وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين
[ وقالت اليهود ] لما ضيق عليهم بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن كانوا أكثر الناس مالا [ يد الله مغلولة ] مقبوضة عن إدرار الرزق علينا كنوا به عن البخل تعالى الله عن ذلك قال تعالى [ غُلَّت ] أمسكت [ أيديهم ] عن فعل الخيرات دعاء عليهم [ ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ] مبالغة في الوصف بالجود وثني اليد لإفادة الكثرة إذ غاية ما يبذله السخي من ماله أي يعطي بيديه [ ينفق كيف يشاء ] من توسيع وتضييق لا اعتراض عليه [ وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك ] من القرآن [ طغيانا وكفرا ] لكفرهم به [ وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ] فكل يوم فرقة منهم تخالف الأخرى [ كلما أوقدوا نارا للحرب ] أي لحرب النبي صلى الله عليه وسلم [ أطفأها الله ] أي كلما أرادوه ردهم [ ويسعون في الأرض فسادا ] أي مفسدين بالمعاصي [ والله لا يحب المفسدين ] بمعنى أنه يعاقبهم
{ وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 64 ) }
يُطلع الله نَبِيَّه على شيء من مآثم اليهود -وكان مما يُسرُّونه فيما بينهم- أنهم قالوا : يد الله محبوسة عن فعل الخيرات ، بَخِلَ علينا بالرزق والتوسعة ، وذلك حين لحقهم جَدْب وقحط . غُلَّتْ أيديهم ، أي : حبست أيديهم هم عن فِعْلِ الخيرات ، وطردهم الله من رحمته بسبب قولهم . وليس الأمر كما يفترونه على ربهم ، بل يداه مبسوطتان لا حَجْرَ عليه ، ولا مانع يمنعه من الإنفاق ، فإنه الجواد الكريم ، ينفق على مقتضى الحكمة وما فيه مصلحة العباد . وفي الآية إثبات لصفة اليدين لله سبحانه وتعالى كما يليق به من غير تشبيه ولا تكييف . لكنهم سوف يزدادون طغيانًا وكفرًا بسبب حقدهم وحسدهم ؛ لأن الله قد اصطفاك بالرسالة . ويخبر تعالى أن طوائف اليهود سيظلون إلى يوم القيامة يعادي بعضهم بعضًا ، وينفر بعضهم من بعض ، كلما تآمروا على الكيد للمسلمين بإثارة الفتن وإشعال نار الحرب ردَّ الله كيدهم ، وفرَّق شملهم ، ولا يزال اليهود يعملون بمعاصي الله مما ينشأ عنها الفساد والاضطراب في الأرض . والله تعالى لا يحب المفسدين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.