الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا} (68)

قوله : { إِلاَّ بِالْحَقِّ } : يَجُوزُ أَنْ تتعلَّقَ الباءُ بنفسِ " يَقْتُلون " أي : لا يَقْتُلونها بسببٍ من الأسبابِ إلاَّ بسببِ الحق ، وأَنْ تتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنها صفةٌ للمصدرِ أي : قَتْلاً ملتبساً بالحقِّ ، أو على أنها حالٌ أي : إلاَّ مُلْتَبِسين بالحقِّ .

قوله : " ذلك " إشارةٌ إلى جميعِ ما تقدَّم لأنه بمعنى : ما ذُكِر ، فلذلك وُحِّدَ . والعامَّةُ على " يَلْقَ " مجزوماً على جزاءِ الشرط بحذفِ الألِف . وعبد الله وأبو رجاء " يَلْقَى " بإثباتها كقوله : { فَلاَ تَنسَى } [ الأعلى : 6 ] على أحدِ القولين ، وكقراءةِ : { لاَّ تَخَفْ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَى } [ طه : 77 ] في أحدِ القولين أيضاً ، وذلك بأَنْ نُقَدِّرَ علامةَ الجزمِ حَذْفَ الضمة المقدِرة .

وقرأ بعضُهم " يُلَقَّ " بضمِّ الياءِ وفتحِ اللامِ وتشديدِ القاف مِنْ لَقَّاه كذا . والأَثام مفعولٌ على قراءةِ الجمهورِ ، ومفعولٌ ثانٍ على قراءةِ هؤلاء . والأَثام : العقوبةُ . قال الشاعر :

جزى اللهُ ابنَ عُرْوَةَ حيث أَمْسى *** عَقوقاً والعُقوقُ له أَثامُ

أي : عقوبةٌ . وقيل : هو الإِثمُ نفسُه . والمعنى : يَلْقَ جزاءَ إثمِ ، فأطلقَ اسمَ الشيءِ على جزائِه . وقال الحسن : " الأَثامُ اسمٌ مِنْ أسماءِ جهنَّم . وقيل : بئرٌ فيها . وقيل : وادٍ . وعبد الله " أيَّاماً " جمعُ " يوم " يعنى شدائدَ ، والعرب تُعَبِّر عن ذلك بالأيام .