أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍۗ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (5)

شرح الكلمات :

{ وان تعجب } : أي يأخذك العجب من إنكارهم نبوتك والتوحيد .

{ فعجب } : أي فاعجب منهم إنكارهم للبعث والحياة الثانية مع وضوح الأدلة وقوة الحجج .

{ لفي خلق جديد } : أي نرجع كما كنا بشراً أحياء .

{ الأغلال في أعناقهم } : أي موانع من الإيمان والاهتداء وأغلال تشد بها أيديهم إلى أعناقهم في الآخرة .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى الإيمان بالتوحيد والنبوة المحمدية والبعث يوم القيامة للسحاب والجزاء ، فقوله تعالى في الآية الأولى ( 5 ) { وان تعجب } يا نبينا من عدم إيمانهم برسالتك وتوحيد ربك فعجب أكبر هو عدم إيمانهم بالبعث الآخر ، إذ قالوا في إنكار وتعجب : { أئذا متنا ومنا تراباً أئنا لفي خلق جديد } أي يحصل لنا بعد الفناء والبلى ، قال تعالى مشيراً إليهم مسجلاً الكفر عليهم ولازمه وهو الهداية كالتقليد الأعمى والكبر والمجاحدة والعناد ، وفي الآخرة أغلال توضع في أعناقهم من حديد تشد بها أيديهم إلى أعناقهم ، { وأولئك أصحاب النار } أي أهلها { هم فيها خالدون } أي ماكثون أبدا لا يخرجون منها بحال من الأحوال .

الهداية

من الهداية :

- تقرير أصول العقيدة الثلاثة : التوحيد والنبوة البعث والجزاء الآخر .

- صوارف الإيمان والتي هي كالأغلال هي التقليد الأعمى ، والكبر والعناد .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍۗ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (5)

ولما ثبت قطعاً بما أقام من الدليل على عظيم قدرته بما أودعه من الغرائب في ملكوته التي لا يقدر عليها سواه أن هذا إنما هو فعل واحد قهار مختار يوجد المعدوم ويفاوت بين ما تقتضي{[43496]} الطبائع{[43497]} اتحاده ، كان إنكار شيء من قدرته عجباً ، فقال عطفاً على قوله :

{ ولكن أكثر الناس لا يؤمنون }[ هود : 17 ] مشيراً إلى أنهم يقولون : إن الوعد بالبعث سحر لا حقيقة له { وإن تعجب } أي يوماً من الأيام أو ساعة من الدهر فاعجب من إنكارهم البعث { فعجب } عظيم لا تتناهى{[43498]} درجاته في العظم { قولهم } بعد ما رأوا من الآيات الباهرة والدلالات الناطقة{[43499]} بعظيم القدرة على كل شيء منكرين : { أإذا كنا تراباً } واختلط التراب الذي تحولنا{[43500]} إليه بالتراب الأصلي فصار لا يتميز ، ثم كرروا التعجب والإنكار بالاستفهام ثانياً فقالوا : { أإنا لفي خلق جديد } هذا قولهم بعد أن فصلنا من الآيات ما يوجب أنهم بلقاء ربهم يوقنون ، وهذا الاستفهام الثاني مفسر{[43501]} لما نصب الأول بما فيه من معنى { أنبعث{[43502]} } ، والعجب : تغير النفس بما خفي سببه عن العادة ، والجديد : المهيا بالقطع إلى التكوين قبل{[43503]} التصريف في الأعمال ، وأصل الصفة القطع ؛ قال الرماني : وقد قيل : لا خير فيمن{[43504]} لا يتعجب{[43505]} من العجب ، وأرذل منه من يتعجب{[43506]} من غير عجب{[43507]} - انتهى ، يعني : فالكفار تعجبوا من غير عجب : ومن تعجبهم{[43508]} فقد تعجب من العجب .

ولما كان هذا{[43509]} إنكار المحسوس من القدرة ، استحقوا ما يستحق من يطعن في{[43510]} ملك الملك{[43511]} ، فقال : { أولئك } أي الذين{[43512]} جمعوا أنواعاً من البعد مع كل خير { الذين كفروا بربهم } أي غطوا كل ما يجب إظهاره بسبب الاستهانة بالذي بدأ خلقهم ثم رباهم بأنواع اللطف ، فإذا أنكروا معادهم فقد أنكروا مبدأهم { وأولئك } أي{[43513]} البعداء البغضاء { الأغلال } أي الحدائد التي تجمع أيدي الأسرى إلى أعناقهم ، ويقال لها : جوامع ، وتارة تكون في الأعناق فقط يعذب بها الناس ؛ ولما كان طرفا{[43514]} العنق غليظين ، فلا تكون{[43515]} إحاطة الجامعة منها إذا كانت ضيقة إلا بالوسط ، جعل الأعناق ظروفاً باعتبار أنها على بعض منها ، وذلك كناية عن ضيقها ، فقال : { في أعناقهم } أي{[43516]} بكفرهم وإن لم تكن الأغلال مشاهدة الآن ، فهي لقدرة المهدد بها على الفعل كأنها موجودة ، وهم منقادون لما قدر عليهم من أسبابها كما يقاد المغلول بها إلى ما يريد قائده{[43517]} ، والغل : طوق تقيد{[43518]} به اليد في العنق ، وأصله : انغل في الشيء - إذا انتشب فيه ، وغل المال{[43519]} - إذا خان بانتشابه في المال{[43520]} الحرام { و{[43521]} أولئك } أي الذين لا خسارة أعظم من خسارتهم { أصحاب النار } . ولما كانت الصحبة تقتضي الملازمة ، صرح بها فقال : { هم } أي خاصة { فيها } أي متمحضة لا يخلطها نعيم { خالدون * } أي ثابت{[43522]} خلودهم دائماً .


[43496]:من ظ، وفي الأصل و م ومد: يقتضي.
[43497]:زيد بعده في ظ: مع.
[43498]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: لا يتناهى.
[43499]:في ظ: القاطعة.
[43500]:في ظ: يحولنا.
[43501]:في ظ: تفسر.
[43502]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: البعث.
[43503]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: قيل.
[43504]:في مد: ليتعجب.
[43505]:في مد: ليتعجب.
[43506]:في ظ: بغير عجيب.
[43507]:في ظ: بغير عجيب.
[43508]:في ظ: عجبهم.
[43509]:سقط من ظ.
[43510]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: تلك الملل- كذا.
[43511]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: تلك الملل- كذا.
[43512]:في ظ: الذي.
[43513]:زيد من ظ و م ومد.
[43514]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: ظرفا.
[43515]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فلا يكون.
[43516]:سقط من مد.
[43517]:في الأصول: فائدة- كذا.
[43518]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: يغل.
[43519]:سقط من مد.
[43520]:زيد من ظ و م ومد.
[43521]:سقطت الواو من ظ.
[43522]:في ظ: ثابتا.