ولما كان تخصيصهم نفي العزة به يفهم أن رهطه عليهم أعزة ، أنكر عليهم ذلك في سياق مهدد لهم فقال تعالى حاكياً عنه استئنافاً : { قال } أي شعيب { يا قوم } و{[40020]}لم يخل{[40021]} الأمر من جذب واستعطاف بذكر الرحم العاطفة { أرهطي } أي أقاربي الأقربون منكم { أعز عليكم من الله } أي المحيط بكل شيء {[40022]}علماً وقدرةً{[40023]} حتى نظرتم إليهم{[40024]} فيّ لقرابتي منهم ولم تنظروا إلى الله في قربي منه بما ظهر عليّ من كرامته { واتخذتموه } أي بما{[40025]} كلفتم به أنفسكم مما{[40026]} هو خلاف الفطرة الأولى { وراءكم } أي أعرضتم عنه إعراض من جعل الشيء وراءه ؛ وحقق معنى الوراء بقوله : { ظهرياً } أي جعلتموه كالشيء الغائب عنكم المنسي عندكم الذي لا يعبأ به ، ولم تراقبوه فيّ لنسبتي إليه بالرسالة والعبودية .
ولما كان معنى الكلام لأجل الإنكار : إنكم عكستم في الفعل فلم تعرفوا الحق لأهله إذ كان ينبغي لكم أن لا تنسوا الله بل تراقبوه في كل أموركم ، حسن تعليل هذا المفهوم بقوله : { إن ربي } أي المحسن إليّ ؛ ولما كان المراد المبالغة{[40027]} في إحاطة علمه تعالى بأعمالهم قدم قوله : { بما تعملون محيط* } من جليل وحقير ، فهو مقتدر في كل فعل من أفعالكم على إنفاذه وإبطاله ، فهو محيط بكم لا يرده عن نصرتي منكم والإيقاع بكم مراعاة أحد لعزة ولا قوة ، بل لكم عنده أجل هو مؤخركم إليه لأنه لا يخشى الفوت{[40028]} ؛ والاتخاذ : أخذ الشيء لأمر يستمر في المستأنف كاتخاذ{[40029]} البيت ؛ والمحيط : المدير على الشيء كالحائط يحصره بحيث لا يفوته منه شيء .
قوله : { قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله } قال لهم شعيب : أعشيرتي وأهلي وأعظم في قلوبكم ، وأجل في نفوسكم من الله وهو مالكي ومالككم ، أو تتركونني من أجل أهلي وعشيرتي ولا تتركونني تعظيما لجلال الله { واتخذتموه وراءكم ظهريا } الظهري : المنسوب إلى الظهر ؛ أي ونبذتم دينه خلفكم فلا تطيعونه ولا تعظمونه ولا تؤمنون به وحده ؛ بل تجحدونه وتبعدون معه آلهة أخرى .
قوله : { إن ربي بما تعلمون محيط } الله محيط علمه بعلمكم فلا يخفي منه على الله شيء ، وهو مجازيكم عن كل أعمالكم ما ظهر منها وما بطن{[2168]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.