أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ} (73)

شرح الكلمات :

{ ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } : أي لا تصدقوا إلا من كان على ملتكم .

{ الهدى هدى الله } : البيان الحق والتوفيق الكامل بيان الله وهداه لا ما يخلط اليهود ويلبسون تضليلاً للناس .

{ أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم } : أن يعطى أحد نبوة ودينا وفضلا .

{ أو يحاجوكم عند ربكم } : يخاصموكم يوم القيامة عند ربكم .

{ قل إن الفضل بيد الله } : قل إن التوفيق للإِيمان والهداية للإِسلام بيد الله لا بيد غيره .

{ والله واسع عليم } : ذو سعة بفضله ، عليم بمن يستحق فضله فيمُن عليه .

المعنى :

وقوله تعالى عنهم { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } يريد أنهم قالوا لبعضهم بعضاً لا تصدقوا أحداً إلا من تبع دينكم من أهل ملتكم وهذا صرف من رؤسائهم لليهود عن الإِسلام وقبوله ، أي لا تصدقوا المسلمين فيما يقولون لكم ، وهنا رد تعالى عليهم بقوله قل يا رسولنا إن الهدى هدى الله ، لا ما يحتكره اليهود من الضلال ويزعمون أنه الحق والهدى وهو البدعة اليهودية وقوله تعالى : { أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، أو يحاجوكم عند ربكم } . هو قول اليهود معطوف على قولهم : { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } أما قوله تعالى { قل إن الهدى . . . } فهو كلام معترض بين كلام اليهود الذي قُدِّم تعجيلا للرد عليهم ، ومعنى قولهم{ أن يؤتى أحد . . } الخ ، أي كراهة أن يعترف من قبلكم بأن محمداً نبيّ حق وأن دينه حق فيتابعه اليهود والمشركون عليه فيسلمون ، أو على الأقل يثبت المسلمون عليه ، ونحن نريد زلزلتهم وتشكيكهم حتى يعودوا الى دين آبائهم ، أو يحاجوكم عند ربكم يوم القيامة وتكون لهم الحجة عليكم إن أنتم اعترفتم لهم اليوم بأن نبيهم حق ودينهم حق ، فلذا واصلوا الإِصرار أنه لا دين حق إلا اليهودية وأن ما عداها باطل .

/ذ72

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ} (73)

قوله تعالى : ( ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحدكم مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ) . ( ولا تؤمنوا ) أي لا تصدقوا . وهذا من كلام يهود بعضكم لبعض . إذ قال الرؤساء والأحبار للعوام والسفلة منهم : لا تصدقوا إلا أهل دينكم ، ولا تطمئنوا لغير أتباعكم من الذين على ملة اليهود . وذلك تعبير عما تكنه صدور هؤلاء من جحود لدين الإسلام ولنبوة محمد صلى الله عليه و سلم مع أنهم كانوا يجدون في كتابهم التوراة- وكذا الإنجيل- أن الإسلام حق ، وأن نبي الإسلام صادق وأمين ، وأنه رسول الله إل البشرية كافة ، لكن المعضلة الكبرى في الطبيعة الضالة الجانحة لهؤلاء وفي تعصبهم البغيض الذميم . التعصب الذي يعمي ويصم والذي يفيض على المشاعر والجوارح إفرازات كثافا من ظلمات الحق المركوم .

قوله : ( قل إن الهدى هدى الله ) هذه جملة اعتراضية . وهي من قول الله . والهدى في اللغة يعني الرشاد والدلالة . هداه الله إلى الطريق أرشده{[493]} .

والمراد أن البيان الحق بيان الله والهدى هداه ، فليس من هداية ولا رشاد ولا صواب إلا ما كتبه الله وقرره للعالمين . وما كان من دلالة أخر من دلالات البشر لا جرم أنها خلاف الحق وأنها مغايرة لهداية الله ، الهداية السوية المستقيمة التي كتبها الله للناس ليعيشوا طيلة الدهر سالمين مطمئنين .

قوله : ( أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ) هذا الكلام متعلق بما قبله وهو قوله : ( ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ) والمعنى المراد يحتمل أكثر من وجه . فقد قيل : لا تخبروا بما في كتابكم من صفة محمد صلى الله عليه و سلم إلا من تبع دينكم وهم اليهود ؛ لئلا يكون ذلك سببا لإيمان غيرهم بمحمد صلى الله عليه و سلم .

وقيل : لا تصدقوا إلا من تبع دينكم ؛ لئلا يؤتى أحد من الهدى والبينات مثل ما أوتيتم . وقيل : لئلا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من التوراة ، والمن والسلوى وفرق البحر وغير ذلك من الآيات والفضائل .

قوله : ( أو يحاجوكم ) عطف عل ( أن يؤتى أحد ) أي لا تؤمنوا بنوة محمد وتقروا بما في صدوركم لغير من تبع دينكم فيعلم بذلك المسلمون فيحاجوكم عند ربكم . أي يتخذن ذلك حجة عليكم فتقوم به عليكم الدلالة وترتكب الحجة في الدنيا والآخرة{[494]} .

قوله : ( قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ) الفضل في اللغة ضد النقص . أو بمعنى الزيادة . وكذا الفضيلة ضد النقيصة{[495]} والمراد بالفضل في الآية : الرسالة أو الإسلام . وتقدير المعنى أن الأمور كلها بيد الله وتحت تصرفه فهو المعطي والمانع يمن على من يشاء بالإيمان والعلم والخير .

قوله : ( والله واسع عليم ) يعني والله ذو سعة بتفضله على من يشاء من العباد . وهو ذو علم بمن هو أهل للفضل منهم .


[493]:- القاموس المحيط جـ 4 ص 405.
[494]:- فتح القدير للشوكاني جـ 1 ص 351 وتفسير القرطبي جـ 4 ص 113 وتفسير ابن كثير جـ 1 ص 373.
[495]:- القاموس المحيط جـ 4 ص 31 وتفسير الرازي جـ 8 ص 109.