{ الأمة } : أفراد من البشر أو غيرهم تربطهم رابطة جنس أو لغة أو دين ويكون أمرهم واحداً والمراد بالأمة هنا المجاهدون وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
{ الخير } : الإِسلام وكل ما ينفع الإِنسان في حياته الأولى والآخرة من الإِيمان والعمل الصالح .
{ المعروف } : المعروف كل ما عرفه الشرع فأمر به لنفعه وصلاحه للفرد أو الجماعة .
{ المنكر } : ضد المعروف ، وهو ما نهى عنه الشرع لضرر وإفساد ، للفرد أو الجماعة .
بعدما أمر الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين بتقواه والتمسك بدينه ونهاهم عن الفرقة والاختلاف وحضهم على ذكر نعمه ليشكروها بطاعته أمرهم في هذه الآية ( 104 ) بأن يوجدوا من أنفسهم جماعة تدعوا إلى الإِسلام وذلك بعرضه على الأمم والشعوب ودعوتهم إلى الدخول فيه ، كما تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر في ديار الإِسلام وبين أهله فقال تعالى مخاطباً إياهم ، { ولتكن منكم } أي يجب أن تكون منكم طائفة { يدعون إلى الخير } أي الإِسلام ، { ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } ، وبشرهم بأن الأمة التي تنهض بهذا الواجب هي الفائزة بسعادة الدنيا والآخرة فقال : { فأولئك هم المفلحون } الفائزون بالنجاة من العار والنار ، وبدخول الجنة مع الأبرار .
- وجوب وجود طائفة من أمة الإِسلام تدعوا الأمم والشعوب إلى الإِسلام وتعرضه عليهم وتقاتلهم إن قاتلوهم عليه ، ووجوب وجود هيآت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل مدن وقرى المسلمين .
قوله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) الحرف من في قوله : ( منكم ) موضع خلاف في معناه وذلك على عدة أقوال :
أولها : أن " من " هنا للتبيين . وذلك كقوله : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) فيكون تقدير الكلام : كونوا أمة دعاة إلى الخير آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر . والأصل في المسألة هنا أن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل الأمة . فإنه ما من مكلف إلا ومنوط به أن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر ؛ وذلك للخبر " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه . وذلك أضعف الإيمان " وفي رواية " وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " {[558]} ثم قالوا : إن ذلك وإن كان واجبا على الكل إلا أنه متى قام به قوم سقط التكليف عن الباقين . وذلك كقوله تعالى : ( انفروا خفافا وثقالا ) فالأمر عام ، لكنه إذا قامت به طائفة وقعت الكفاية وزوال التكليف عن الباقين .
القول الثاني : إن " هنا " للتبعيض . وبذلك فإن المراد بالأمة في الآية جماعة من أمة المسلمين وهم العلماء ، فالتكليف مختص بهم ، فيكون التقدير : أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذه الوجيبة العظيمة ، وهي وجيبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهؤلاء هم جماعة العلماء ؛ لما يتجلى فيهم من مزية القدرة على فهم المعاني الدينية ووعيها . ومزية التبليغ للناس بما يثير فيهم الحماسة الدينية ويدعوهم إلى سبيل الرشاد ، ولا يتسنى مثل هذه الوجيبة لغير الفئة الواعية العالمة من الأمة . الفئة التي أوتيت حظا من المعرفة بكتاب الله الحكيم . وعلى هذا فالواجب هنا على سبيل الكفاية بمعنى أنه متى قام به البعض سقط عن الباقين . وذلك شديد بالقول السابق الثاني .
القول الثالث : المراد من هذه الآية هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم : لأنهم كانوا يتعلمون من الرسول عليه الصلاة والسلام ويعلمون الناس .
والصواب في تقديري كما قاله ابن كثير في هذا الصدد : والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن ، وإن كان ذلك واجبا على كل فرد من الأمة بحسبه . جاء في الخبر مما رواه أحمد أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده لم لتدعنه فلا يستجيب لكم " {[559]} .
قوله : ( يدعون إلى الخير ) يراد بالخير الإسلام وشرائعه ، بكل ما في هذه العبارة من عظيم المعاني . فالدعوة إلى الخير تتناول كل جوانب هذا الدين الشاسع الرحيب بما فيه من إثبات لذات الله وصفاته وتقديسه جل جلاله عما لا يليق بكماله . إلى غير ذلك من أصول وقواعد وأحكام ودروس ومواعظ مما حواه هذا الدين المتين .
وقوله : ( ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) عطف بالأمر المعروف والنهي عن المنكر على الدعوة إلى الخير . وذلك عطف للخاص على العام إيذانا بفضلهما وعظيم أهميتهما . ولا غرو فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل المسلمين جميعا لنشر الحق والفضيلة ، وتبديد الباطل والرذيلة ، بل إنهما سبيل لنشر الإسلام وعقيدة التوحيد بين الناس وفي الآفاق ، ولإذهاب كل ظواهر الفسق والفساد والباطل من بين العباد ، لا جرم أن البشرية برمتها مستديمة الحاجة اللحاحة لما يقرع آذانها من دعوات الخير الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر . فالإنسان بطبيعته خلق ضعيفا ، وهو بذلك يخالطه الضعف في اصطباره واقتداره واحتماله للواجبات ليجنح في الغالب للزلل والنسيان والتقصير . ويعبر النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك خير تعبير ؛ إذ يقول : " كل بني آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون " {[560]} .
من أجل ذلك لا يستغني الإنسان عن تذكيره ومعاودة أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر .
قوله : ( وأولئك هم المفلحون ) الفلاح معناه الفوز والنجاة والبقاء{[561]} . واسم الإشارة يعود على الداعين إلى الخير ، الآمرين بالمعروف ، الناهين عن المنكر ، فإن أولئك جميعا الناجون من كل ما يمس الناس من مكروه ، والفائزون بالنعيم المقيم لا ينقطع .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.