معاني القرآن للفراء - الفراء  
{رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ} (37)

وقوله : { إِنَّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي 37 }

وقال { إِنَّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي } ولم يأت منهم بشيء يقع عَليه الفعل . وهو جائز : أن تقول : قد أصَبنا من بني فلان ، وقتلنا من بني فلان وإن لم تقل : رجَالا ، لأن ( مِن ) تؤدّى عن بَعض القوم كقولك : قد أصبنا من الطعام وشربنا من الماء . ومثله { أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماء أَوْ مِما رَزَقَكُمُ اللهُ } .

وقوله { تَهْوِي إِلَيْهِمْ } يقول : اجعل أفئدة من الناس تريدهم ؛ كقولك : رأيت فلانا يهوِى نحوك أي يريدك . وقرأ بعض القرّاء ( تَهْوَى إلَيْهِمْ ) بنصب الواو ، وبمعنى تهواهم كما قال { رَدِفَ لَكُمْ } يريد ردفكم ، وكما قالوا : نَقدت لها مائة أي نَقدتها .