أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ} (40)

شرح الكلمات :

{ فار التنور } : أي خرج الماء وارتفع من التنور وهو مكان طبخ الخبز .

{ زوجين اثنين } : أي من كل ذكر وأنثى من اسر أنواع المخلوقات اثنين .

{ وأهلك } : أي زوجتك وأولادك .

المعنى :

ما زال السياق في الحديث عن نوح وقومه قال تعالى { حتى إذا جاء أمرنا وفار التنّور } أي واصل صنع السفينة حتى إذا جاء أمرنا أي بإِهلاك المشركين ، وفار التنور أي خرج الماء من داخل التنور وفار وتلك علامة بداية الطوفان فاحمل فيها أي في السفينة التي صنعت من كل زوجين اثنين أي من كل نوع من أنواع الحيوانات زوجين أي ذكراً وأنثى . وأهلك أي واحمل أهلك من زوجة وولد كسام وحام ويافث إلا من سبق عليه القول أي بالإِهلاك كامرأته واعلة وولده كنعان . ومن آمن أي واحمل من آمن من سائر الناس ، { وما آمن معه إلا قليل } أي نحو من ثمانين رجلاً وامرأة هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 40 ) .

الهداية

من الهداية :

- الإِيمان ينجي ، والكفر يهلك ويردي .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ} (40)

{ حتى إذا جاء أمرنا } أي وقت إرادتنا لإهلاكهم{[39246]} { وفار } أي غلا وطفح { التنور } {[39247]}وعن ابن عباس رضي الله عنهما والحسن ومجاهد أنه{[39248]} الحقيقي الذي يخبز فيه ، و{[39249]} هذا هو{[39250]} الظاهر فلا يعدل عنه إلا بدليل ، لأن صرف اللفظ عن ظاهره بغير دليل عبث كما{[39251]} قاله أهل الأصول { قلنا } بعظمتنا{[39252]} { احمل } ولما كان الله تعالى قد أمره أن يجعل لها غطاء - كما قاله أهل التفسير - لئلا تمتلىء من شدة الأمطار ، كانت الظرفية فيها بخلاف غيرها من السفن واضحة فلذلك قال : { فيها } أي السفينة { من كل زوجين } من الحيوانات ، {[39253]}والزوج فرد يكون معه آخر لا يكمل نفعه إلا به{[39254]} { اثنين } ذكراً وأنثى { وأهلك } أي احملهم ، والأهل : العيال { إلا من سبق } غالباً { عليه القول } بأني أغرقه وهو امرأته وابنه كنعان { ومن } {[39255]}أي واحمل فيها من{[39256]} { آمن } قال أبو حيان{[39257]} : وكانت السفينة ثلاث طبقات : السفلى للوحوش ، والوسطى للطعام والشراب ، والعليا له ولمن آمن معه ؛ ثم سلى المخاطب بهذه القصص صلى الله عليه وسلم وذكره نعمته بكثرة من اتبعه مع صدعهم بمؤلم الإنذار على قصر الزمان دون نوح عليهم السلام مع تطاول الزمن فقال : { وما } أي والحال أنه ما { آمن } كائناً { معه } أي بإنذاره { إلا قليل* } بسبب تقديرنا لا باغضائهم بما كوفحوا به من الإنذار ؛ والتنور - قال أبو حيان : {[39258]}وزنه فعول عند أبي علي وهو أعجمي ، وقال ثعلب : وزنه تفعول من النور ، وأصله تنوور ، همزت الواو ثم خففت وشدد الحرف الذي قبلها ، والزوج قد كثر على الرجل الذي له امرأة ؛ قال الرماني : وقال الحسن في { ومن كل شيء خلقنا زوجين }{[39259]}[ الذاريات : 49 ] : السماء زوج والأرض زوج ، والشتاء زوج ، والصيف زوج ، والليل زوج ، والنهار زوج ، حتى يصير الأمر إلى الله الفرد الذي لا يشبهه شيء ، ومعنى ذلك في صحيح البخاري وأقل ما قيل فيمن كان في السفينة ثمانية : نوح وامرأة له ، وثلاثة بنين : سام وحام ويافث ، ونساؤهم ؛ وأكثر ما قيل أنهم ثمانون - روي عن ابن عباس رضي الله عنهما .


