرسول فلم يأته فظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله عز وجل ورسوله . فدعا بسروات قومه فقال لهم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وقّت لي وقتا يرسل إلي رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة وليس من رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلف ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة كانت فانطلقوا فنأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطرق فرق فرجع فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إن الحارث . فأقبل الحارث بأصحابه إذ استقبل البعث وفصل من المدينة لقيهم الحارث فقالوا : هذا الحارث . فلما غشيهم قال لهم : إلى من بعثتم ؟ قالوا : إليك . قال : ولم ؟ قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله . قال : لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته بتة ولا أتاني فلما دخل الحارث على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( منعت الزكاة وأردت قتل رسولي ) . قال : لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول الله صلى الله عليه وسلم خشيت أن تكون كانت سخطة من الله عز وجل ورسوله ، قال : فنزلت الحجرات { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } إلى هذا المكان : { فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم } .

( المسند 4/279 ) ، وأخرجه ابن أبي حاتم عن المنذر بن شاذان عن محمد بن سابق به ( تفسير ابن كثير ( 4/209 ) ، والطبراني في الكبير ( 3/274 ح 3395 ) من طريق محمد بن سابق . قال ابن كثير : وقد روي من طرق ، ومن أحسنها ما رواه الإمام أحمد . . فساق هذا الحديث ( التفسير 4/321 ) . وعزاه الهيثمي لأحمد والطبراني ، وقال : ورجال أحمد ثقات ( مجمع الزوائد 7/109 ) ، وقال السيوطي في الدر : . . . بسند جيد .

قال الترمذي : حدثنا عبد بن حميد . حدثنا عثمان بن عمر ، عن المستمر بن الريان ، عن أبي نضرة قال : قرأ أبو سعيد الخدري : { واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم } قال : هذا نبيكم صلى الله عليه وسلم يوحى إليه ، وخيار أئمتكم لو أطاعهم في كثير من الأمر لعنتوا فكيف بكم اليوم ؟ .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب . ( السنن 5/388- 389- ك التفسير ، ب سورة الحجرات ح 3269 ) ، وصححه الألباني في ( صحيح سنن الترمذي ) .