[39246]:في ظ: بالإهلاك.
[39247]:من ظ، وفي الأصل: أي.
[39248]:من ظ، وفي الأصل: أي.
[39249]:في ظ: هو هذا.
[39250]:في ظ: هو هذا.
[39251]:زيد من ظ.
[39252]:زيد من ظ.
[39253]:تأخر ما بين الرقمين في الأصل عن "ابنه كعان" والترتيب من ظ.
[39254]:تأخر ما بين الرقمين في الأصل عن "ابنه كعان" والترتيب من ظ.
[39255]:تقدم ما بين الرقمين على "اثنين" والترتيب من ظ.
[39256]:تقدم ما بين الرقمين على "اثنين" والترتيب من ظ.
[39257]:راجع البحر المحيط 5/223.
[39258]:راجع النهر على هامش البحر المحيط 5/121.
[39259]:سورة 51 آية 49.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ} (40)

قوله تعالى : { حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل } { حتى } ، للغاية التي يبدأ بعدها الكلام . يعني : فكان يصنع الفلك إلى أن جاء الوعد بالتغريق{[2090]} ؛ أي حتى إذا جاء وعد الله بالعذاب { وفار التنور } وقد اختلفوا في تأويل التنور على عدة أقوال منها : أنه وجه الأرض والعرب تسمي وجه الأرض تنورا . وهو قول علي كرم الله وجهه{[2091]} .

ومنها : أنه أعالي الأرض والمواضع المرتفعة منها .

ومنها : أنه تنور الخبز ؛ فقد صارت الأرض عيونا تتدفق منها المياه حتى صارت التنانير التي هي مكان النار تفور ماء . وذلك لفظاعة الطوفان الدافق الجارف الذي أتى على الحياة والأحياء جميعا فلم يستبق غير الذين على ظهر السفينة ؛ لقد أتى الماء على كل شيء وأغرق كل مكان حتى التنانير التي تتأرجج فيها النار وتضطرم فارت ماء .

قوله : { قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك } { اثنين } في محل نصب مفعول للفعل { احمل } ، و { أهلك } معطوف عليه{[2092]} .

والزوج كل واحد معه أخر من جنسه ؛ فالسماء زوج ، والأرض زوج ، والشتاء زوج ، والصيف زوج ، والنهار زوج ، والليل زوج ، ونقول للمرأة هي زوج ، وهو زوجها . لقوله تعالى : { وخلق منها زوجها } يعني المرأة . وقوله : { وانه خلق الزوجين الذكر والأنثى } فثبت بذلك أن الواحد قد يقال له : زوج . ويقال للاثنين أيضا : هما زوجان وهما زوج . وقد يكون معنى الزوجين الضربين أو الصنفين . وكل ضرب يسمى زوجا .

والمراد هنا : أن يحمل معه في السفينة { من كل زوجين } ذكرا وأنثى . قال الرازي في ذلك : الزوجان عبارة عن كل شيئين يكون أحدهما ذكرا والآخر أنثى . والتقدير : كل شيئين هما كذلك فاحمل منهما في السفينة اثنين . واحد ذكر والآخر أنثى . وذلك لكي يبقى أصل الأنواع بعد الطوفان .

قوله : { وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن } { وأهلك } ، معطوف على { اثنين } . و { من سبق } ، في موضع نصب مستثنى من { وأهلك } {[2093]} أي واحمل في السفينة أهلك { إلا من سبق عليه القول } يعني إلا من سبق فيه علم الله أنه يختار الكفر بإرادة الله وتقديره فيكون من الهالكين .

قوله : { ومن آمن } معطوف على { أهلك } . أي واحمل في السفينة من آمن من قومك .

قوله : { وما آمن معه إلا قليل } وقد اختلفوا في عدتهم فقيل : كانوا سبعة ، وقيل : كانوا عشرة ، وقيل : كانوا اثنين وسبعين . وقيل : كانوا ثمانين إنسانا ، منهم ثلاثة من بنيه وهم سام ، وحام ، ويافث ، وزوجاتهم . وقيل غير ذلك{[2094]} .


[2090]:تفسير الرازي جـ 17 ص 233 الكشاف جـ 2 ص 269.
[2091]:مختار الصحاح ص 79.
[2092]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 13.
[2093]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 13.
[2094]:تفسير القرطبي جـ 9 ص 33- 35 وتفسير الرازي جـ 17 ص 233- 236 وتفسير النسفي جـ 2 ص 188 وفتح القدير جـ 2 ص 497.